صنف جديد أشعة ليزر لا يخضع لقوانين الانكسار

طوَّر باحثين في جامعة سينترال فلوريدا أشعة ليزر جديدة لا تتبع القوانين انكسار وانتقال الضوء الراسخة منذ وقت طويل.

النتائج التي نشِرت مؤخرًا في فوتونيكس من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على الاتصال البصري وتقنيات الليزر.

يقول أيمن أبو راضي، أستاذ في كلية البصريات والضوئيات بجامعة كاليفورنيا، والباحث الرئيسي في الدراسة: «تتميز هذه الفئة الجديدة من أشعة الليزر بأنها تمتلك خصائص فريدة غير موجودة في أشعة الليزر الشائعة».

الأشعة تعرف كحزمة موجية زمكانية وتخضع لقوانين الانكسار المختلفة عند مرورها بمواد مختلفة. عادةً، الضوء يتباطأ عندما يمر بمواد أكثر كثافة.

«وفي المقابل، يمكن ترتيب الحزم الموجية الزمكانية لتتصرف بالطريقة المعتادة، بحيث لا تتغير سرعتها على الإطلاق، أو حتى تتسرع بشكل غير طبيعي في المواد الأكثر كثافة»، وكما يقول أبوراضي،«على هذا النحو، يمكن أن تصل نبضات الضوء هذه إلى نقاط مختلفة في الفضاء في نفس الوقت.»

ويكمل أبو راضي قائلًا «بالتفكير بكيف تبدو الملعقة منكسرة في نقطة التقاء الماء بالهواء عند وضعها في كأس مملوء بالماء. ولأن سرعة الضوء في الهواء تختلف عن سرعة الضوء في الماء فإن الأشعة الضوئية ينتهي بها الأمر منحنية عندما تعبر السطح الفاصل بين الهواء والماء حيث تظهر الملعقة منحنية. وهذه الظاهرة تُعرف باسم قانون سنيلSnell’s Law.»

ويقول أبو راضي أنه وبالرغم من أن قانون سنيل ما يزال يطبق، ولكن لا يمكن تطبيق تغيير الجذري في سرعة النبضات على أشعة الليزر الجديدة. وهذه القدرات توافق مبدأ فيرمات والذي يقول الضوء دائمًا يسلك أقصر طريق.

«مانجده هنا، مهما اختلفت المواد الضوء سيمر منها، ودائمًا ما توجد أحد حزمنا الموجية الزمكانية التي تستطيع عبور السطح البيني بين مادتين دون أن تتغير سرعتها. »ويكمل «بغض النظر عن ماهية خصائص الوسط، سوف تعبر السطح البيني وتكمل كما لو أنها لم تكن هناك.»

للتواصل، هذا يعني أن سرعة انتقال الرسائل في هذه الحزم لن تتأثر باختلاف المواد الناقل أو كثافتها.

ويشرح أبو راضي «إذا كنت تعتقد أن طائرة تحاول التواصل مع غواصتين بنفس العمق حيث أحدهما أبعد من الأخر عن الطائرة، الغواصة الأبعد ستتكبد عناء التأخير أكثر من الغواصة القريبة، وجدنا أنه يمكننا ترتيب انتشار نبضاتنا بحيث تصل إلى الغواصتين في نفس الوقت. في الحقيقة، لا يحتاج الشخص المرسل لمعرفة مكان الغواصة طالما أنهما في نفس العمق. ستستقبل كل هذه الغواصات النبضات في ذات الوقت حيث يمكنك بشكل أعمى مزامنتهم دون معرفة مكانهما.»

وقد اخترع فريق أبو راضي هذه الحزمة الموجية الزمكانية باستخدام آلة لإعادة تنظيم طاقة نبضات الضوء تعرف باسم مغير النور المكاني بحيث لم تعد خصائصها في المكان والزمان منفصلة. وهذا يسمح لهم بالسيطرة على «سرعة المجموعة» لنبضة الضوء، والتي هي تقريبًا السرعة التي تنتقل بها ذروة النبض.

يُظهر العمل السابق قدرة الفريق على التحكم بسرعة المجموعة في الحزم الموجية الزمكانية، متضمنًة مواد بصرية. بُنيت الدراسة الحالية على هذا العمل من خلال العثور على طريقة التحكم بسرعة الحزم الموجية الزمكانية من خلال وسائل الإعلام المختلفة. هذا لا يتعارض مع النسبية الخاصة بأي شكل من الأشكال، لأنه ينطبق على انتشار ذروة النبضة بدلًا من تذبذب الموجة الضوئية.

ويقول أبو راضي «هذا المجال الجديد المطوّر هو مفهوم جديد للأشعة الضوئية.» «وكنتيجة، أي شيء نبحث عنه باستخدام هذه الأشعة يتخذ سلوك جديد. فالسلوك الذي نعرفه عن الضوء يأخذ ضمنيًا احتمال رئيسي بأن من خصائصه في المكان والزمان منفردة. ولذلك، فإن كل ما نعرفه بعلم البصريات يستند على ذلك. إنه افتراض مدمج. وقد اعتُبِر الحالة الطبيعية للأمور. ولكن الآن، كسر هذا الافتراض الأساسي، بدأنا نرى سلوكًا جديدًا في كل مكان»

المؤلفون المشاركون في هذه الدراسة باسانتا بهادوري، المؤلف الرئيسي وعالم أبحاث سابق في كلية البصريات والضوئيات في جامعة سنترال فلوريدا، ويعمل الآن مع بروكر نانو سيرفايس في كاليفورنيا، مرشح الدكتوراه في الكلية مراد يسينوف.

أصبح بهادوري مهتمًا ببحث أبو راضي بعد أن قرأ عنه في الصحف، مثل اوبتيك اكسبريس ودورية فوتونيكس، وانضم إلى فريق البرفسور للبحث في 2018. لأجل الدراسة، هو ساعد في تطوير المفهوم وتصميم التجارب، بالإضافة إلى إجراء القياسات وتحليل البيانات.

قائلًا إن نتائج الدراسة مهمة بعدة نواحي، متضمنًة سبل البحث الجديدة التي يفتحها.

ويقول أبو راضي إن انكسار الزمان والمكان يتحدى توقعاتنا المبنية على مبدأ فيرمات يوفّر فرصًا جديدةً لقولبة التدفق الضوئي وظواهر الموجة الأخرى.

تتضمن أدوار يسينوف تحليل البيانات، اشتقاقها ومحاكاتها. فهو يشهد أنه أصبح مهتمًا بالعمل من خلال رغبته في اكتشاف أكثر حول التشابك، والذي يحدث في الأنظمة الكمومية عندما لا يزال جسمان منفصلان على علاقة ببعضهما البعض.

ويقول يسينوف «نحن نؤمن أن الحزم الزمكانية الموجية لديها الكثير لتقدمه ويمكن الكشف عن تأثيرات مثيرة للاهتمام من خلال استخدامهم.»

ويقول أبوراي أن الخطوة التالية للبحث تتضمن دراسة التفاعل هذه الحزم الليزرية باستخدام أجهزة مثل تجاويف الليزر والألياف الضوئية، بالإضافة إلى تطبيق هذه الأفكار الجديدة على المادة بدلاً من الموجات الضوئية.

المصادر: 1