اختبار أضداد مزدوجة الخواص تساعد الخلايا التائية في علاج السرطانات المستعصية

رغم الأهمية المتزايدة للعلاج المناعي immunotherapy في علاج مجموعة كبيرة من السرطانات إلا أنه يبقى أداة غير كاملة، إذ يوجد العديد من الأورام التي لا تستجيب للعلاج المناعيّ ببساطة.

يوجد صفٌ جديد من البروتينات المعدلة بالهندسة الوراثية والتي تسمى الأضداد مزدوجة الخواص bispecific antibodies والتي يشير اسمها إلى أنها بروتينات تملك القدرة على التعرف المزدوج، تم تصميم هذه الأضداد لتستقر على المستقبلات السطحية للخلايا التائية بالإضافة إلى ارتباطها بمستضد سطحي موجود على الخلية السرطانية نفسها. يكون الهدف من ذلك ربط الخلية التائية بالخلية السرطانية وبالتالي تفعيل قدرة الخلايا التائية للقضاء على الخلايا السرطانية.

تُجرى الأبحاث على هذه الأضداد في شركة Regeneron Pharmaceuticals الرائدة في مجال التقانة الحيوية والواقعة في تاريتاون، نيويورك، وقد سُلط الضوء على الشركة لتطويرها REGN-EB3 وهو مزيج ثلاثيّ من الأضداد، تفوق على العلاجات الاستقصائية الأخرى للإيبولا العام المنصرم. يخضع هذا الدواء حاليًا لاختبار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليه في وقت لاحق من هذا العام. كما يُجري العلماء في Regeneron بحثًا على دواء مبني على الأضداد يمكن أن يستخدم في المعالجة أو الوقاية من COVID-19 تبعًا لحاجة المريض.

جاء ابتكار Regeneron المضاد للسرطان بناءً على مشاهدة واقعية، إذ طورت بعض أنواع السرطانات استراتيجيات مخادعة تسمح لها بمقاومة العلاج السرطاني، وتشكل هذه المقاومة مصدر قلق كبير حالها كحال الأخماج التي تسببها البكتيريا المقاومة للصادات.

تملك العديد من السرطانات الشائعة تاريخًا ملحوظًا في إحباط العلاج المناعيّ الحاجب لنقاط التفتيش، وهو علاج يعتمد على قوة الخلايا التائية بقتل الأورام، وكانت قد صممت هذه الأضداد مزدوجة الخواص الاستقصائية للمساعدة في التغلب على مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج.

وقد أبلغ العالمان ديمتري سكوكس وجينيل وايت، وهما جزءٌ من الفريق البحثي الكبير من شركة Regeneron الذي يختبر صفًا من الأضداد ثنائية التحفيز CD28-مزدوجة الخواص، لتعزيز القدرة المضادة للورم، عن تقدمهم في مجال الطب التحويليّ.

يُعد العلاج المناعيّ الحاجب لنقاط التفتيش بحد ذاته شكلًا مبتكرًا من علاج السرطان وهو يعتمد على الأدوية المعروفة بمثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهذا الصف من الأدوية مصممٌ لعلاج الأشكال المتعددة من السرطان بربط الجهاز المناعي للجسم -خلاياه التائية- للتعرف والهجوم على الخلايا الورميّة. وقد أحدث دواء Keytruda، المثبط لنقاط التفتيش ثورةً في علاج سرطان الرئة غير صغير الخلايا.

تبنى جميع مثبطات نقاط التفتيش على مبدأ بسيط مخادع، تملك الخلايا السرطانية بروتين يسمّى PD-L1، بينما تحوي الخلايا التائية بروتين سطحيّ يسمى PD1، وتستخدم الخلايا السرطانية المخادعة بروتينات PD-L1 للتملص من الخلايا التائية، أي لتجاوز الحراس ونقاط التفتيش، وهو نشاطٌ يسمح للخلايا الورمية بالتكاثر والانتشار.

يمكن أن تستجيب العديد من السرطانات بدءًا من لمفوما هودجكن، إلى سرطانات الرئة والمثانة والمبيض والكلى، مبدئيًا إلى مثبطات نقاط التفتيش، ولكنها تطور مقاومةً لاحقًا. درس فريق Regeneron نوعين من الأضداد ثنائية الخواص التي يستهدف كل منهما بروتين الخلايا التائية CD28، وبنفس الوقت حللوا نوعين من المستضدات النوعية للورم. جذبت الأضداد مزدوجة الخواص كلًا من الخلايا التائية والمستضدات السرطانية مما يعزز من احتمالية موت الخلايا السرطانية بالخلايا التائية.

وجد وايت وزملاؤه أن هذه الأضداد المدروسة حسّنت فعالية علاج حجب نقاط التفتيش المضادة ل PD-1 في نماذج الفئران، ويقول العلماء أن هذا المزيج تحسس الأورام التي كانت مقاومة للعلاج سابقًا، كما أظهرت الأضداد المزدوجة علامات سمية قليلة ولم تثر استجابات جهازية خطيرة من الخلايا التائية.

وكان رايت قد كتب: «أحدثت الأضداد وحيدة النسيلة التي تحجب نقطة تفتيش الموت الخلوي المبرمج ثورةً في العلاج المناعي للسرطان». وأضاف: «مع ذلك، تبقى العديد من أنواع الأورام الرئيسية غير مستجيبة للعلاج المضاد لـ PD-1، وحتى بين أنواع الأورام سريعة الاستجابة، فإن معظم المرضى لا يطورون مناعةً دائمة ضد الأورام».

وكان وايت وزملاؤه قد أظهروا في سلسلة من الدراسات على الحيوانات أن الصف التجريبي من الأضداد مزدوجة الألفة يمكن أن تعزز القوة القاتلة للسرطان للعلاج المناعيّ الحاجب لنقاط التفتيش لدى الفئران، وقد كان لدى هذه الحيوانات سلسلة من الأورام المقاومة للعلاج المناعيّ. ووفقًا للفريق فإن هذه النتائج تمثل خطوة كبيرة في إنشاء تركيبات علاج مناعي للسرطان أكثر أمانًا.

بالإضافة إلى الفئران، تحملت الأجسام المضادة بشكل جيد من قبل قرود المكاك طويلة الذيل ولم تحدث الآثار الجانبية المناعية الشديدة التي أعاقت العلاجات المماثلة في الماضي.

يأتي البحث وسط جهود عالمية لمعالجة عقبة مقاومة الخلايا السرطانية لتثبيط نقاط التفتيش. وفي العام الماضي، قدم العلماء في فرنسا فكرة استخدام لقاحات الفيروسات القهقرية للتغلب على مشكلة مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج المناعي الحاجب لنقاط التفتيش.

ذكرت الدكتورة تالا شيكاريان من مركز الأبحاث Center de Recherche en Cancérologie de Lyon لموقع Medical Xpress: «وجدنا أن لقاحات الفيروسات القهقرية Rotateq وRotanix تملك خصائص محفزة وحالة للورم»، كما أضافت أن اللقاحات «يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية مباشرةً مع خصائص الموت الخلويّ المناعيّ».

ووجدت شاكاريان بشكل مماثل لوايت وزملاؤه طريقةً للتغلب على مقاومة الخلايا السرطانية، كما أكد الفريق الفرنسي على أهمية امتلاك حلٍ غير مكلف وجاهز لمشكلة العناد في رعاية مرضى السرطان.

المصادر: 1