شرب الماء قد يكون قاتلًا عند الأطفال، وهذا السبب

في حين يحتاج البالغون إلى تذكير متكرر بشرب الماء للحفاظ على صحتهم فالقصة مختلفة تمامًا في حالة الأطفال حديثي الولادة، حيث أن أجسادهم ليست متطورة بما يكفي للتعامل مع أقل الكميات من المياه والتي من الممكن أن تكون مميتةً في كثير من الحالات.

فهناك وقت في حياة كل شخص يكون فيه شرب الماء مميتًا، حيث أن رشفات قليلة قد تكون كفيلة بإنهاء حياته.

يتألف جسم الإنسان البالغ بشكل وسطي من 55-65% من الماء، في حين تصل نسبته إلى 75% في جسم حديثي الولادة، وهذا الاختلاف هو ما يجعلهم غير قادرين على شرب المياه قبل 6 أشهر من العمر على الأقل، وهذا يتضمن مياه الصنبور والآبار والينابيع؛ ببساطة، الماء ممنوع.

الفكرة هنا أن الكلى عند كل شخص لديها حد معين لكمية الماء التي يمكنها أن تتعامل معها، وعند تجاوز هذا الحد، فإن الماء الزائد سيتراكم في الدم وبذلك يقلل تركيز الملح أو الصوديوم فيه.

وعندما ينخفض تركيز الصوديوم تحت 0.4 أونصة في الغالون (3 غرام في اللتر) فإنك تصبح في خطر حدوث الحالة المسماة عوز صوديوم الدم Hyponatremia، وعند وقوعك في هذه الحالة فإن خلاياك تحاول جاهدةً إعادة مستوى الصوديوم إلى الطبيعي وذلك بامتصاص المياه الزائدة، ما يؤدي إلى انتفاخها إلى ما يشبه البالون المليء بالمياه، وذلك يؤدي لحدوث مضاعفات مثل التخليط الذهني والإقياء، بالإضافة إلى التشنجات العضلية.

حالة عوز صوديوم الدم شائعة عند راكضي الماراثون الذين يشربون كميات كبيرةً من الماء خلال فترات قصيرة بدون توفير صوديوم كافي لموازنة تركيزه في الدم، وباستمرار شرب الماء سيصل ذلك الماء الزائد إلى خلايا الدماغ، وبذلك نكون أمام حالة خطيرة من التسمم بالمياه Water intoxication والتي تصيب أكثر من 200,000 أمريكي كل عام.

يحدث التسمم بالماء عندما تنتفخ خلايا الدماغ بالماء، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط ضمن الجمجمة، الأمر الذي يسبب مضاعفات خطيرةً مثل النوبات الصرعية وتلف الدماغ وحتى الموت في الحالات الخطيرة.

ولكن لا داعي للقلق، فالموت بالتسمم المائي صعب جدًا في حالة الإنسان كامل النمو، حيث أن البالغ عليه أن يشرب ما يعادل 2-2.5 غالون (ما يقارب 7-9 لتر) من الماء كل عدة ساعات للوصول لتلك المرحلة.

ولكن القصة مختلفة في حالة الأطفال حديثي الولادة، فالكلى عندهم بنصف حجم كلى البالغين، ولا يمكنها استيعاب الكثير من المياه من الأساس، لذلك فإنه لا يتطلب أكثر من أونصات قليلة (الأونصة تعادل 30 ميليلتر تقريبًا) من الماء لحدوث المشاكل.

وإضافة لذلك، فإن الكلى عندهم ليست متطورةً بعد بحيث تكون قادرة على تصفية الماء، لذلك فإن أي كمية تشرب منه سيكون مآلها إلى جهاز الدوران، مؤديةً لتمديد الدم وزيادة محتوى الجسم من المياه حتى 78%.

ومع ذلك، فإن شرب الماء H2O ليس التهديد الأساسي، فإن معظم حالات التسمم بالماء عند الأطفال لا تتضمن حتى كأسًا من الماء، فالخطأ الشائع هو تمديد حليب البودرة المخصص الأطفال بشكل مبالغ فيه كثيرًا أو تغطيس الطفل في الماء بشكل متكرر وتركه ليبلع كميات كبيرةً من الماء خلال ذلك.

لذلك فإن الانتباه إذا ما كان المولود يبدي علامات تسمم بالماء أمر غاية في الأهمية ويتوجب أخذه فوريًا إلى المشفى بحال وجودها، وهناك يمكن للطبيب توفير السوائل المناسبة، مثل السالين الوريدي (وهو عبارة عن محلول من الماء والملح) ويعيد بذلك مستوى صوديوم دم الطفل إلى الطبيعي.

المصادر: 1