Credit: UT Southwestern Medical Center

علاج واعد جديد للتصلب المتعدد MS

صرح علماء مركز UTSW «تبين أن تخفيض كمية نوع معين من البروتينات المصنوعة في الكبد عند نموذج حيواني مصاب بالتصلب المتعدد MS، قد ساهم بشكل هام بالوقاية من تطور أعراض المرض وفي تعزيز شفاء الحيوانات العَرضية».

الموجودات التي نشرت بتاريخ 16 آب/أغسطس بواسطة Scienc Translational Medicine قد تقود لاستراتيجية علاج جديدة لهذا المرض العصبي وغيره من الحالات المصنفة ضمن الالتهابات المزمنة.

اكتشف باحثون في عام 1997؛ بروتينًا يفرز في الدماغ ويسمى ريلين Reelin. كما أظهر بحث لاحق أن بروتين ريلين Reelin يساعد الدماغ في تنظيم نفسه خلال طور النمو ويساهم في تكوين الاتصالات بين خلايا الدماغ خلال مرحلة البلوغ.

ولكن، من خلال تعلُّم الباحثين المزيد عن هذا البروتين، اكتشفوا أن كميات كبيرة منه تنتج في الكبد وبأن الخلايا المبطنة للأوعية الدموية تمتلك مستقبلات له.

وفي دراسة أعدّها الطبيب جوشيم هيرز -مدير مركز البحث العلمي الانتقالي للتنكس العصبي Translational Neurodegeneration Research وأستاذ في قسم الوراثة الجزيئية، وعلم وطب وعلاج الأعصاب في مركز UTSW- وزملاؤه عام 2016؛ أظهرت أن المستويات المخفضة للريلين الجائل في الدوران، أمنت وقاية للفئران من التصلب العصيدي.

بالاستقصاء الدقيق عن الآلية الكامنة خلف تلك الظاهرة وجدوا أن الريلين يضبط إنتاج جزيئات الالتصاق على سطح الأوعية الدموية والتي تلتقف الوحيدات Monocytes الجائلة في الدوران، وهي نوع من الخلايا المناعية المحرضة للالتهاب.

عندما قام العلماء بخفض مستويات الريلين في التجارب على الحيوانات انخفضت معها مستويات جزيئات الالتصاق هذه وحرمتها من التقاف الوحيدات والتسبب بالالتهاب.

وفي تساؤلهم عما إذا كان الريلين يؤدي دور مشابه في الأمراض الالتهابية الأخرى قام هيرد برفقة الدكتور لورينت كالفيير -مدرِّس في قسم الوراثة الجزيئية في مركز UTSW- إضافة إلى زملائهم، بالتحقيق في دور هذا البروتين في التصلب المتعدد، وهو مرض عصبي تنكسي يصيب قرابة 2.3 مليون شخص حول العالم.

بدأوا بقياس تراكيز الريلين في الدم عند مرضى مصابين بالتصلب المتعدد الناكس المعاوِد؛ النمط الأكثر شيوعًا من المرض، ووجدوا أن تراكيز الريلين عند المرضى في طور الهجوع كانت تقريبًا مماثلة لنظرائهم الأصحاء، بينما كانت تراكيز الريلين مرتفعة عند المرضى في طور النكس.

تقترح هذه الاكتشافات بأن مستويات الريلين الجائل في الدوران قد تكون ذات علاقة بشدّة ومراحل التصلب المتعدد ولعلَّ خفض مستويات الريلين يشكل علاجًا جديدًا للتصلب المتعدد.

بمزيد من الاستقصاء، أجرى هيرد وكالفيير وزملاؤهم تجارب على فئران مصابة بمرض التهاب الدماغ والنخاع المناعي الذاتي التجريبي (EAE) Experimental Autoimmune Encephalomyelitis والذي يحاكي التصلب المتعدد MS عند البشر.

عدّل الباحثون هذه الفئران وراثيًا كي يتمكنوا من ضبط إنتاج الريلين، فوجدوا أن إزالة الريلين خففت بشدة أعراض الشلل النموذجية المرتبطة بالمرض بل وحتى أزالته بالكامل، مقارنةً بالفئران ذات معدلات طبيعية للريلين.

يظهر أن هذه التأثيرات ناجمة عن تقليل التصاق الوحيدات بجدران الأوعية الدموية للحيوانات المعدلة ومنعها من الولوج إلى الجهاز العصبي المركزي.

حقق الباحثون نجاح آخر بالوقاية من الشلل عند الحيوانات غير المعدلة والمصابة بال EAE عندما زودوها بأضداد من شأنها أن تثبط الريلين.

تلك الاستراتيجية كانت ناجعة أيضًا عند الحيوانات التي كانت قد أظهرت أعراض للمرض -وهي حالة من أكثر الحالات التي تحاكي المرضى البشر المشخصين بال MS- بتقليل شدة الشلل و تعزيز الشفاء.

يقترح كل من هيرد وكالفيير أن ضبط مستويات الريلين بغية إضعاف قدرة الخلايا المناعية على التكدس وإحداث الالتهاب قد تمثل استراتيجية جديدة لعلاج المرضى المصابين بالتصلب المتعدد MS، الذي ابتُكرت من أجله عقارات فعالة متنوعة لكنها قد لا تخلو من تأثيرات جانبية هائلة، وأضافا على ذلك بأن خفض الريلين يمكن أن يغير مسارات حالات أخرى متنوعة مصنفة كالتهابات مزمنة بما فيها الصدفية، و داء كرون، والتهاب المفاصل الروماتيدي.

يصرح هيرد «نعتقد أنه بمقدورنا استخدام هذا التداخل على نطاق واسع من أمراض الالتهاب التي كان من الصعب معالجتها.

نحن الآن في خضم عملية اختبار هذا الأمر على نماذج حيوانية لأجل هذه الأمراض البشرية، وفي تحضيراتنا لإجراء تجارب سريرية مستقبلية على البشر، فإننا نعمل أيضًا على تعديل أضداد وحيد النسيلة لتكون مناسبة للاستخدام البشري والتي بمقدورها تصفية دم الإنسان من الريلين».

المصادر: 1