ما هو الفحم النشط Charcoal؟

يوجد الفحم النشط في العديد من المنتجات مثل معجون الأسنان ومستحضرات العناية بالبشرة والمشروبات وأنظمة تنقية المياه، وإليكم ما تودون معرفته عن هذا العنصر الذي يبدو أنه موجود في كل مكان.

ما الذي يجعل الفحم نشِطًا؟

وفقًا لمركز السموم القومي بالعاصمة، مكافحة السموم، National Capital Poison Center Poison Control فإن الفحم النشيط يُصنع من مواد غنية بالكربون من خلال حرقها في درجات حرارة مرتفعة، أمثلة على المواد التي تُحرق للحصول على الفحم النشط، الخشب وقشور جوز الهند والفحم وتصل درجة حرارة الحرق من 600-900 سيليزية أي ما يعادل 1100_1650 فهرنهايت، للحصول على مسحوق الفحم النشط ثم يفحم مسحوق الفحم عادة ببعض المواد الإضافية مثل أملاح الكلور، للحصول على بنية ذات مسامات وذلك وفقًا لكتاب دايفيد و. كوني David O. Cooney الفحم المنشط: «مضاد سموم وعلاج ومعونة الصحية». تُجرف المواد المتبقية باستعمال محاليل حمضية مخففة للحصول على الفحم النقي، يمكن أيضًا معالجة الفحم لإنشاء شبكة أدق من المسام وبالتالي تعزيز مساحة السطح وذلك عن طريق تعريضه لغاز مؤكسد مثل البخار أو ثاني أكسيد الكربون.

خلال عملية تنشيط الفحم فإنه يكتسب مساحة سطح إضافية. وفقًا لدراسة أجريت عام 2016 في المجلة البريطانية لعلم الصيدلة السريرية British Journal of Clinical Pharmacology فإن 50 غرام من الفحم النشط، التي تزن 20 بنسًا أمريكيًا، تبلغ مساحة سطحها 17.5 ضعف ملعب كرة القدم بالحجم الكامل.

ما فائدة الفحم النشط؟

يُشرف أخصائيو الصحة على المرضى الذين تناولوا جرعة زائدة من بعض الأدوية أو أصيبوا بالتسمم من خلال إعطائهم الفحم المنشط وفقًا لمركز مكافحة السموم وغالبًا ما يُخلط المسحوق الناعم بالماء أو غيره من السوائل ويشربه المريض أو يُعطى عبر أنبوب تغذية لتنظيف الجهاز الهضمي كبديل لضخ المعدة. يعمل الفحم النشط تمامًا كالإسفنج حيث ترتبط جزيئات السم بسطح الفحم مما يقلل من امتصاصه في الجسم، هذه الآلية تكون أكثر فعالية عندما تحتوي السموم على جزيئات الثوم والتي هي عادة مركبات كربون مُرتبِطة بالهيدروجين والاكسجين والنتروجين، وبالاعتماد على نوع الجرعة الزائدة أو السم فإن جرعة واحدة من الفحم النشط هي علاج فعال إذا ما أعطيت للمريض بسرعة.

لا تنصح مكافحة السموم بتجريب الفحم النشط في البيت من أجل حالات مثل جرعة زائدة محتملة أو ابتلاع السم إذ أن معظم الفحم النشط المتاح بدون وصفة طبية ليس نشطًا مثل الفحم الذي يُعطى في غرفة الطوارئ وقد لا يكون الحل الأفضل لمرضك.

وفقًا لمكتبة الطب الوطنية الأمريكية U.S. National Library of Medicine هناك القليل من الأدلة العلمية التي تُظهر أن الفحم المنشط فعال في بعض الحالات مثل ارتفاع الكوليسترول والامساك والإسهال والغازات وعسر الهضم أو أنه يمنع الأعراض الناتجة عن الإفراط في تناول الكحول، الفحم النشط لا يرتبط بالكحول، أو يعزز التئام الجروح.

لا يوجد دراسة تقترح بأن يكون الفحم النشط جزء فيما يسمى: حمية التخلص من السموم detox diet، كما لا توجد دراسة بأنه من الصحي استهلاك الفحم النشط في عدم وجود إصابة بالتسمم، في الواقع يمكن أن يكون ضارًا أو مؤذًيًا إذا ما استهلكته وأنت لست بحاجة إليه. في عام 2007 نُشِرَت دراسة في مجلة جودة الغذاء Journal of Food Quality تُفيد بأن الفحم المنشط يقصي الفيتامينات الصحية الموجودة في عصير التفاح.

يوجد الفحم النشط أيضًا في أنظمة تنقيه المياه وأقنعة التنفس ومنقيات الهواء. فهو كما يزيل السموم من جسمنا فإنه أيضا يرتبط بالملوثات في الماء والهواء بما فيها الرادون، غاز مشع عديم الرائحة واللون والطعم ينتج بشكل طبيعي من التفكك الإشعاعي للراديوم واليورانيوم والثوريوم، وهو خامل وموجود بشكل طبيعي في الهواء لكن في حال استنشاق كميات كبيرة منه فإن هذا يؤدي لمخاطر الإصابة بسرطان الرئة، الوقود والمواد المنحلة بالإضافة إلى المواد الكيميائية الصناعية والمشعة و يؤمن الحماية من تنفسها أو ابتلاعها وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية United States Environmental Protection Agency EPA.

ما هي أضرار الفحم النشط؟

يمكن الآن العثور على الفحم النشط بسهولة في العديد من منتجات الصحة والجمال التي لا تستلزم وصفة طبية، بما في ذلك معجون الأسنان. معظم معاجين الأسنان التي تحتوي على الفحم النشط تكشط ميناء الأسنان بشكل لا يصدق مما يجعل الأسنان شديدة الحساسية التي تصبح صفراء بسبب تجريد المينا وأكثر عرضة للتسوس وفقًا لبنيامين شوارتز Benjamin Schwartz طبيب جراحة الأسنان وأستاذ مساعد إكلينيكي في كلية تورو لطب الأسنان Touro College of Dental Medicine في كلية نيويورك الطبية New York Medical College يقول شوارتز: «هناك عدد قليل جدًا من الدراسات السريرية التي تحدد الفوائد طويلة المدى لمعاجين الأسنان المصنوعة من الفحم. و بدلًا من ذلك فإن العديد من الدراسات تظهر مخاطرًا لاستعماله على المدي البعيد». بالإضافة لذلك فإن معاجين الأسنان التي تحتوي على الفحم النشط لا تحتوي على الفلورايد ليس هذا فحسب بل من الممكن لها أن تعكس فعالية الفلورايد الذي هو مكون أساسي للوقاية من التسوس.

يوجد الفحم النشط في كل شيء من الشامبو ومصففات الشعر، بلسم الشعر، إلى الغسول والقناع الوجهي بحجة أنه يمتص الزيوت الزائدة والشوائب بينما قد يكون الفحم النشط آمنًا نسبيًا عند استخدامه موضعيًا، وفقًا لدراسة أجريت عام 2019 في مجلة Clinics in Dermatology ليس هناك أي دليل طبي يدعم ادعاء الفحم النشط بكونه يقوم بأي شيء ليخفي العيوب الجمالية، ليقصي العيوب التجميلية.

إن العديد من الشركات تعلن عن وجود الفحم النشط في منتجاتها وبالتالي تدعي أن هذه المنتجات هي مضادة للفيروسات والبكتيريا والفطريات لكن الأدلة العلمية بكون هذه المنتجات تعود بالنفع شحيحة جدًا كما يقول شوارتز: «يمتص الفحم المعادن الأخرى لذلك من الناحية النظرية يمكنه امتصاص وتعطيل الخلايا البكتيرية أو الفيروسية، ولكن ما الذي يمنع الفحم من ثم تعطيل البكتيريا النافعة الموجودة في تجويف الفم؟».

إذا استطعنا علميًا أن نثبت بطريقة سحرية ما صحة الادعاءات التي تروج لها معاجين الأسنان والمنتجات التجميلية التي تحوي الفحم النشط فستكون صفقة كبيرة لاحقًا. يقول شوارتز: «إذا تمكنا من استخدام معجون أسنان يهاجم بشكل انتقائي العدو المجهري فسيكون الفوز في مكافحة أمراض الأسنان أسهل بكثير».

المصادر: 1