العلماء على شفا خطوةٍ من اكتشاف مرض الزهايمَر عبر تحليل الدم!

وفقًا لعدة دراساتٍ فقد أعطت تجارب تحليل الدم نتائج دقيقة في التمييز بين الأشخاص المصابين بمرض الزهايمَر عمّن سواهم من الأشخاص الأصحاء مما يعزز آمالنا حول قرب إيجاد طريقةٍ بسيطة تساعد بتشخيص هذا النوع الشائع من داء الخَرَف.

لقد كان تطوير اختبارٍ كهذا بمثابة هدفٍ طال انتظاره، ويحذر العلماء من أن النهج الجديد لا يزال بحاجةٍ إلى إثباتٍ لفعاليته وغير جاهز بعد للاستخدام على نطاقٍ واسع.

لكن النتائج التي صدرت يوم الثلاثاء تشير إلى أنهم يسيرون على الطريق الصحيح. حدّد الاختبار الأشخاص المصابين بمرض الزهايمَر مقابل الأشخاص الأصحاء من أي خلل عقلي أو أنواع أخرى منه بدقةٍ تتراوح نسبتها من 89٪ إلى 98٪.

قالت ماريا كاريلّو، كبيرة مسؤولي العلوم في الجمعية التي تُعنى بمرض الزهايمَر: «الأمر جيد جدًا بالفعل. لم نشهد أبدًا الكثير من الدقة المبذولة في الجهود السابقة.»

لقد أيّد هذا الرأي الدكتور إيليزير ماسليا Dr. Eliezer Masliah رئيس علم الأعصاب في المعهد الوطني الأمريكي للكبار بالعمر.

كما أوضح قائلاً: «البيانات تبدو مشجعة للغاية» وأضاف أنَّ التحليل الجديد «يبدو أكثر حساسية وموثوقية» من الأساليب السابقة، لكن يجب تجربته على مجموعاتٍ سكانية أكبر وأكثر تنوعًا.

لم يكن للمعهد دورًا في هذه الدراسات، ولكنه قام بتمويل الأبحاث الأساسية السابقة لتطوير تحليل الدم.

تمت مناقشة النتائج في المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر عبر جلسة افتراضية عُقدت عبر الإنترنت نتيجةً لجائحة فيروس كورونا المستجد.

أبلغ البعض عن نتائج مشجعة لاختبارات الدم التجريبية التي تقيس النسب غير الطبيعية من بروتين الأميلويد، وهو واحدٌ من البروتينَين اللذين يتراكمان ويُتلفان أدمغة مرضى الزهايمر.

يركز العمل الجديد على النوع الآخر من البروتين ألا وهو البروتين تاو، ووجِد أن أحد أشكاله الذي يسمى p-tau217 يعتبر مؤشرًا أكثر موثوقيةً.

فقد طورت العديد من الشركات والجامعات اختباراتٍ تجريبية لتحليل p-tau217.

بدأ الدكتور أوسكار هانسون Dr. Oskar Hansson دراسةً أجراها بناءً على تحاليلٍ طبيّة أجرتها شركة الأدوية إيلي ليلّي Eli Lilly لـ 1400 شخصٍ شملتهم الدراسات القائمة على دراسة الخَرَف مُسبقًا في كلٍ من السويد، وأريزونا، وكولومبيا. كان من بينهم أشخاص لا يعانون من أية إعاقةٍ فعليّة أو خفيفة أو من مرض الزهايمر أو أمراضٍ عصبيةٍ أُخرى.

تفوّق اختبار p-tau217 على مجموعة من التدابير الأخرى في تحديد المرضى المصابين بمرض الزهايمر الذين تم تأكيد إصابتهم عبر عمليات المسح الدماغيّ. كما كان مشابهًا من ناحية دقته لعمليات المسح الدماغي وبعض تحاليل العمود الفقري.

شمل جزء ولاية أريزونا من الدراسة 81 شخصًا تبرعوا بأدمغتهم عند الوفاة، ولذلك تمكن الباحثون من إظهار أن فحص الدم أثناء وجودهم على قيد الحياة يطابق إثبات إصابتهم بالمرض فيما بعد.

شمل الجزء الخاص بكولومبيا من الدراسة أشخاصًا لديهم جين نادر يهيئهم فعليًا للإصابة بمرض الزهايمر في سنٍ مبكرة، عادةً ما تكون في الأربعينيات من العمر. وقال هانسون إن مستويات الدم لدى المصابين بهذا الجين بدأت في الارتفاع «قبل نحو 20 عامًا من ظهور الأعراض».

قام برعاية هذه الدراسة كلٌّ من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، والمجموعات الصحية الحكومية السويدية، وجمعية مرض الزهايمر، والعديد من المؤسسات والشركات الأخرى. كما يعمل البعض من القائمين بهذه الدراسة لصالح شركة ليلّي Lilly أو مستشارين لها.

أبلغت مجموعتان أُخرتان مشاركتان بالبحث بشكلٍ مستقلٍ عن أدلة على اختبار p-tau217 في المؤتمر.

وجد العلماء في جامعة كاليفورنيا، في مدينة سان فرانسيسكو أمرًا يساعد على التمييز بين الأشخاص المصابين بالزهايمر وغيرهم ممن يعانون من أمراضٍ عصبيةٍ أُخرى وذلك من خلال حدوث تَنَكُّسٍ للفَصِّ الجبهيّ الصدغيّ بنسبة دقيقة تصل إلى 96% أُجريت على 617 شخصًا شملتهم الدراسة.

وجدت الدكتورة سوزان شندلر Dr. Suzanne Schindler من جامعة واشنطن في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري أن تحليل p-tau217 أعطى نتائج أفضل من بعض المؤشرات الأخرى للكشف عن المرضى الذين لديهم لويحات شيخوخية وهي عبارة عن رواسب من الأحماض الأمينة تظهر في المادة الرمادية في الدماغ وهي سمة مميزة لدى مُصابي مرض الزهايمر.

وأفادت قائلة: «يتبادر إلى ذهني مباشرةً سؤالٌ أساسيٌّ عندما يقصدني المرضى الذي طرأت عليهم تغيرات في الذاكرة والتفكير ألا وهو: ما المسبب لما حصل؟ هل هو مرض الزهايمر أو شيءٌ آخر؟»

في حال استطاع اختبار بروتين تاو تأكيد الأمر فسيساعدنا هذا بالتشخيص المبكر للمرضى وبشكلٍ أكثر دقةً.

سبق أن قامت شاندلر بنشر دراسةٍ كبيرة حول التنوّع السكاني في مدينة سانت لويس. الأمر الذي قام به أيضًا الباحثون في السويد.

يأمل ماسليا وكاريلّو وغيرهم من العلماء توفر الاختبار تجاريًّا في حال أُثبتت فعاليته ليكون جاهزًا للاستخدام على نطاقٍ واسع في غضون عامين.

المصادر: 1