اخترع الكيميائيون مركبًا طبيعيًا مضادًا للسرطان باستخدام عملية جديدة فعالة

اكتشف كيميائيون في أبحاث سكريبس، هاينز ريناتا والكسندر أديبيكيان الحاصلين على درجة الدكتوراه، طريقة لإنشاء نسخة تركيبية من مركب طبيعي يسمى سيبافونجين1 (cepafungin 1)، والذي أظهر نتائج واعدة كعامل مضاد للسرطان.

وتمكنوا من خلال هذا، من فهم كيف أن إفراز البكتيريا قادر على منع قطعة من الآلية الجزيئية المعروفة باسم البروتيزوم وهي إستراتيجية تستخدمها العديد من أدوية السرطان لتدمير الخلايا السرطانية.

وجد العلماء أن سيبافونجين 1 ملزم بمكانين وليس بمكانٍ واحد على البروتيزوم، مما أدى إلى نتيجة قوية، ونشر تقريرهم في دورية Cell Chemical Biology.

ويقول ريناتا: «لأن سيبافونجين 1 قادر على التمسك بالبروتيزوم بطريقتين، فيسمح بتضخيم تأثيره» وأضاف: «أظهرنا أن هذا المركب يثير العديد من الاستجابات البيولوجية المتشابهه مثل العلاج الكيميائي بورتيزوميب المعتمد من إدارة الغذاء والدواء، مع وجود بعض الصفات التي ربما تترجم إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها أقل للمرضى».

إعادة إحياء الطبيعة

أهتم الباحثون لأول مرة بسيبافونجين 1 بسبب فائدته كمادة مضادة للفطريات وبعد ذلك كعامل واعد مضاد للسرطان. فهو يقتل الخلايا عن طريق العمل على البروتيزوم، والبروتيزوم هو المسؤول عن التخلص من النفايات التي تنتجها الخلايا. فعندما تُحظر وظيفة البروتيزوم، تُغلب الخلايا بنفاياتها وتموت.

ولكن أثبت أن صنع ما يكفي من المركب ليكون قادرًا على دراسة نشاطه أو تمكين استخدامه في النهاية، يمثل تحديًا، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير إلى تركيبته الجزئية المعقدة.

ويسعى العلماء في مجال الكيمياء إلى إنشاء التركيب المطلوب بأقل عددٍ من الخطوات، والذي يؤدي إلى توفير التكلفة والوقت. ولكن هذه ليست مهمة سهلة مع المركبات المعقدة.

فتمكن فريق أبحاث سكريبس من التغلب على هذه التحديات وتجميع المركب في تِسع خطوات فقط. و للمقارنة، صنع مركب ذي صلة يسمى glidobactin في 21 خطوة في عام 1992، وكان معلمًا بارزًا في ذلك الوقت.

وقد سرع الفريق العملية عن طريق استخدام بعض الإنزيمات التي تمكنت من بناء أحد اللبنات الأساسية للمركب، وهو حمض أميني. ثم طوروا طرق كيميائية إبداعية أخرى لتبسيط بناء أجزاء أخرى من الجزيء، ويشمل الجزء الدهني المتفرع الذي وجد لاحقًا أنه يساهم في النشاط الفعال للمركب.

يقول ألكسندر أماتوني، طالب الدراسات العليا في أبحاث سكريبس: «وقد وفر لنا نهجنا العديد من الخطوات في صناعة المركب النهائي مقارنة باستخدام الأساليب الكيميائية التقليدية».

علامة جيدة للسلامة

اكتشف الكيميائيون بعد صنع المركب، أنه بالإضافة إلى كونه انتقائي بصورة استثنائية في استهداف موقعين على البروتيزوم، لم يظهر أي تفاعل تبادلي غير مرغوب مع البروتينات الأخرى في الخلايا، وهي ميزة ربما تجعله أفضل مرشحٍ للدواء.

هذا وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ثلاث مثبطات بروتيازوم وهم بورتيزوميب bortezomib وكارفيلزوميب carfilzomib وإكسازوميب ixazomib، لعلاج المايلوما المتعددة. وأفاد المؤلف المشارك أديبيكيان، وأستاذ الكيمياء في أبحاث سكريبس: «ولكن هذه الأدوية لها بعض الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة وقد تكتسب الخلايا السرطانية مقاومة لها بمرور الوقت» وأضاف: «هناك حاجة لمثبطات بروتيزوم بديلة أكثر تحديدًا».

وأشار طالب الدراسات العليا أنطون شوستر إلى أن اكتشافات الفريق باتت ممكنه بفضل تعاون المختبرات ذات الخبرة المختلفة.

وكذلك أوضح شوستر قائلًا: «تمكنا من النجاح، من خلال الجمع بين أثنين من المنصات التكنولوجية التكميلية، حيث التصنيع الكيميائي الإنزيمي من مختبر ريناتا والبروتينات الكيميائية من مختبر أديبيكيان» وأكمل: «إن الحصول على فرصة للعمل مع العلماء ذوي الخلفية البحثية المختلفة هو ما يجعل العمل في أبحاث سكريبس خصوصًا مثيرًا».

وللمضي قدمًا، يخطط العلماء لمواصلة التصميم الموجه بالبنية لجزيئات مماثلة ذات ميزات بنائية (هيكلية) بديلة بحثًا عن مركبات مفيدة ذات نشاط هائل. فأشار أماتوني بأن الأساليب التي طوروها ستُمكنهم من تغيير أجزاء مختلفة من التركيب بسهولة نسبية، والذي يسمح بإجراء مزيد من التحقيق في النشاط البيولوجي. ويقول أديبيكيان: «إن التركيز على البحث المترجم في أبحاث سكريبس يمكّن هذا البحث» أيضًا: «نحن متحمسون لتطوير الجزيء أكثر».

المصادر: 1