structuresxx/iStock/Getty Image Plus

يوضح العلماء مدى سوء مشكلة النفايات البلاستيكية بحلول عام 2040

عندما زرنا متجرًا لبيع الكتب قبل بضعة أسابيع، لم يسعنا إلا التحديق في واجهة العرض التي تضم ما لا يقل عن 10 كتب تُخبرنا بكيفية التخلص من البلاستيك في حياتنا اليومية. لطالما كانت المعلومات التي عرفها البشر حول موضوع النفايات البحرية والتلوث البلاستيكي تنهمر علينا من كلِ مكان، ولكن ما مدى إدراكنا حقًا لهذه المشكلة؟

لنفكر في التحديات الأخرى التي تُواجه كوكبنا مثل تغير المناخ أو استنفاذ طبقة الأوزون، فقد تطورت مجالات البحوث المُقدمة حول هذه المواضيع مما أتاح للعلماء تحديد مصدر الغازات التي تُسبب هذه المشاكل، وكذلك كمية الغازات المنبعثة في الغلاف الجوي كل عام.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالتلوث البلاستيكي، فإننا لا نعرف شيئًا عن النفايات البلاستيكية من حيث كيفية إنتاجها ومصادرها وإدارتها ومعالجتها والتخلص منها، خاصةً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ونتيجةً لهذا فنحن نعاني من أجلِ تقليل كمية النفايات المتراكمة في البيئة.

ضمَّ بحثُا، الذي نُشر في دورية Science، جهودًا كبيرة لتحديد وتتبع ونمذجة الطرق الحالية والمستقبلية التي يتدفق بها البلاستيك إلى أراضي ومياه العالم. ووجدنا أنه بحلول عام 2040، ستتضاعف كمية المواد البلاستيكية التي تدخل البيئة البحرية، وما لم يتحرك العالم لمنع هذا، فسوف يتم إلقاء أكثر من 1.3 مليار طن من النفايات البلاستيكية في الأراضي والمسطحات المائية.

من خلال تحديد كيفية إنتاج وتوزيع هذه النفايات، عثرنا على أفضل الطرق للحدِ من تدفق البلاستيك. وأثناء إجرائنا هذا البحث، وجدنا أبطالًا يقفون في الخطوط الأمامية لمحاربةِ أزمة التلوث، وقد يكون هؤلاء الأشخاص هم أفضل أملٍ للعالم لكبحِ هذا الدمار.

مشكلة البلاستيك العالمية بالأرقام

قمنا بتطويرِ نموذجٍ يُدعى Plastic-to-Ocean (P2O)، وهو يضم معلومات حول تدفق البلاستيك خلال سنينٍ من الدراسةِ والبحث، حيث يقارن إنتاجنا الحالي للبلاستيك واستخدامنا له وطرق إدارتنا للنفايات بشكلٍ عام مع الأعداد المتوقعة لهذه النفايات في المستقبل.

إذًا أيها القارئ، هل تحرق قمامتك في الحديقة أم في الشارع؟ أو هل ترميها في النهر؟ إذا أجبت على هذين السؤالين بالنفي، إذًا أنت من ضمن ال 5.5 مليار شخص في العالم الذين تٌجمع نفاياتهم في الأماكن المخصصة لها. أما إذا كنت من بين ال 2 مليار شخص الباقين، فماذا كنت ستفعل مع نفاياتك غير المُجمعة؟ هل كنت لتتخلص منها في المجرى المائي القريب من بيتك؟ أو ربما كنت ستجمع تلك النفايات وتخبئها في الغابة بعد الغسق. وفي كثيرٍ من الأحيان، تُحرق النفايات البلاستيكية ببساطة كطريقةٍ فعالةٍ ورخيصة للتخلص منها.

يوضح نموذجنا أنه بحلول عام 2040، تُقدر كمية النفايات التي سيتخلص منها الإنسان حرقًا في الهواء الطلق بأكثر من 2.2 مليار طن، وهو ما يتجاوز بكثير الكمية المتوقعة البالغة 850 مليون طن التي سيتم التخلص منها على الأرض، و480 مليون طن التي ستُلقى في الأنهار والمحيطات.

بعد تتبع مصدر هذا البلاستيك وكذلك مصيره في البيئة، اكتشفنا عدة عوامل تساعد على تقليل التلوث الذي يحدثهُ في المياه. حيث وجدنا أن الطريقة الأكثر فعالية للتدخل وحل هذه المشكلة هو توفير أماكن ملائمة لتجميع النفايات ل 2 مليار شخص حول العالم لا يملكون مثل هذه الأماكن في الوقت الحالي.

ومع ذلك، لا يمكن للتدخلات التسعة التي اختبرناها أن تحل المشكلة وحدها. إذ يمكن أن ننجح فقط من خلالِ تغطيةٍ شاملةٍ ونهجٍ متكاملٍ يقوم بتقليل الحاجة إلى استخدام المواد البلاستيكية الغير قابلة لإعادة التدوير والتي تصلح للاستخدام مرة واحدة، وتحسين طرق إعادة التدوير الآلية للبلاستيك. فبالنسبة للبلدان الأكثر تأثرًا بالتلوث البلاستيكي، يُمكن أن توفر مثل هذه الطرق وسيلة للمضي قدمًا بهذا الموضوع.

ولكن حتى في أفضل الأحوال، أي حين يتخذ العالم الإجراء الموحد المقترح في بحثنا ويبدأ بأخذ إجراءاتٍ فورية، سيُطلق ما يقرب من 710 مليون طن من النفايات البلاستيكية في البيئة بحلول عام 2040. قد يبدو هذا سيئًا ولكنه يعني انخفاضًا بنسبة 80% في مستويات التلوث البلاستيكي مقارنةً بما سيحدث من دون اتخاذِ أي إجراءٍ لحل هذه المسألة خلال العقدين المقبلين.

هل يُمكن أن يُنقذنا عمال جمع القمامة؟

يُسلط عملنا أيضًا الضوء على مساهمات 11 مليون جامع قمامة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. يجمع هؤلاء العمال غير الرسميين النفايات، بما في ذلك البلاستيك، لإعادة التدوير من أجلِ ضمان سبل عيشهم اليومي.

يُقدِر نموذجنا أنهم قد يكونون مسؤولين عن إعادة تدوير 58% من جميع نفايات البلاستيك على مستوى العالم، أي أكثر مما جمعتهُ خدمات إعادة التدوير الرسمية الموجودة في جميع البلدان عالية الدخل. وبدون هذه الأقسام التي تجمع النفايات بشكلٍ غير رسمي، ستزيد كمية البلاستيك التي تدخل الأنهار والمحيطات بشكلٍ كبير. لذلك يجب دمج جهودهم في إطار خطة إدارة النفايات التي تُشرف عليها الإدارات المحلية، ليس فقط للاعتراف بمساهماتهم الكبيرة ولكن أيضًا لتحسين معايير السلامة التي يُعانون منها حاليًا.

إنها مهمةٌ شاقة أن نقوم بإنشاء تقديرٍ شاملٍ لمصدر البلاستيك ومكان تخزينه وتدفقه، ومن ثم التنبؤ بمستقبله. إذ عندما يتعلق الأمر بالنفايات الصلبة، فإن توافر البيانات الدقيقة عنها أو مدى وجودِ توافقٍ دوليٍ على محاربتها، ليس كافيًا لإيقافها.

عُثر على المواد البلاستيكية في جميع أنحاء العالم، بآلاف الأشكال والأحجام وبمختلف أنواع البوليمرات والمواد المضافة لها. هناك أيضًا اختلافاتٌ كبيرة في المواقف الثقافية للشعوب من حيث طريقة معالجتهم النفايات وكيفية استهلاكهم للمنتجات البلاستيكية ونوع البنية التحتية والمعدات التي يستخدمونها لإدارتها عندما تصبح نفايات.

من أجل فهم مدى موثوقية ودقة نتائجنا، ضع في اعتبارك الأمثلة الأولى لنماذج القياس في سبعينيات القرن الماضي والتي توقعت قدرة البشر على التأثير على المناخ. نأمل أن تكون قاعدة البيانات الدقيقة التي نقدمها اليوم مفيدة عند وضع الاستراتيجيات العالمية والتدابير الوقائية المحلية القوية.

يُمكن لجيلِ واحدٍ فقط التحكم بشكلٍ كبيرٍ في مشكلة التلوث البلاستيكي، لكن هل البشر جاهزون حقًا لمواجهة هذا التحدي؟

المصادر: 1