Credit: Yu Fu, Moritz Gerstung, Spencer Phillips/EMBL

تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي تكشف تفاصيل الأورام بدقة

طوّر باحثون في المعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية European Bioinformatics Institute EMBL-EBI، ومعهد ويلكوم سانجر Wellcome Sanger، ومستشفى أدينبروك Addenbrooke’s Hospital في كامبريدج بالمملكة المتحدة، ومتعاونين، خوارزمية ذكاء اصطناعي artificial intelligence AI تستخدم رؤية الحاسوب لتحليل عينات الأنسجة من مرضى السرطان. إذ بيّن الباحثون أن الخوارزمية يمكنها التمييز بين الأنسجة السليمة والسرطانية، ويمكنها أيضًا تحديد أنماط أكثر من 160 حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين DNA، إضافة إلى تحديد آلاف التغييرات في الحمض النووي الريبوزي RNA في الأورام. تُسلط هذه الدراسة التي نُشرت اليوم في دورية Nature Cancer الضوء على إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين تشخيص السرطان وتوقع سير المرض وعلاجه.

يعتمد تشخيص وتوقع سير السرطان إلى حد كبير على نهجين رئيسيين.

في أحدهما، يفحص اختصاصيو التشريح المرضي مظهر الأنسجة السرطانية تحت المجهر. وفي الآخر، يحلل علماء الوراثة السرطانية التغيرات التي تحدث في الشفرة الجينية للخلايا السرطانية. كلا النهجين ضروريان لفهم السرطان وعلاجه، لكن نادرًا ما يُستخدمان معًا.

ذكر يو فو Yu Fu، زميل ما بعد الدكتوراه في مجموعة جيرستونغ Gerstung في المعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية: «يستخدم الأطباء شرائح الفحص المجهري لتشخيص السرطان دائمًا، ومع ذلك، لم تُستغل الإمكانات الكاملة لهذه الشرائح حتى الآن، إذ مع تقدم رؤية الكمبيوتر، يمكننا تحليل الصور الرقمية لهذه الشرائح لفهم ما يحدث على المستوى الجزيئي».

تُعد خوارزميات الرؤية الحاسوبية إحدى أشكال الذكاء الاصطناعي التي يمكنها التعرف على ميزات معينة في الصور. أعاد فو وزملاؤه استخدام مثل هذه الخوارزمية المطورة من قِبل شركة غوغل Google -التي استُخدمت في الأصل لتصنيف أشياء من يومنا مثل الليمون والنظارات الشمسية وأجهزة التدفئة- لتمييز أنواع السرطان المختلفة عن الأنسجة السليمة. أظهروا أيضًا أن هذه الخوارزمية يُمكن استخدامها للتنبؤ بفرص البقاء على قيد الحياة وتحديد أنماط التغيرات في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين والحمض النووي الريبوزي من خلال تحليل صور أنسجة الورم.

تعليم الخوارزميات لاكتشاف التغيرات الجزيئية

استخدمت الدراسات السابقة طُرقًا مماثلة لتحليل الصور من نوع سرطاني واحد أو أنواع سرطانية قليلة مع تعديلات جزيئية مختارة. ومع ذلك، عمّم فو وزملاؤه هذا النهج على نطاق غير مسبوق؛ فقد درّبوا الخوارزمية بأكثر من 17,000 صورة من 28 نوعًا من أنواع السرطان التي جُمعت من أجل أطلس جينوم السرطان، ودرسوا جميع التعديلات الجينية المعروفة.

يوضّح موريتز جيرستونغ Moritz Gerstung، قائد المجموعة في المعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية: «الأمر اللافت للنظر هو أن خوارزميتنا يمكنها تلقائيًا ربط المظهر النسيجي لأي ورم تقريبًا بمجموعة واسعة جدًا من الخصائص الجزيئية وبفرص بقاء المريض على قيد الحياة».

بشكل عام، كانت الخوارزمية الخاصة بهم قادرة على اكتشاف أنماط من 167 طفرة مختلفة وآلاف التغييرات في نشاط الجينات، تُظهر هذه النتائج بالتفصيل كيف تُغيّر الطفرات الجينية مظهر الخلايا والأنسجة السرطانية.

تحققت مجموعة بحثية أخرى من صحة هذه النتائج بشكل مستقل باستخدام خوارزمية ذكاء اصطناعي مماثلة مطبّقة على صور من ثمانية أنواع من السرطان، نُشرت دراستها في نفس العدد من دوريّة Nature Cancer.

أداة محتملة للطب الشخصي:

يوفر تكامل البيانات الجزيئية والنسيجية صورة أوضح لملف الورم. تحديد العوامل المرتبطة بالأورام الفردية مثل السمات الجزيئية، وتكوين الخلايا، والبقاء على قيد الحياة، سوف تساعد الأطباء على تصميم العلاجات المناسبة لتلبية احتياجات مرضاهم.

تشرح لويزا مور Luiza Moore، وهي عالمة سريرية واختصاصية علم الأمراض في معهد ويلكوم سانجر ومستشفى أدينبروك: «من وجهة نظر الأطباء، هذه النتائج مثيرة للغاية. يُظهر عملنا كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية»، «بينما يتزايد عدد حالات السرطان في جميع أنحاء العالم، فإن عدد المختصّين بعلم الأمراض آخذ في الانخفاض. وفي الوقت نفسه، نسعى جاهدين للابتعاد عن نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” في الطب الشخصي. مزيج من علم الأمراض الرقمي والذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفف من تلك الضغوط ويعزز ممارستنا ورعاية المرضى».

دفعت تقنيات التسلسل علم الجينوم إلى صدارة أبحاث السرطان، ومع ذلك فما تزال هذه التقنيات غير متاحة لمعظم العيادات في جميع أنحاء العالم، قد يكون البديل المحتمل للتسلسل المباشر هو استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة التحليل الجيني باستخدام البيانات التي يكون جمعها أرخص، كشرائح الفحص المجهري.

ذكر ألكساندر جونغ Alexander Jung، طالب دكتوراه في المعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية: «إن الحصول على كل هذه المعلومات من صور الورم القياسية بطريقة تلقائية كليًا يعد أمرًا ثوريًا»، «تُظهر هذه الدراسة ما هو ممكن في السنوات القادمة، ولكن يجب تحسين هذه الخوارزميات قبل التنفيذ السريري».

المصادر: 1