اكتشاف جديد في تحريض السرطانات الغدية وكيفية تثبيطه

يَستخدم الطب الدقيق في علاجه للسرطان التغيرات الجينية في الخلايا السرطانية لاختيار أفضل العلاجات لكل مريض.

يقترح الباحثون بقيادة جيمس بيب James Bibb، بروفيسور الجراحة في جامعة ألاباما University of Alabama في برمنغهام، استخدام عدسة أوسع لتحليل التعديل ما بعد الترجمة، وذلك لتحديد المؤشرات الحيوية الجديدة لمُحرّضات السرطان التي قد تسمح بتنبؤ أكثر دقة بكثير لاستجابات المريض للعلاجات. خلال دراسة نُشرت في أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences، أظهر الباحثون هذا البديل التشخيصي لأورام الغدد الصم العصبية neuroendocrine tumor التي يقودها بروتين كيناز protein kinase مُنشط بصورة شاذة يسمى Cdk5.

ذكرت البروفيسورة أنجيلا كارتر Angela Carter، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية وزميلة ما بعد الدكتوراة في مختبر Bibb في جامعة ألاباما في برمنغهام UAB: «تُظهر النتائج التي توصلنا إليها أن الطب الدقيق يمثل هدف قابل للتحقيق لعلاج السرطانات النادرة والمستعصية».

ذكر بيب Bibb: «يمكن تكييف نفس النهج لتحديد علامات محركات الورم الأخرى. مع تزايد عدد أنواع السرطان التي يتورط فيها بروتين Cdk5، ومع انتقال الأدوية التي تمتلك القدرة على استهداف بروتين Cdk5 بشكل انتقائي إلى العيادة، ستكون الإمكانات الترجمية لهذا النظام المقترن التشخيصي العلاجي diagnostic-therapeutic واسعة».

في الوقت الراهن، يتعاون باحثو جامعة ألاباما في برمنغهام مع المعهد الوطني للسرطان National Cancer Institute لتكييف المؤشرات الحيوية التي اكتشفها الفريق في اختبار تشخيصي قابل للتطبيق سريريًا، ونقل الأدوية الجديدة التي تستهدف هذه المسارات إلى التجارب السريرية.

بروتين Cdk5 عبارة عن كيناز معتمد على السيكلين cyclin-dependent kinase يُفسفر البروتينات المستهدفة كجزء من تسلسل الإشارات في الخلايا. يقتصر نشاط بروتين Cdk5 في الغالب على الخلايا العصبية، حيث يؤدي دورًا مهمًا في تطوير الجهاز العصبي المركزي والعمليات الإدراكية مثل التعلم والذاكرة.

في ورقة أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم PNAS، فحصت كارتر وبيب وزملاؤهم أولاً عينات متعددة من أورام الغدد الصم العصبية وأنواع من السرطان، ووجدوا أن بروتين Cdk5 ومنشطاته: p35 وp25، يميزان جزءًا كبيرًا من جميع أورام الغدد الصم العصبية. كما منع مثبط بروتين Cdk5 نمو الأورام، مما يدل على أن نشاط بروتين Cdk5 مساهمٌ رئيسيٌّ في نمو هذه الخلايا السرطانية.

وللعثور على المؤشرات الحيوية، استخدم الباحثون أولاً نموذجًا فريدًا لفأر مُصاب بسرطان الدرق اللبي medullary thyroid carcinoma، واختصاره MTC، حيث يُمكن تشغيل أو إيقاف نمو الورم. ثم بحثوا عن الاختلافات الشاملة في شظايا الببتيد المفسفرة phosphorylated peptide fragments بين سرطان الغدة الدرقية النخاعي المثبّط والنامي؛ حيث فحص الباحثون أكثر من 50 موقعًا من مواقع الفسفرة المنتظمة في نمو سرطان الغدة الدرقية النخاعي بشكل أكبر، باستخدام الببتيدات قصيرة التداخل التي من شأنها أن تمنع الفسفرة. عُثر على خمسة عشر ببتيدًا متداخلاً لمنع نمو خلايا سرطان الغدد الصم العصبية، ولكنها لا تمنع فسفرة الخلايا الليفية الطبيعية fibroblasts، والتي حددت أهداف بروتين Cdk5 اللازمة لنمو الخلايا السرطانية. وتبيّن أن الأهداف الخمسة عشر لسلسلة إشارات بروتين Cdk5 تأتي من بروتينات مرتبطة بآليات السرطان الشائعة.

أُنشئت الأجسام المضادة الخاصة بحالة الفسفرة للكشف عن ستة من تلك المواقع، وموقعين آخرين تم تحديدهما مسبقًا كأهداف لبروتين Cdk5. أظهرت ستة من المواقع الثمانية انخفاضًا يعتمد على الجرعة بواسطة مثبط بروتين Cdk5 في خط خلايا سرطان الغدد الصم العصبية البشرية، مما يعني انخفاض فسفرة البروتينات التي جاءت منها الببتيدات. يقول بيب: «أظهرت بياناتنا الإجمالية أن الفسفرة لهذه البروتينات الستة أمر بالغ الأهمية في تحريض هذه الأورام السرطانية، والتي تعتمد على نشاط بروتين Cdk5. كما أشار إلى أن مواقع الفسفرة هذه يمكن أن تعمل كمؤشرات حيوية لأنواع عديدة من أورام الغدد الصم العصبية التي يُحرضها بروتين Cdk5».

وأظهرت ثلاثة مواقع ارتفاعًا كبيرًا في مجموعة من أورام مرضى سرطان الغدة الدرقية النخامي البشري، وعلاقة إيجابية مع تعبير بروتين Cdk5؛ زيادة أخرى حدثت في جزء صغير من عينات الورم ولكنها تمتلك ارتباطًا إيجابيًا مع تعبير بروتين Cdk5. أبدى ما يقارب من ثلاثة أرباع أورام المرضى التي تم اختبارها مستويات مرتفعة من بروتين Cdk5؛ لكن خُمسهم فقط كان لديهم ارتفاع في جميع المؤشرات الحيوية الأربعة الخاصة بنشاط مسار بروتين Cdk5، مما يؤكد أن وجود البروتين لا يرتبط تمامًا بوظيفته.

بيّن الباحثون بعد ذلك أن تثبيط بروتين Cdk5 منع نمو الأورام في نماذج حيوانية مصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي. ثم قاموا باختبار نماذج طعم أجنبي (مغاير) xenografts مشتق من مريض لفحص وجود العلامات الحيوية المفترضة لل Cdk5، وأظهروا أن نمو نوعين من السرطانات الموجبة للعلامات الحيوية قد انخفض عن طريق العلاج باستخدام مثبط بروتين Cdk5، بينما لم ينخفض نمو الورم في النوعين من السرطانات السلبية. دعمت هذه النتائج بقوة قدرة المؤشرات الحيوية على التنبؤ بالاستجابة للعلاج المضاد لبروتين Cdk5.

ومع ذلك، لم يُلاحظ تراجع الورم، وكانت المستويات الأعلى من مثبط بروتين Cdk5 سامة للغاية. لذلك اختبر الباحثون نظامًا حيويًا محاكٍ لتوصيل الأدوية قائمًا على الجسيمات النانوية يسمى leukosomes، واختصاره LKs، والذي أُنشِئ من مزيج من الدهون الفسفورية الاصطناعية ومستخلصات غشاء الكريات البيض. يمتلك LKs القدرة على استهداف البيئة الملتهبة للورم، كما أن بروتينات غشاء الكريات البيض الخاصة بها تموهها، وبالتالي لن تُزال بواسطة جهاز المناعة.

أظهر LKs زيادةً في حصر أورام الغدة الدرقية النخاعية في الفئران، وبالتالي يُمكن تقديم جرعةٍ أقل من مُثبط بروتين Cdk5 الذي يمتلك نفس فعالية الجرعة الأعلى والأكثر سميّة من مُثبط بروتين Cdk5 الحر.

ويضيف بيب: «تكشف الدراسة الحالية أن بروتين Cdk5 من المحتمل أن يكون مساهمًا في جزء على الأقل من جميع أنواع أورام الغدد الصم العصبية. كما تحدد هذه الدراسة أيضًا مجموعة من المؤشرات الحيوية القائمة على الفسفرة، والتي تشير إلى أنه ليس فقط مكونات مسار بروتين Cdk5 موجودة، ولكن بروتين Cdk5 يعمل بنشاط على تعديل شبكة الإشارات وتنظيم فسيولوجيا السرطان».

«لكي تكون هذه المؤشرات الحيوية مفيدة سريريًا، يجب تطوير أجسام مضادة لكشفها لتوفير فحص سهل الاستخدام يسمح بتحديد كميات موثوقة من مستويات العلامات الحيوية في أورام المريض، ويُفضّل أن يكون ذلك من خلال عينات صغيرة نسبيًا مثل خزعات الإبر البسيطة».

المصادر: 1