Credit: CC0 Public Domain

توقعات بارتفاع معدل الانتحار بعد نهاية الأزمة

وجد باحثون في مركز أرفينغ الطبي Irving Medical Center في جامعة كولومبيا، ازدياد عمليات البحث عن معلومات الصعوبات المالية والإغاثة من الكوارث ضمن متصفح غوغل Google بصورة كبيرة في شهري مارس وأبريل مقارنة بما قبل ظهور الجائحة، بينما انخفضت عمليات البحث المتعلقة بالانتحار. ولأن الدراسات وجدت أن الأزمات المالية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحالات الوفاة بالانتحار، يخشى الباحثون أن هذه الزيادة قد تتنبأ بزيادة أعداد الوفيات الناتجة عن الانتحار مستقبلًا. ونشرت نتائج البحث في الإنترنت في دورية PLOS One.

تقول مادلين جولد Madelyn Gould الحاصلة على الدكتوراه في الصحة العامة، وأستاذة علم الأوبئة النفسي في مركز أرفنغ: “كان حجم الزيادة في عمليات البحث ضمن متصفح غوغل عن الأزمة المالية والإغاثة في حالة الكوارث في خلال الأشهر الأولى من ظهور الوباء ملحوظًا لذا فإن النتائج مثيرة للقلق”.

الجائحة والانتحار

بدأ الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى بدراسة تأثيرات جائحة كوفيد-19 على الصحة النفسية، لكن تقييم التأثير على السلوك الانتحاري والوفيات يكون صعبًا بسبب تأخر توفير بيانات الموتى. وتشير الدراسات السابقة إلى أن معدلات الانتحار غالبًا تتناقص مباشرة عقب الكوارث الوطنية، مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن قد تزداد بعد أشهر من ذلك. كما شوهد بعد جائحة الأنفلونزا في عام 1918، وعند تفشي مرض السارس عام 2003 في هونغ كونغ.

وربطت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم سلوك البحث في غوغل بالسلوك الانتحاري، لهذا قام الباحثون في الدراسة الحالية بتقييم عمليات البحث عن الانتحار وعوامل خطر الانتحار في خلال الفترة الأولى من الوباء واحتمال تأثيرها على الانتحار على المدى البعيد. واستخدم الباحثون الخوارزميات لتحليل بيانات اتجاهات غوغل في الفترة من 3 مارس/آذار 2019 إلى 18 أبريل/نيسان 2020 وتحديد التغييرات النسبية بمرور الوقت في البحث عن 18 مصطلح مرتبط بالانتحار وعوامل تحذر بمخاطر الانتحار.

تقول إميلي هالفورد Emily Halford (ماجستير في الصحة العامة) محللة بيانات والمؤلف الأول للدراسة: “لم تكن لدينا فرضية واضحة عمّا إذا كانت عمليات الاستعلام عن الانتحار ستزداد في خلال هذه الفترة الزمنية، لكن توقعنا حسًا وطنيًا في المجتمع في أثناء الوباء، قد يخفف من السلوك الانتحاري على المدى القصير”.

قد تتنبأ البطالة، ونوبات الهلع، والوحدة بعمليات الانتحار مستقبلًا

وجد الباحثون زياد كبيرة (وصلت إلى آلاف النسب المئوية في بعض الحالات) في عمليات البحث ضمن غوغل عن مصطلحات لها علاقة بالضغوطات المالية -مثل، “فقدت وظيفتي”، و”البطالة”، و”التسريح من العمل”- وأيضًا البحث عن الخط الوطني للمساعدة في الكوارث.

وكانت نسبة الاستعلامات المتعلقة بالاكتئاب أعلى قليلًا مما كانت عليه في فترة ما قبل جائحة كورونا، وأعلى من نوبات الهلع. وأضافت جولد “يبدو كما لو أن الأفراد يصارعون الضغوطات الفورية لفقدان الوظيفة والعزلة ويتواصلون مع خدمات الأزمة للحصول على المساعدة لكن التأثير على السلوك الانتحاري لم يتبين بعد. بصورة عامة يمكن أن يأخذ الاكتئاب وقتًا أطول ليتطور، بينما قد تكون نوبات الهلع رد فعل مباشر لفقدان الوظيفة والاضطرار للتعامل مع الأحداث المشحونة عاطفيًا وسط العزلة الاجتماعية في خلال فترة الوباء، وتعطينا النتائج الحالية نظرة عن كيفية يتعامل الناس مع التأثيرات العاطفية والمالية للوباء بشكل مباشر”.

وكانت مصطلحات البحث المتعلقة بالوحدة أعلى بصورة ملحوظة في أثناء الفترة المبكرة للجائحة مقارنة بالعام السابق. وقالت أيضًا إن التباعد الاجتماعي هو أحد الإجراءات الأساسية التي تنفَّذ لتقليل انتشار فيروس كورونا، “لكن هذه الطريقة قد تكون لها آثار جانبية ضارة، مثل الشعور بالوحدة، وتفاقم الأمراض النفسية الموجودة مسبقًا، والتي تعرف بأنها عوامل خطر الانتحار”.

تلبية احتياجات خدمات الأزمة

يقول الباحثون إنه في ضوء الزيادة المتوقعة في حالات الانتحار، سيكون من المهم ضمان استمرار توافر إمكانية الوصول لخدمات الأزمة وغيرها من خدمات الصحة النفسية في خلال المراحل المتقدمة من الجائحة.

“تعطينا النتائج الحالية للأبحاث نظرة عن كيفية تعامل الناس مع التأثيرات العاطفية والمالية للوباء بشكل مباشر، ومن الأمور المشجعة، أن الأفراد الذين يستعلمون في غوغل عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار سيوجهون مباشرةً إلى خط الخدمة الوطنية لمنع الانتحار. ونحن نأمل أن الوصول إلى خدمات الأزمة يخفف من مخاطر انتحار الأفراد الذين بحثوا عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار”.

الورقة البحثية بعنوان “عمليات البحث ضمن غوغل عن الانتحار وعوامل خطر الانتحار في المراحل المتقدمة من جائحة كوفيد-19” ونشرت إلكترونيًا في دورية PLOS One في 24 تموز/يوليو 2020.

المصادر: 1