يطور العلماء طريقة جديدة لإيصال الأدوية عبر الجلد

أظهر علماء من جامعة نانيانغ التكنولوجية، سنغافورة (NTU Singapore) ووكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث (A * STAR) أن تطبيق «الضغط الزمني» على جلد الفئران يمكن أن يخلق طريقة جديدة لتوصيل الأدوية.

في ورقة بحثية نُشرت في Science Advances، أظهر الباحثون أن الجمع بين مغناطيسين بحيث يقرصان ويضغطان على ثنية الجلد، أدى إلى تغيرات قصيرة المدى في حاجز الجلد وتحديدًا تكوين «مسامات دقيقة» تحت سطحه.

في الاختبارات، أظهروا أن هذه المسام الدقيقة، التي تبلغ مساحتها حوالي 3 ميكرومتر، سمحت للأدوية المطبقة على سطح الجلد بالانتشار من خلالها بسهولة أكبر. انتشرت كمية أكبر بست مرات من الدواء عبر جلد الفئران ذات المسام الدقيقة مقارنة بجلد الفئران التي لم تتلق علاج الضغط الزمني.

قال المؤلف الرئيسي للورقة، الدكتور دانيال ليو، الذي أجرى هذا البحث كجزء من أطروحة الدكتوراه في كلية NTU للهندسة الكيميائية والطبية الحيوية برنامج الدراسات العليا متعدد التخصصات، أنه في حين أن الإبر وحقن الإبر الدقيقة تلحق الضرر بالجلد، فإن المسام الدقيقة يمكن أن تمهد الطريق نحو إعطاء أدوية غير مؤلمة عبر الجلد مثل الأنسولين.

أوضح الدكتور ليو، الذي يعمل الآن في مجموعة إنتربرايز في A * STAR: استلهم مشروعنا البحثي لأول مرة من علاج توينا للطب الصيني التقليدي حيث يقوم الأطباء بفرك الجلد وأنسجة العضلات والضغط عليها وتطبيق مرهم موضعي.

للمضي قدمًا، الفريق المشترك الذي ضم البروفيسور ديفيد لورانس بيكر من NTU Lee Kong Chian School of Medicine and Skin Research Institute في سنغافورة؛ اختبر الأستاذ المساعد وانغ شياومنغ من كلية الطب بجامعة NTU Lee Kong Chian، والبروفيسور المساعد Xu Chenjie من كلية الهندسة الكيميائية والطبية الحيوية، توصيل الأنسولين عبر جلد الفئران باستخدام الطريقة الجديدة.

تقليل تلف الجلد والألم الناتج عن توصيل الأدوية عبر الجلد

أظهرت النتائج التجريبية أن الجسيمات النانوية والأنسولين تم توصيلهما بشكل فعال من خلال جلد الفئران، عند كتل جزيئية تصل إلى 20000 دالتون.

هذه الكتلة هي 40 مرة أكبر كتلة تم الإبلاغ عنها حاليًا في الأدبيات العلمية لتوصيل الأدوية عبر الجلد (أي عن طريق الرقع) وهي 500 دالتون.

كانت كمية الدواء التي يتم تسليمها عبر طريقة الضغط الزمني مماثلة أيضًا للكمية التي يتم توصيلها بواسطة رقعة إبرة مجهرية – عشرات الإبر أصغر من عرض شعرة الإنسان المصنوعة من مركبات متوافقة حيوياً، والتي تُستخدم عادةً لإيصال كميات صغيرة من الأدوية عبر الجلد بدفعات.

مقارنةً بالحقن التقليدية حيث يجب اختراق الجلد وهناك خطر حدوث تأثير نقص سكر الدم – عندما يعمل الأنسولين المحقون بسرعة كبيرة ويصاب المريض بالدوار – فإن الطريقة الجديدة قادرة على توصيل الأدوية ببطء بمرور الوقت دون كسر الجلد، وبالتالي تسبب ألمًا أقل.

في التجارب، وجد الفريق أيضًا أنه من خلال طريقتهم، لوحظ أن الخلايا في طبقة الجلد (البشرة) لديها زيادة في عدد «تقاطعات الفجوة» وتقليل «الوصلات الضيقة». تتحكم هذه الوصلات في كمية الجزيئات التي يتم توصيلها بين الخلايا: إذا كان هناك تعبير متزايد عن تقاطعات الفجوة، فيمكن توصيل المزيد من الجزيئات عبر حاجز الخلية، بينما تقيد الوصلات الضيقة الحركة خارج الخلية للجزيئات.

في التجارب على الحيوانات، تم استخدام مغناطيسين للضغط على الجلد الظهري للفأر لمدة دقيقة أو خمس دقائق، اعتمادًا على مدى سرعة توصيل الدواء، قبل إزالته ثم يتم تطبيق الدواء موضعياً مثل الكريم.

افترض الفريق أنه بالنسبة للأدوية التي يجب أن تُعطى بشكل أبطأ أو بجرعات أصغر – ستكون دقيقة واحدة كافية ، بينما لتوصيل الأدوية بشكل أسرع، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من المسام الدقيقة، وبالتالي ستكون هناك حاجة لخمس دقائق.

ثم تُرك الدواء لمدة 12 ساعة قبل تصوير الجلد بالمجهر الفلوري لمعرفة مدى اختراق الدواء للجلد.

قارن الفريق بين ثلاثة أنواع من الجلد: الجلد الذي تلقى علاجًا بالضغط، والجلد الذي لم يخضع للعلاج، والجلد الذي تم توصيل الأدوية به من خلال الإبر الدقيقة.

الجلد الذي تلقى علاجًا بالضغط كان يحتوي على كميات مماثلة من الأدوية التي يتم توصيلها عبر الجلد لتلك الموجودة في رقعة إبرة مجهرية، في حين أن الجلد الذي لم يتلق العلاج بالضغط كان يحتوي على كمية أقل بكثير من الأدوية.

كما لوحظ اختفاء المسام الدقيقة بعد يوم واحد من تكوينها، مما يشير إلى أن خلايا الجلد قد ملأت الفجوات.

قال البروفيسور بيكر، الذي تتمثل خبرته البحثية في إصلاح الأنسجة وتجديدها، إن ورقتهم سلطت الضوء على إمكانية استخدام هذه الطريقة التي يمكن أن تخفف من حاجة مرضى السكري إلى حقن الأنسولين عدة مرات يوميًا باستخدام الإبر والحقن التقليدية.

يضيف البروفسير بيكر «المرضى الذين يضطرون إلى حقن الأدوية يوميًا، مثل الأنسولين، يسألون باستمرار عما إذا كانت هناك طريقة أخرى لإيصال أدويتهم لا تتضمن إيذاء الجلد أو اختراقه. النتائج الجديدة التي توصلنا إليها تبشر بالخير ونأمل أن نتمكن من تحسين هذه الطريقة حتى يمكن في يوم من الأيام إعطاء كمية كافية من الأدوية عبر الجلد عن طريق رقعة وتخليصهم من الحقن اليومية».

بواسطة جامعة نانيانغ التكنولوجية

المصادر: 1