ما هي متلازمة المحتال؟

قد يعاني بعض أكثر الأشخاص الذين تعرفهم قدرةً وذكاءً واجتهادًا من ظاهرةٍ موهنة؛ انحراف في التفكير يجعلهم يصدقون أنهم غير أكفاء وأغبياء وكسالى. هم مقتنعون أنهم يزيفون إنجازاتهم، وأنه في يومٍ ما سيُكشَفون ويُفضَحون كمحتالين كما يعتقدون.

تسمى تلك الظاهرة بـ متلازمة المحتال، وحسب دراسة قامت بها عالمتا النفس بولين روز كلانس Pauline Rose Clance وسوزان آيمز Suzanne Imes في عام 1978 ركزت على النساء الأكثر إنجازًا وشرحت الظاهرة للمرة الأولى بأن من يعانون منها «يحافظون على اعتقادٍ قويٍ بأنهم أغبياء؛ في الحقيقة هم مقتنعون بأنهم خدعوا أي شخصٍ يعتقد عكس ذلك».

ما هي أعراضها؟

استمرت المتلازمة منذ تعريفها للمرة الأولى في الظهور لدى العديد من الأشخاص الناجحين في عدة مجالات مختلفة؛ تقول مايا أنجيلو Maya Angelou: «لقد كتبت 11 كتابًا، ولكن في كل مرة أفكر: حسنًا، سيكشفون أمري الآن. لقد خدعت الجميع وسوف يكتشفون أمري».

تتلخص أكثر الأعراض شيوعًا في الحديث السلبي مع الذات والحاجة للمراجعة وإعادة المراجعة الدائمة للعمل والتهرب من الإهتمام بمقر العمل، فضلًا عن أشكال من الإفراط في التعويض مثل البقاء لوقتٍ متأخرٍ في العمل أو عدم وضع حدودٍ معقولةٍ حول أعباء العمل.

يختبر من يعانون من المتلازمة أحاسيسًا مستمرة بعدم الثقة بالنفس والخوف من اكتشافهم كمزيفين، يفرطون في الاستيعاب ولوم أنفسهم على الفشل حتى عندما تلعب عوامل أخرى دورًا في الأمر.

يقول جوزيف سيلونا Joseph Ciloa وهو أخصائي نفسي بمانهاتن لمجلة مينتال فلوس: «هؤلاء الذين يعانون من متلازمة المحتال عادةً ما ينسبون النجاح إلى الحظ بدلًا من الإستحقاق أو العمل الشاق».

ارتبطت متلازمة المحتالة منذ البداية أساسًا بالنساء. تقول كاثرين شافلر Katherine Schafler الطبيبة النفسية الخاصة بمدينة نيويورك: «مازلنا نعيش في ثقافة تستعرض درجات متنوعة من الأداء الكارهة للمرأة وذلك الأداء بالطبع ينعكس في مكان العمل. عندما تستوعب النساء ذلك الأداء فإنه يؤثر سلبًا على كبريائهم المهني ويزيد من الفجوة التي تتمكن متلازمة المحتال من المرور منها».

لكن كراهية النساء ليست العامل الثقافي الوحيد في المعادلة والنساء لسن الأشخاص الوحيدين المتأثرين؛ العديد من الرجال أيضًا. يقول سيلونا: «الهوس بالنجاح والإنجاز والمال والشهرة التي تتخلل الثقافة الأمريكية» في الغالب ما يثيرون متلازمة المحتال، ويضيف: «عندما تجمّل وتجلّل تلك الأشكال من المبادئ، قد تصبح أهمية امتلاكهم أو عدم امتلاكهم مكثفة بحق».

ماذا يمكنَِك فعله حيالها؟

ينصح بالعلاج النفسي بالطبع للأشخاص الذين يعانون حقًا مع المتلازمة والخوف الذي يعطلهم. يرشح سينولا العلاج المعرفي السلوكي والذي يركز على «تحديد وتصحيح التفكير المشوب وأنماط الاعتقاد، مثل تحديد الأفكار السلبية والإختبار الواقعي للعقائد».

ترشح شافلر أيضًا التحدث مع أصدقاء محل ثقة أو زملاء محترفين. تقول: «إذا كان بإمكانك إيجاد مرشد في مجالك يفهم المطالب الاستثنائية لوظيفتك فإن ذلك قد يكون أفضل، فإن متلازمة المحتال تتغذى على العزلة».

تضيف شافلر بأن إيجاد ثقافة مكان العمل المناسبة يعد كذلك مفتاحًا، فمن يعمل مع محترفين ذوي أداءٍ عالٍ وظفوا بما تسميه هي «بعض أكثر شركات الدرجة الأولى تنافسية في البلاد» (هي أيضًا تعمل لدى جوجل مرة أسبوعيًا) فإن الطابع الإحترافي للمكان بإمكانه إما تغذية متلازمة المحتال أو يساعد على تهدئتها، تقول: «أي ثقافة لا تطبّع القلق وتحديات الهوية التي ترتبط ببداية مسيرة مهنية جديدة أو العمل في وظيفة ضاغطة للغاية ستصبح أرضًا خصبة لمتلازمة المحتال».

المصادر: 1