الإرادة الحرة من وجهة نظر العالم سام هاريس

إن مفهوم الناس عن الإرادة الحرة مبني على افتراضين:

أولًا: إن الإنسان هو المصدر الواعي لمُعظم أفكاره وبالتالي لمعظم الأفعال التي يقوم بها أما الافتراض الآخر فهو أن الإنسان باستطاعته اتخاذ قرار غير القرار الذي اتخذه في الماضي.

فمثلًا: البارحة قررت أن أرتدي لبس معين كان بمقدوري أن اختار غيره، سام هاريس يرى أن الافتراضيين في محل الخطأ ويوضح الموضوع من خلال النقاط التالية:

يتحدث سام هاريس عن تجربة علمية قام بها العلماء باستخدام جهاز (fmri)، والذي يعمل عند وضع دماغ الشخص المشارك في التجربة في الجهاز ويوضع زريّن أمامه للاختيار فعند ظهور سلسلة من الحروف العشوائية أمامه على الشاشة يقوم باختيار الضغط على أحد الزرين، حتى يتسنى للعلماء المقارنة بين اللحظة التي اتخذ فيها القرار والنشاط الدماغي للشخص.

النتيجة التي تم ملاحظتها من قبل العلماء هي أن هنالك منطقتين في الدماغ تحتوي على معلومات أي من الزريين سيضغط ، قبل ٧-١٠ ثواني من الدراية أو الوعي من اتخاذ القرار، ويتكلم سام هاريس أيضـًا عن تجربة أكثر حداثة حيث قام العلماء بتسجيلات مباشرة من الدماغ ولاحظ العلماء أن مراقبة النشاط الدماغي ٢٥٠ يورون كافي لتوقع بدقة ٨٠٪ إذا ماكان الشخص سيقوم بفعل أو لا، قبل ٧٠٠ ملي ثانية (milliseconds) من الدراية إنه اتخذ القرار بالفعل.

من الناحية الفلسفية هنالك عدة وجهات نظر للموضوع فهنالك مجموعة تسمى (compatibillism) ومجموعة أخرى تسمى (imcompatibillism)

المجموعة imcompatibillism:

تنقسم إلى قسمين:

  1. hard determinism
  2. libertarianism

تعتقد مجموعة imcompatibillism بقسميها:

1. احتمال كون الكون حتمي (determinism):

بمعنى لكل حدث نتيجة حتمية للاحداث الماضية فإذا كان الكون حتمي يعني أن الشخص لا يملك حرية الإرادة لكن قسم.

2. libertarianism:

لديهم شك ممكن أن يكون هنالك جزء من الانسان غير خاضع للسببية أو الحتمية – “البارسكولوجي” مثل الروح أو ما شابه، وملخص فكرتهم هي إذا كان الكون حتمي ليس هنالك مكان لحرية الارادة.

أما المجموعة compatibillism:

ترى أن الكون الحتمي يتماشى ويتوافق مع الإرادة الحرة ولا يتناقض معها، وذلك لأن تعريفهم للإرادة الحرة هي: طالما ل ايوجد شيء يمنعك أو يغصبك بفعل أو عدم فعل شيء فأنت تريده إذًا أنت حر.

رد سام هاريس على مجموعة (compatibillism) إن شعورنا الذاتي عند اتخاذ القرار لن نشعر إننا قمنا باتخاذ قرار بشكل حر تمامًا ولا ناخذ بعين الاعتبار العوامل الجانبية التي لها دور في هذا القرار بمعنى عند الحكم على شخص يقوم بعمل غير أخلاقي بالنسبة لنا تعد جريمة ما، لن نفكر بأنه حالة فيزيائية للكون التي تتضمن حالة فيزيائية للدماغ في الحظة التي اتخذ بيها القرار، وإنما نحكم عليه أخلاقيًا بإنه كان بمقدوره اتخاذ قرار غير الذي اتخذه بدون تغير أي شيء من الحالة الفيزيائية للكون والحالة الفيزيائية للدماغ.

فلّو امتلكنا جينات وبيئة هذا الشخص لتصرفنا مثله بلا وعي منا، إننا كبشر معرفتنا بكوننا غبار نجوم (star dust) هي حقيقة مضبوطة لكنني لن أعاملك على إنك غبار نجوم ولا أحكم عليك أخلاقيًا إنك غبار نجوم. سام هاريس يلخص هذا الموضوع compatibillism بمقولة “الدمية حرة ما دامت تحُب الخيوط التي تحركها”.

يعتقد سام هاريس إن الشخص فقط يراقب أفكاره.

وطريقة عمل أفكاره كافية لنعرف النشاط الذاتي له، نحن لا نستطيع أن نقول إن لدينا الإرادة حرة لماذا؟

لو نراقب أفكارنا سنتأكد بوجود عدة أفكار تتطرق إلى دماغك ولا تعرف لماذا هذه الافكار تأتي.

بمعنى نحن نبذل جهدًا حتى نركز على شيء معين أو فكرة ولا نركز على الافكار الثانية التي تتطرق إلى الدماغ بمعنى نحن غير مسيطرين على أفكارنا.

نلاحظ إن الوعي هو من يخرج الفكرة.

لو أُعطيتُ تجربة تقوم بها بنفسك.

اختر اسم مدينة؟ هل اخترت؟ جيد!

يقول سام هاريس:

  • المدن التي لا تعرفها لا تخطر في عقلك لأن خارج إطار الدماغ
  • يوجد ضمن المدن التي خطرت في عقلك، مدن أنت تعرفها لكن لم تخطر على عقلك ولا تعرف لماذا لم تخطر؟
  • فرضاً خطرت في عقلك 5 مدن واخترت واحدة فقط لماذا اخترت هذه المدنية دون باقي المدن؟

ببساطة لا تعرف!

حتى لو كنت تعرف هذا سبب غالبًا ما يكون السبب الوحيد الذي اخترت به هذه المدينة وحتى لو كان هذا سببًا حقيقيًا في الأخير أنت اتبعت سببية معينة وبالتالي أنت لست حرًا في اختيارك.

المصادر: 1