محمد عزاقير / رويترز

انفجار مرفأ بيروت المدمر يعادل قوة انفجار مئات الأطنان من مادة تي إن تي TNT الكيميائية، وفقًا لخبراء

وقع انفجار المرفأ في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء؛ ودمر المباني وتسبب في مقتل أكثر من مئة شخص، وإصابة آلاف آخرين.

التقط الناس مقاطع مصورة (مقاطع فيديو) تظهر موجة الانفجار الهائلة وسحابة حمراء تتصاعد إلى ارتفاع شاهق من موقع الحدث والتي شبهها البعض بالسحابة الفطرية/سحابة عيش الغراب الناتجة عن الانفجارات النووية.

لم يُحدد السبب الرئيسي وراء الانفجار حتى الآن، بينما تُشير التحقيقات إلى أن السبب هو انفجار مستودع كان يحتوي على 2,750 طن من مادة نترات الأمونيوم دون مراعاة شروط السلامة العامة.

عادلت قوة الانفجار في بيروت ما يسجله زلزال بقوة 3.3 درجات على مقياس ريختر. كما شعر الناس بأثر الانفجار على بعد أميال من مكان وقوعه، وقال الخبراء لموقع Business Insider الأمريكي؛ إن القوة الانفجارية (مدى الانفجار) في مرفأ بيروت تعادل انفجار ما يقدر بمئات الأطنان من مادة الـتي إن تي TNT (ثلاثي نترو التولوين).

قدر جيفري لويس Jeffrey Lewis خبير الأسلحة النووية والتقليدية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية Middlebury Institute of International Studies في كاليفورنيا، قوة الانفجار، بما يتراوح «ما بين 200 إلى 500 طن من مادة الـ تي إن تي، بالنظر إلى الدمار الذي أحدثه والموجات الصدمية التي أعقبته والقياسات الزلزالية وحجم الحفرة التي خلفها».

هذه القوة التفجيرية أقوى بمرتين على الأقل من قوة انفجار قنبلة جي بي يو-43/بي GBU-43/B (المعروفة باسم «أم كل القنابل»)، وهي أقوى قنبلة غير نووية في ترسانة الولايات المتحدة بقوة انفجار تصل إلى 11 طنًا.

استخدم الجيش الأمريكي هذه القنبلة أول مرة في نيسان/أبريل عام 2017 ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان.

وكان انفجار بيروت قويًا لدرجة أن بعض المراقبين ظنوا أن المدينة تعرضت لنوع من الانفجار النووي، وتفاقم خوفهم بعد أن علت السحابة الفطرية (أو سحابة عيش الغراب) موقع الانفجار.

شبه محافظ بيروت الانفجار المروع الذي شهدته المدينة يوم الثلاثاء بالانفجارين النوويين (الذريين) الذين دمرا مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

حيث قال: «لم أر في حياتي دمارًا بهذا الحجم».

يقدر مدى انفجار بيروت ببضع المئات من الأطنان، وبذلك يكون انفجار المرفأ هذا أخف وأضعف من الانفجار الذري الذي دمر هيروشيما بعشرات المرات، حيث قدرت قوة انفجار هيروشيما ب 15 كيلو طن .

مع ذلك، يمكن مقارنة قوة انفجار مرفأ بيروت بأضعف قوة انفجارية لقنبلة الجاذبية النووية بي16 B61 والتي تقدر قوة انفجارها بما يصل إلى 300 طن.

وقدر الخبراء القوة التفجيرية لانفجار مرفأ بيروت بما يتراوح ما بين 1 إلى 2 كيلوطن، مما يجعله أقوى من بعض الأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية الصغيرة.

أما بخصوص مقارنة انفجار مرفأ بيروت مع الانفجارات النووية، قال هانز كرستنسن Hans Kristensen خبير الأسلحة النووية في رابطة العلماء الأمريكيين Federation of American Scientists الذي حدد لموقع Business Insider قوة انفجارية غير رسمية تقدر بعدة مئات من الأطنان: «هنا تنتهي المقارنة».

وأضاف قائلًا: «سوف تكون موجة الضغط أسرع لأن الطاقه المتحررة نتيجة تفاعل سلسلة نووية غير متحكم بها أسرع من تلك المتحررة من انفجار كيمائي» وأضاف أنه سيكون هناك بالطبع إشعاع شديد يتضمن كلا من الإشعاع الفوري الناتج عن الانفجار وآخر يشابه ما يتبع تفجير قنبلة نووية على الأرض.

قال كنجستون ريف Kingston Rief خبير نزع السلاح والحد من التهديدات في رابطة الحد من الأسلحة في الولايات المتحدة Arms Control Association لموقع Business Insider: قد تُقارن قوة انفجار مرفأ بيروت مع بعض أسلحة الولايات المتحدة النووية، «لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الانفجار يماثل في تأثيره ما يخلفه انفجار قنبلة B61».

ذكر ريف: «يكون الانفجار النووي أسوأ بكثير، حيث سيشمل تأثيرات حرارية قوية وآثار اشعاعية»، وأضاف: «إن الأسلحة النووية ليست أية أسلحة عادية».

ووفقًا للسلطات اللبنانية فإن نترات الأمونيوم التي يُشتبه بأنها سبب الانفجار الهائل الذي أحدث دمارًا واسعًا امتد تأثيره إلى عدة أميال وتسبب بمقتل أكثر من 100 شخص وإصابة أكثر من 5,000 آخرين بجروح، كانت قد صودرت من سفينة شحن قبل عدة سنوات.

(نترات الأمونيوم هي مادة شديدة الانفجار، وتستخدم كسماد ايضًا) وهذه ليست المرة الأولى التي تتسبب بها نترات الأمونيوم في تفجيرات مدمرة، ففي عام 2015، وقع انفجار في مدينة تانجين Tianjin الصينية كان سببه 800 طنٍ من نترات الأمونيوم حيث راح ضحيته أكثر من 160 شخص من بينهم 99 من رجال الإطفاء فضلًا عن تدميره لما يزيد على 300 بناء، وكذلك الانفجار الذي وقع في مدينة تكساس في الولايات المتحدة عام1947، وأسفر عن مقتل أكثر من 500 شخص حيث كان سببه 2,300 طن من هذه المادة.

هذا وقد تسبب انفجار مرفأ بيروت في تشريد 300,000 شخص وتركهم بلا مأوى في الوقت الذي يعاني فيه البلد ماليًا وسياسيًا.

المصادر: 1