Ruslan Grumble/Shutterstock

عدم قدرتك على التخيل تعني أنك مصاب بالأفانتازيا!

لو طلبنا منك تخيل صورة لشاطئ رملي، تعتليه شمس تلوح في الأفق وأمواج هادئة تضرب الساحل، فإن هذا سيكون سهلًا لك ولمعظم الأشخاص، لكنه أمر مستحيل بالنسبة للبعض الآخر. فقد قدم الأطباء توضيحًا لأول مرة بخصوص هذه الحالة الطبية: «أفانتازيا»، ووصفوها على أنها الحالة التي لا يستطيع الشخص فيها تشكيل صورٍ ذهنية في «عين عقله».

يُعتقد أن نحو واحد من بين خمسين شخص يمكن أن يعاني من الأفانتازيا. وأفاد بعض الأشخاص أن معرفتهم بعدم قدرتهم على رؤية الأشياء التي يراها أغلب البشر تجعلهم يشعرون «بالوحدة» أو «العزلة»، بالإضافة إلى شعورهم بالأسى تجاه أنفسهم بسبب عدم قدرتهم على تذكر وجوه رفاقهم أو أقربائهم الراحلين. لكن بعض الأشخاص مثل نيل كينمور Niel Kenmuir، من لانكستر، إنجلترا، تعلموا كيفية العيش مع أمرٍ كهذا، فهم ببساطة يرون الحياة من منظور آخر.

أفاد كينمور في بيان: «لا زلت أتذكر عدم مقدرتي على فهم عبارة «عد الخراف» التي يستوجب التفكير بها عند عدم المقدرة على النوم. اعتقدت أنهم يقولون ذلك كتعبير مجازي. وعندما جربت بنفسي، اكتشفت أنني كنت أدير رأسي بغية رؤية خراف غير مرئيين يمشون حولي. كنت قد أمضيت سنينًا عدةً أبحث فيها عن معلومات مفيدة على الإنترنت بشأن حالتي، ولكن بدون أي جدوى. وأخيرًا، أود أن أعبر عن سعادتي كونهم قاموا بإعادة البحث عن هذه الحالة وتعريفها».

ومن هنا كان لنا اتصال مع آدم زمان Adam Zeman، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي من جامعة إكستر، والذي قام بتسمية وشرح الحالة في دراسة جديدة تم نشرها في صحيفة Cortex، حيث اكتُشفت هذه الحالة ولأول مرة عام 1880 ووصفوها أحيانًا بالحالة التي تحدث نتيجة تلف كبير في الدماغ، لكن لم تلقى هذه الحالة إقبالًا واسعًا حتى الآن. ومن ثم نُشر مقال للأستاذ زمان في مجلة Discover Magazine العلمية، أشار فيه إلى دراسته السابقة التي أجراها على 21 شخصًا والذين قد حثهم على التواصل معه؛ حيث قرر الأستاذ زمان مشاركة تجاربهم في دراسته الجديدة.

أفاد أحد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، توم إيبير Tom Ebeyer، من أونتاريو، كندا، أنه لم يدرك أنه يعاني من هذه الحالة حتى بلوغه سن ال 21. لقد تأثرت جميع حواسه، فلا يستطيع تذكر صوتٍ أو مذاقٍ أو حتى رائحة شيءٍ ما، فيوضح: «تسبب هذه الحالة تأثيرًا نفسيًا كبيرًا. بدأت أشعر بالعزلة لعدم قدرتي على فعل شيءٍ أساسي كإنسان عادي. لم أكن أدرك أن هناك بعض الأشياء التي تفوتني في الحياة، إلى أن اكتشفت أن القدرة على استرجاع الذكريات والتجارب، ورائحة الأزهار، وصوت الشخص الذي تحبه هو أمر ممكنٌ بالفعل».

يُعتقد أن التجسيد المرئي عبارة عن شبكة من المناطق التي يعثر الدماغ عليها والتي تعمل معًا لإنتاج صورٍ مبنية على الذكريات. إن الاعتقاد الأفضل الذي تم التوصل إليه لغاية الآن، هو أن الأشخاص الذين يعانون من الأفانتازيا غالبًا ما تكون روابط أدمغتهم مضطربةً بشكلٍ ما. الأمر الذي يفسر كون تلف الدماغ الكبير سببًا محتملًا لهذه الحالة.

ويبدو الأمر محيرًا أكثر هنا، فرغم عدم استطاعة الأشخاص الذين يعانون من الأفانتازيا عبر التخيل بشكلٍ طوعي، إلا أن الأحلام تراودهم بشكلٍ طبيعي. فقد أكد الأستاذ زمان على أن هذه الحالة حقيقية ولا تعد مرضًا، وأنه على نية الخوض والبحث في الموضوع أكثر عبر إجراء دراساتٍ وبحوث عدة.

المصادر: 1