ماذا كان الموت الأسود؟

في القرن الرابع عشر كان الموت الأسود معروفًا تمامًا. فحين ناقش المؤرخون وباء الطاعون فإنهم عادة كانوا يشيرون إلى وباء الطاعون الدبلي الناجم عن بكتيريا يرسينيا بيستيس Yersinia Pestis. ويُقدر المؤرخ أُول جورغن بينيدكتو Ole Jørgen Benedictow في كتابه «الموت الأسود The Black Death»، أن 50-60% من سكان أوروبا قد لقوا حتفهم خلال هذا الموت الأسود، وهذه النسبة تعتبر أعلى من الاعتقاد الشائع أن ثلث الأوروبيين فقط ماتوا بسبب هذا المرض.

وماهو أقلُ معرفة من هذا أن الطاعون استمر في مهاجمة أوروبا والشرق الأوسط وما وراءهما خلال القرون الأربعة التالية، حيث كان يعود كل 10 إلى 20 عامًا. إن مصطلح «الموت الأسود» الذي أقترحه بينيدِكتو Benedictow هو في الواقع سوء فهم أو ترجمة للمصطلح اللاتيني «أترا مورس atra mors»، والذي يعني مريع وأسود في نفس الوقت. حيث إنه لا توجد علاقة واضحة بين الاسم المخيف وبين الأعراض التي يعاني منها الضحايا.

متى بدأ الموت الأسود؟

في السنوات 1346-1353 اجتاح الموت الأسود الشرق الأوسط وأوروبا ولكنه قد بدأ قبل عدة عقود في هضبة تشينغهاي في آسيا الوسطى.

حيث يُطلق على فترة تكرار أوبئة الطاعون بين القرنين الرابع عشر والثامن عشر بـجائحة الطاعون الثاني. إذ حدث ما يسمى بـالجائحة الأولى في القرن السادس وحتى القرن الثامن بعد الميلاد حيث استمرت الجائحة الثالثة تقريبًا بين 1860-1960.

وكتب بنديكتو أن الموت الأسود، كان «أول موجة كارثية من الأوبئة» لوباء الطاعون الثاني. حيث إن عددًا قليلًا من الفاشيات اللاحقة لجائحة الطاعون الثاني كانت مدمرة، ولكن مع ذلك فإن الطاعون استمر في قتل 10-20% من السكان مع كل تكرار.

كيف أثر الموت الأسود على أوروبا؟

على الرغم من أنه قد يبدو مفاجئًا للجماهير الحديثة، ألا أن الناس في العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث قد اعتادوا على الطاعون، حيث إنهم ألِفوا هذه الخسارة الدورية للسكان. ولقد عمل أطباء وعلماء الطاعون على فهم ومعالجة الطاعون بشكل أفضل، خاصة فيما يتعلق بمنع وصوله وانتشاره في مجتمعاتهم. فقد حدثت العديد من التطورات الهامة في تاريخ الطب والصحة على خلفية الطاعون هذه، من هذه التطورات: بداية التشريح واكتشاف الدورة الدموية وتطوير تدابير الصحة العامة.

وإن من غير الواضح سبب انتهاء الجائحة الثانية في أوروبا الغربية واستمرارها في روسيا والإمبراطورية العثمانية حتى القرن التاسع عشر.

لوحة عن الحال في أثناء الطاعون

بشكل شائع، يرتبط أطباء الطاعون الذين يرتدون أقنعة المنقار سيئة السمعة بالموت الأسود. على الرغم من كون هذه الأزياء أقل شيوعًا بكثير حيث ظهرت في وقتً لاحق في القرن السابع عشر.

متى انتهى الموت الأسود؟

عام 1665 كان آخر تفشٍ للطاعون الساحق في لندن ويبدو أنه اختفى أيضًا من الأراضي الإسبانية والألمانية بعد القرن السابع عشر.

يعتبر طاعون مرسيليا Marseilles، في فرنسا، في 1720-1721 هو آخر تفشٍ للوباء الرئيسي في أوروبا الغربية.

ناقش بعض المؤرخين أن الصحة العامة قد تحسنت إلى حد وقف انتشار الطاعون، وخاصة من خلال الاستخدام المنتظم والفعال للتشريعات الصحية.

ويشير آخرون إلى التغيرات التطورية في البشر والقوراض أو حتى في البكتيريا نفسها، ولكن لا يبدو أن أيًا من هذه الادعاءات يطابق الاكتشافات الحديثة في علم وراثة الطاعون.

لكن ما هو واضح، هو أنه في القرون الأربعة بين الموت الأسود واختفاء الطاعون من أوروبا، عمل الأطباء بلا كلل لشرح واحتواء ومعالجة هذا المرض المرعب.

المصادر: 1