Hicks et al., Nature Geoscience, 2020

علماء الجيولوجيا يؤكدون وقوع زلزال ارتدادي نادر وغريب تحت أعماق المحيط الأطلسي

عادةً ما تأتي الهزات الأرضية وتذهب، وغالبًا ما تخلف وراءها آثارًا من الدمار. إلا أن ما لا تفعله الزلازل عادة هو الالتفاف والعودة مرة أخرى. لكن يبدو أنها تستطيع فعل ذلك في ظروف نادرة للغاية!

في دراسة جديدة، وجد الجيولوجيون (علماء طبقات الأرض) دليلًا على حدوث زلزال ارتدادي نادر وغير مسبوق هز قاع المحيط الأطلسي عام 2016.

Hicks et al., Nature Geoscience, 2020

يُطلق على هذه الهزة مصطلح “back-propagating supershear rupture” (الانتشار الخلفي لتمزق القص الكامل) وهو زلزال يرتد منتشرًا بشكل عكسي ويحدث انكسارًا بسرعة أعلى من سرعة موجات القص (الموجات السطحية) فتكون النتيجة مشابهة لما يحدث عندما تخترق الطائرة جدار الصوت وتفوق سرعتها سرعة الصوت مما يؤدي إلى حدوث انفجار صوتي.

حدثت هذه الهزة على طول خندق رومانش Romanche fracture zone (منطقة تصدع) قرب خط الاستواء بين الساحل الشرقي للبرازيل والساحل الغربي لأفريقيا.

حدثت في منطقة التصدع هذه هزة أرضية بقوة 7.1 في شهر آب/أغسطس عام 2016. ويمتد الفالق (التصدع) في تلك المنطقة لنحو 900 كيلومتر بين الصفيحة التكتونية الأفريقية وصفيحة جنوب أمريكا التكتونية؛ قريبًا من جبال وسط الأطلسي. ورصدت الزلزال أجهزة قياس الزلازل المثبتة تحت المحيط في المنطقة، كما رصدته محطات الرصد البعيدة عن المنطقة.

أشار تحليل الموجات الزلزالية إلى أنها هزة غير اعتيادية، فقد كان زلزالًا غريبًا حدث في اتجاه واحد، لكن سرعان ما استدار وعاد مرة أخرى بسرعة أكبر من السابق.

قال الباحث الرئيسي وعالم الزلازل ستيفن هيكس Stephen Hicks من كلية لندن الإمبراطورية/ لندن إمبريال كالج (Imperial College London): «بينما وجد العلماء أن آلية حدوث الهزات العكسية هذه ممكنة من النماذج النظرية، فدراستنا الجديدة تقدم بعض الأدلة الواضحة عن هذه الآلية المبهمة في فالق حقيقي».

ووفقًا لتحليل البيانات الزلزالية، فإن زلزال عام 2016 تميز بمرحلتين مختلفتين.

الأولى، اتجهت فيها الهزة إلى الأعلى وإلى الشرق في اتجاه نقطة ضعيفة حيث تلتقي منطقة الصدع بجبال وسط الأطلسي. ثم، وفي تحول مفاجئ، اتجهت الموجة الزلزالية وانتشرت بشكل عكسي إلى الغرب، حيث عادت الهزات إلى مركز منطقة التصدع بسرعة فائقة تصل الى 6 كيلومترات في الثانية الواحدة (3.7 ميل في الثانية).

قال هيكس: «على الرغم من أن تركيب الفالق (التصدع) يبدو بسيطًا، إلا إن الطريقة التي حدث بها الزلزال ليست كذلك، وهذا كان مخالفًا بالكامل لتوقعاتنا حول ما سيبدو عليه الزلزال قبل أن نبدأ تحليل البيانات».

via GIPHY

على الرغم من أن تفسيرات الباحثين لا زالت إلى الآن تخمينية، إلا أنهم يفترضون أن المرحلة الأولى العميقة من الزلزال حررت طاقة تصدع كافية لعكس اتجاه التصدع (الانكسار) نحو منطقة التضاريس الضحلة الموجودة تحت سطح الماء.

قال الباحثون في ورقتهم البحثية «إما أن كلا جزأي الفالق تعرضا لضغط كافٍ قبل الزلزال لتحرير طاقة زلزالية كافية أو إن الموجة الزلزالية للانكسار العميق للجهة الأولى أدت على الفور إلى زيادة الضغط على الجزء السطحي للصدع مؤدية إلى تحرير الفالق للطاقة».

على الرغم من أن علماء وخبراء الزلازل قد درسوا مسبقًا الزلازل العكسية (الانتشار الخلفي لتمزق القص الكامل)، إلا أن الدلائل عليها لا تزال قليلة، حيث تقتصر غالبًا على المحاكاة النظرية.

إن رصد زلزال كهذا، وفي وسط المحيط، هو الأول من نوعه، ناهيك عن قوة الارتداد الزلزالي التي حدثت بسرعة فائقة (كسرت جدار الصوت).

وقال عالم الجيوفيزياء يوشيهيرو كانيكو Yoshihiro Kaneko من معهد بحوث GNS Science في نيوزيلندا (والذي لم يكن من الفريق المشارك في البحث): «على حد علمي، إنها المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن زلزال كهذا».

المصادر: 1