هل فكّرت بالتبرع بأعضائك بعد الوفاة؟ ما هي الشروط اللازمة لذلك؟

إذا كنت تفكر بالتبرع بأعضائك، يجب أن تكون مستلقيًا على سرير في المشفى، وموصولًا بجهاز التنفس الصناعي، وتعاني نوعًا من إصابات عصبية بالغة. هذا ما قالته Heather Mekesa هيثر ميكسا، الضابط الرئيس لقسم عمليات لايف بانك Lifebanc، منظمة تأمين الأعضاء في شمال شرق ولاية أوهايو.

هناك احتمالان يحققان هذه الشروط، الموت القلبي (توقف الدورة الدموية والتنفس)، والموت الدماغي (الغيبوبة الدماغية).

يحدث الموت القلبي عندما يتعرض الدماغ لإصابة بالغة لا أمل في الشفاء بعدها. يتعرض الدماغ لإصابات متعددة في أجزاء منه، لكن يبقى قسم آخر منها يعمل، والطبيب هو من يقرر في حال استحالة شفائه، تلك الحالة عندما لا يمكن إبقاء المريض على قيد الحياة إلا عن طريق جهاز التنفس الصناعي، والذي يعود قرار نزعه عن المريض لأهله. يعتبر الشخص متوفىً قانونيًا إذا توقف قلبه عن النبض.

بحسب دراسة في دورية BMJ Open لعام 2020، فإن معظم الأعضاء المتبرعة تؤخذ من حالات الموت الدماغي حيث يتوقف نشاط الدماغ كليًا، وفي تلك الحالة لا يمكن استعادة عمل الوظائف في كل أجزاءه بما في ذلك الجزء الأهم جذع الدماغ.

يشخص الطبيب حالة المريض “بالمتوفى دماغيًا” عندما يدخل المريض في غيبوبة، لا استجابات جذعية دماغية، وفشل في اختبار انقطاع النفس الذي يعمل على الكشف عن الوظائف الدماغية الجذعية التي فٌقدت.

إذًا فالشخص المتوفى دماغيًا يعد متوفىً قانونيًا، حتى وإن كان ما يزال يتنفس عبر جهاز التنفس الصناعي. الأطباء المختصون- وليس فريق زراعة الأعضاء- هم من يتخذون القرار النهائي بشأن المريض.

بينما يتم إبقاء المريض على قيد الحياة عبر أجهزة الإنعاش، يجري فريق نقل الأعضاء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة أعضاء المتبرع وصلاحيتها للزرع، فإذا كان المتبرع مصابًا بالسرطان أو يعاني من إصابة فيروسية، فإن أعضائهم لن تكون صالحة للزراعة. لكن لا تشكل كل أنواع الأمراض عائقًا لزراعة الأعضاء، على سبيل المثال، يمكن للمصاب بمتلازمة عوز المناعة أن يتبرع لمصابٍ بالمرض ذاته عوز المناعة. وتضيف ميكسا: «يقوم الفريق على الدوام بزراعة أعضاء كانت لمصابين بمرض التهاب الكبد A وB و C».

يمكن لاختبارات الدم الروتينية أن تكشف عن سلامة الأعضاء مثل الكبد والكليتين. يفحص فريق زرع الأعضاء قلب المتبرع للتأكد من خلوه من أي تلف أو انسداد عن طريق إدخال أنبوب رفيع في الشريان أو الوريد وغرزها عبر الأوعية الدموية وصولًا إلى القلب.

يمكن للفريق أيضًَا أن يستخدم تصوير الصدر بالأشعة السينية لتقدير حجم الرئتين ومقدار الإصابة أو أي علامات للمرض. وقد يجرون مزيدًا من الاختبارات عن طريق لصق أنبوب رفيع في الرئتين للتحقق من وجود أي عدوى مرضية، وتحديد إذا ما كان بحاجةٍ للمضادات الحيوية. لا يمكن أبدًا زراعة الدماغ، لكن يمكن التبرع بسائر أعضاء الجسد الأخرى في حالة الموت الدماغي، أما في حالة الموت القلبي، غالبًا ما يكون القلب متضررًا بشدة ولا يمكن التبرع به، وفقًا لدراسة أجريت عام 2020.

بعد التأكد من سلامة الأعضاء، يختار فريق البحث وزراعة الأعضاء الأشخاص المطابقين جينيًا وجسديًا لتلك الأعضاء، من لائحة الانتظار الوطنية للأشخاص الذين يحتاجون زراعة أعضاء. يحدد جراحو المريض المستلم موعدًا للقاء المتبرع أو السفر إليه. تقول ميكسا: «قد نحتاج لثلاثة أو أربعة جراحين بناءً على عدد الأعضاء التي يتم التبرع بها».

وتوضح ميكسا: «في حالة الموت الدماغي، يبدأ الأطباء بعملية حفظ الأعضاء عن طريق إيقاف سير جهاز الدوران لمنع جهاز التنفس من ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم. أما في حالة الموت القلبي ينزع الأطباء جهاز التنفس وينتظرون إلى حين توقف القلب عن النبض الذي قد يأخذ وقتًا من نصف ساعة إلى نحو ساعتين، وينتظرون خمس دقائق إضافية بعد توقفه لضمان عدم عودة قلب المتبرع إلى العمل تلقائيًا».

وقد يقرر الجراحون عدم استعادة الأعضاء إذا استغرق القلب وقتًا طويلًا حتى يتوقف وبدأت الأعضاء الأخرى تموت.

وفي كلتا الحالتين، (الموت القلبي والموت الدماغي)، يقوم الجراح بإفراغ الدم من أعضاء المتبرع، وإعادة ملئها بمحلول حفظ بارد، ثم يزيلون الأعضاء.

بعد ذلك يقوم الجراحون بنقل الأعضاء إلى جسد المتلقي، وتبدأ عملية الزرع. يجب أن يتم العمل بسرعة. فبحسب إدارة الخدمات والموارد الصحية Health Resources and Services Administration (HRSA)

يعيش القلب والرئتان من 4 إلى 6 ساعات خارج الجسم. ويعيش البنكرياس من 12 إلى 24 ساعة، ويعيش الكبد حتى 24 ساعة، وتعيش الكليتان من 48 إلى 72 ساعة.

في أثناء ذلك، يتم تحضير جسد المتبرع بعد استئصال أعضائه للجنازة أو لأي طقوس تأبينية أخرى.

التبرع بالأعضاء ينقذ أرواح الكثيرين، لكنه ما زال غير كافٍ بالقدر المطلوب. وفقًا لـ HRSA، عشرون شخصًا يموتون في الولايات المتحدة يوميًا بانتظار عملية زرع أعضاء. وعلى الرغم من أن 90% من البالغين في الدولة يؤيديون التبرع بالأعضاء، فإن هناك 60% فقط منهم متبرعون مسجلون، وحتى أولئك الذين قاموا بتسجيل أسمائهم للتبرع بعد الموت، يواجهون مشاكل إذا لم يوضحوا رغباتهم لعائلاتهم مسبقًا. تقول ميكسا: «إن أكبر عائق نواجهه هو عدم علم عائلة المتبرع رغبته التبرع بأعضائه، فتراهم يقولون: (نحن لا نعلم، لم نتحدث بهذا الأمر من قبل)».

المصادر: 1