10 عُيوب في تصميم جسم الإنسان

1- العمود الفقري غير صحيح:

المشكلة:

عندما كان أسلافنا يسيرون علىٰ أربعة، حدث تقوس في عمودهم الفقري لكي يتحمل ثقل الاْعضاء القابعة أسفله، لكن عندما بدأ الإنسان ينتصب تغير إتجاه العمود الفقري بمقدار 90 درجة وأجبر علىٰ أن يكون بشكل عمودي، لاحقاً ولكي يتأقلم مع الحركة علىٰ طرفين فقط فإن العمود الفقري إنحنىٰ من الأسفل بإتجاه الخارج، إما من الأعلىٰ ولتوفير ثباتٍ أكبر للرأس فإن العمود الفقري إنحنىٰ بإتجاهٍ معاكس. هذا التغيير سلط ضغط كبير علىٰ الفقرات السفلىٰ (القطنية) مسببةً آلام في أسفل الظهر لـ 80% من البالغين يقول بروس لاتمير (Bruce Latimer) رئيس مركز أصل الإنسان في كليفلاند ” عمودنا الفقري فوضوي إنها لأعجوبة كيف يمكننا أن نسير “.

الحل:

أنظر للعمود الفقري للكلب ستراه علىٰ شكل قوسٍ واحد من الرقبة وحتىٰ العجز، إن هذا التصميم قوي وبسيط ولا يسبب الآلام. لكن هناك مأخذ واحد فإذا أردنا أن نحافظ علىٰ توازن رأسنا وجب علينا أن نعود لنسير علىٰ أربعة.

2- الركبة محدودة الحركة:

المشكلة:

يقول لاتمير ” خذ أعقد مفصل في جسم الإنسان وضعه بين جزئين كبيرين الفخذ والساق وستشاهد المشكلة أمامك “. الركبة تتحرك بإتجاهين فقط الأمام والخلف لهذا السبب فإنه يمنع في العديد من الرياضات ضرب ركبة الخصم من الجانب.

الحل:

إستبدال هذا المفصل بمفصلٍ من نوع (كرة وتجويف) كمفصل الكتف والحوض. يقول لاتمير إن الإنسان لم يطور هذا النوع من المفاصل في الركبة لأنه لم يحتاجه ويضيف ساخراً ” لم نكن نعرف كرة القدم في وقتها “.

3- الحوض ضيق جداً:

المشكلة:

الولادة مؤلمة، ومما يزيد الطين بلّة إن عرض حوض المرأة لم يتغير في 200 آلف سنة الماضية مما منع أدمغتنا من أن تنمو بشكلٍ أكبر.

الحل:

يمكن توسيع الحوض لكن التكنولوجيين لديهم حل أفضل يقول لاتمير ” أنا واثق في العشرة آلاف أو حتىٰ الإلف سنة القادمة سوف لن تلد إمرأة ولادة طبيعية في الدول المتقدمة، فسيكون التلقيح والحمل خارجي وما عليك إلا أن تأتي وتستلم الطفل “.

4- الخصيتان ظاهرتان للخارج:

المشكلة:

عضو التكاثر الذكري مصدر إنتاج الأنواع الجديدة معلق خارج الجسم ومعرض لشتىٰ أنواع المخاطر.

الحل:

تحريك الخصيتين للداخل سيوفر لهما الحماية. لإنجاز هذا الأمر يجب أولاً تعدل النطف يقول جوردن جالوب (Gordon Gallup) وهو عالم نفس تطوري في جامعة ولاية نيويورك ” يبدو إن الخصيتان (علىٰ عكس المبايض) تحركت إلىٰ الخارج حيث المحيط أبرد وذلك لأن النطف يجب أن تحفظ في درجة حرارة تقل بمقدار 2.5 إلىٰ 3 درجة فهرنهايت عن حرارة الجسم الداخلية “ يفترض جالوب إن درجة الحرارة المنخفضة هذه تقلل من نشاط النطف حتىٰ تدخل إلىٰ المهبل الذي يمتاز بمحيطه الدافئ فيزداد نشاطها لتلقح البيضة [1]، هذا التعديل التطوري حافظ علىٰ النطف لمدة أطول قبل أن تفنىٰ. يمكن جعل النطف بنفس درجة حرارة الجسم لكن يلزم زيادة درجة حرارة المهبل كما هو الحال في الفيلة.

5- إزدحام الأسنان:

المشكلة:

يملك الأنسان ثلاث أضراس في كل جانب من الفكين العلوي والسفلي. عندما إزداد حجم دماغنا فإن فكنا أصبح أعرض وأقصر مقلصاً المساحة للأضراس الثلاثة الأخيرة. سن العقل ربما كانت له فائدة فيما سبق قبل أن نتعلم طبخ الطعام، إما الآن فإن له تأثيراً مؤلماً علىٰ اللثة.

الحل:

التخلص من سن العقل. حوالي 25% من الناس (خصوصاً الأسكيمو) يولدون بدون بعض أو كل أسنان العقل (يملك الشخص 4 أسنان عقل).

6- تعرج الشرايين:

المشكلة:

يجري الدم في الأطراف (اليدين والساقين) عن طريق شريان رئيسي، الذي يدخل للطرف من جزئه الأمامي (بجانب العضلة ثنائية الرؤوس في الذراعين والعضلات القابضة الفخذية في الساقين). إما الجزء الخلفي من الأطراف (كالعضلة ثلاثية الرؤوس وعضلة الفخذ الخلفية) فإنها تزود بالدم عن طريق تفرعات دائرية حول العظام ويتم تجميعها مع الأعصاب. هذه التفرعات الملتوية قد تسبب بعض المشاكل المزعجة فعلىٰ سبيل المثال في الكوع فإن تفرعات الشريان تلتقي بالعصب الزندي المسؤول عن حركة إصبعك الصغير، لهذا السبب فإن يدك تتخدر عندما يتعرض الجزء الأسفل من عظم العضد إلىٰ ضربة قوية.\

الحل:

شريان ثاني في الجزء الخلفي من الأطراف بمحاذاة لوح الكتف في الذراعين والردف في الساقين، يقول روي دوجو (Rui Diogo) البروفيسور المساعد في جامعة هاورد في واشنطن والذي درس تطور العضلات الرئيسية ” إن هذا الشريان الإضافي سيعطي فروع مباشرة من الكتف وحتىٰ ظهر كف اليد فيمنع الأوعية الدموية والأعصاب من الإقتراب إلىٰ الخارج نحو الجلد.

7- شبكية العين تتجه إلىٰ الخلف:

المشكلة:

الخلايا المتحسسة للضوء في شبكية العين يكون وجهها للداخل يقول ناثان لينتس (Nathan Lents) البروفسور المساعد في جامعة نيويورك ” هذا التصميم يجبر الضوء علىٰ أن يقطع مسافة أطول خلال العين مخترقاً الأوعية الدموية والأعصاب للوصول إلى الجهة الأمامية من الخلايا المتحسسة للضوء، هذا التصميم قد يساعد علىٰ إنفصال الشبكية عن الأنسجة المحيطة بها مسببةً العمىٰ. أضف إلىٰ ذلك البقعة العمياء الواقعة في منطقة خروج العصب البصري.

الحل:

قلب الشبكية كما هو الحال في الأخطبوط.

8- العصب ملتف بشكلٍ خاطئ:

المشكلة:

العصب الحنجري الراجع (Recurrent Laryngeal Nerve) (RLN) يلعب دوراً رئيسياً في قدرتنا علىٰ البلع والتحدث. فهو ينقل الأوامر العصبية من الدماغ إلىٰ صندوق الصوت أو الحنجرة أسفل الحبال الصوتية، نظرياً يجب أن يكون مسار العصب مباشراً لكن أثناء تطور الجنين فإن العصب الحنجري الراجع يتشابك مع كتلة من الأنسجة في الرقبة التي تبدأ بالنزول إلىٰ الأسفل التي تتمايز لتصبح أوعية دموية بالقرب من القلب. هذا النزول يجعل العصب يدور حول الشريان الأبهر ثم يعود راجعاً بٕإتجاه الأعلى إلىٰ الحنجرة. وجود هذا العصب في الصدر يجعله معرضاً للإصابات أثناء العمليات الجراحية أو الحوادث أو القتال بالأيدي.

الحل:

تقول البروفيسورة ريبيكا جيرمان (Rebecca German) إختصاصية التشريح وعلم الأعصاب في جامعة أوهايو ” إن حل هذه المشكلة بسيطٌ، بينما يكون الطفل في الرحم يكون العصب الحنجري الراجع بعد نزول كتلة الأنسجة الموجودة في الرقبة إلىٰ الصدر، بهذه الطريقة فإن العصب لن يجر مع هذه الكتلة “.

9- صندوق الصوت في غير موضعه الصحيح:

المشكلة:

القصبة الهوائية والمريء يفتتحان في البلعوم الذي يمتد من الأنف وحتىٰ الحنجرة (صندوق الصوت). وعند البلع لمنع الطعام من الدخول إلىٰ القصبة الهوائية فإن لسان المزمار (Epiglottis) يقوم بسد فتحة القصبة الهوائية. لكن في بعض الأحيان فإن لسان المزمار يكون قاصراً عن سد الفتحة خصوصاً عند التحدث أو الضحك أثناء الطعام، قد يؤدي هذا إلىٰ دخول الطعام إلىٰ القصبة الهوائية بدلاً من المريء مسببةً إنسداد في المجرىٰ الهوائي والإختناق.

الحل:

يوجد الحل عند الحيتان، فالحنجرة عند الحيتان تقع في فتحة النفث (Blowhole). يقول جيرمان إذا نقلنا الحنجرة إلىٰ الأنف فسيكون لدينا أنبوبين مستقلين، بالتأكيد سوف نفقد القدرة علىٰ التحدث لكن يمكن أن نتواصل بواسطة أصواتٍ غنائية كما تفعل الحيتان عن طريق إهتزازات الأنوف.

10- الدماغ متشعب ومتشابك:

المشكلة:

يتطور دماغ الإنسان في مراحل، فكلما يتكون جزء جديد فإن الأجزاء القديمة يجب أن تكون فعالة وشغالة لكي تحافظ علىٰ الأفعال الحيوية، يوضح عالم النفس كاري ماركوس في كتابه (Kluge: The Haphazard Evolution of the Mind) [2]، إن هذا النظام في بناء الأجزاء الجديدة يؤدي إلىٰ طرق معالجة متهورة، كما لو كان الدماغ ورشة عمل عمالها مختلون وظيفياً، حيث العمال حديثوا العهد (الدماغ الأمامي) (Forbrain) يتولون الوظائف المتقدمة كاللغة بينما العمال القدماء (الدماغ المتوسط والمؤخر) (Midbrain & Hindbrain) يشرفون علىٰ الذاكرة المؤسسية (Institutional Memory). النتائج المستقبلية لهذا النمط غير المنسق هو الإكتئاب والجنون وقصور في الذاكرة.

المراجع:

1. Gallup, G.G., Finn, M.M., & Sammis, B. On the origin of descended scrotal testicles: The activation hypothesis. Evolutionary Psychology 7, 517-526 (2009).

2. Marcus, G. Kluge: The Haphazard Evolution of the Human Mind Houghton Mifflin, Boston, MA (2008).

ترجمة: عقيل فاضل

تدقيق لغوي: علي فرج