Image credit: Shutterstock

ماذا تعرف عن طائر القطرس؟

طائر القطرس هو أكبرُ طيرٍ محلقٍ في العالم، حيث إنّه قادرٌ على التحليق لعدةِ سنواتٍ دون أن ُيلامس اليابسة. لدى هذا الطائر رقصات معقدة للتزاوج قد يستغرق الأمر سنواتٍ لتعلمها، وقد يساعد هذا الطائر العلماء في تعقب سفن الصيد غير القانونية.

تعدُ طيور القطرس طيورًا خبيرة في التحليق إذ تقضي معظم حياتها محلقةً فوق المحيط.

تعد طيور القطرس طيورًا كبيرةً وعظيمة يمكنُ العثورُ عليها وهي تحلق فوق معظم محيطات العالم.

إن طيور القطرس التي تجوبُ السماء تشتهر بكونها تقضي أشهرًا في الهواء دون أن تلامس الأرض، إضافةً إلى وجود بعض عادات التزاوج الخاصة بها. على كل حال؛ فمع وجود الصيد من قبل الكائنات المفترسة فإن طيور القطرس في جميع أنحاء العالم إما تكون مهددة أو معرضة للخطر.

يوجد حوالي 23 نوعًا من طيور القطرس ويمكن القول إن أكثرها شهرة هو طائر القطرس الرحال (Diomedea exulans)، وهو أكبر طائر قادر على الطيران في العالم. يبلغ طول جناحي هذا الطائر حوالي 11 قدمًا (3.4 مترًا)، ووفقًا لموسوعة بريتانيكا فإنه أكبر من طائر كوندور كاليفورنيا المشهور. يستخدم هذا الطائر أجنحتهِ الضخمة للسفر لآلاف الأميال في رحلةٍ واحدة.

الحياة في الجو

تحلق طيور القطرس الرحالة (والعديد من طيور القطرس الكبيرة الأخرى) لمسافاتٍ بعيدةٍ عن طريق تثبيت أجنحتها الممتدة في مكانها بدلًا من رفرفتها وبذلك يُوَلدُ الهواء المندفع حول الأجنحة رفعًا شبيهًا بأجنحة الطائرة. تدفع الطائرة الهواء فوق جناحيها بواسطة المحرك لكي تحلق في الجو في حين تستغل طيور القطرس الرياح الشديدة التي تكون موجودةً في خطوط العرض في المحيطات الجنوبية.

تقول أندريا أينجل وهي مديرة عمل فريق طيور القطرس وحياة الطيور جنوب إفريقيا، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لحماية الطيور: «تستفيد طيور القطرس من خطوط العرض شديدة الرياح في المحيطات الجنوبية».

وتذكر أينجل: «إن خط العرض هذا يُعرف ب[الأربعينات المزمجرة] و[الخمسينيات الغاضبة] لسبب وجيه». وأضافت أينجل: «مع وجود رياح شبه ثابتة في بيئتها فإن طيور القطرس قادرة على تأمين مفاصل الكوع وإصلاح أجنحتها حرفيًا -بنفس الوقت- والطيران بشكل شراعي». وذكرت صحيفة الإندبندنت أن الطيور تستخدم أيضًا ما يسمى ب (التحليق الديناميكي) والذي ينطوي على تغيير زاوية أجنحتها بالنسبة للرياح لزيادة الرفع المتولد ويمكن لهذه التقنيات أن تساعد طائرات البحث بدون ركاب للبقاء في مكان مرتفعٍ لأشهر.

تقول أينجل: «يستطيع طائر القطرس أن يطير لمدة عام أو أكثر دون أن تطأ قدمه اليابسة، رغم أن الطيور تهبط في الماء من أجل أن تتغذى على الحبار والأسماك التي تشكل نظامها الغذائي». في الحقيقة، ليست طيور القطرس هي التي لديها رقم قياسي للطيران لمسافات بعيدة دون توقف بل هي طيور السمامة الصغيرة التي تعيش في جبال الألب كما ورد في دراسة عام 2013 ونُشرت في مجلة Nature Communications.

Image credit: Shutterstock

بالنسبة للنوم، أوضحت أينجل: «من المحتمل جدًا أن طيور القطرس تنام في أثناء الطيران». وصفت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة Nature Communications حول أحد سلالات طائر القطرس وهو طائر الفرقاطة الذي يتميز بأن لديه فترات نوم لثوانٍ عديدة في أثناء الطيران، مما يشير إلى أن النوم في الهواء مؤكدٌ بالنسبة للطيور البحرية الأخرى التي تسافر لمسافات طويلة أيضًا. واستنادًا إلى حركات طيور القطرس التي يتم تتبعها بالرقائق الإلكترونية الدقيقة المثبتة عليها فيمكنها الطيران لساعات متواصلة وبالتالي يُفترض أنها تنام وهي تطير حيث بيّنت أينجل: «إنها حقيقة مقبولة إذ بسبب تحركاتها لا بد من أن تنام».

طائر القطرس الجوال

إن طائر القطرس يتجول برشاقة فوق المحيط والقطرس طائر ذو خبرة في الطيران ويقضي الكثير من الوقت في الجو لدرجة أنه ينام في أثناء التحليق على الأرجح. جميع طيور القطرس تعيش لمدة طويلة جدًا.

اِن أكبر الطيور البرية سنًا في العالم هي قطرس اللايسان Laysan (Phoebastria immutabilis) وتسمى Wisdom، التي اُكتشفت في عام 1956 في مستعمرة قطرس ال Laysan في الجزيرة الاستوائية المرجانية المتوسطة في شمال المحيط الهادئ عندما كانت بالغة. حيث كانت تبلغ من العمر على الأقل 66 عامًا وكانت لا تزال بكامل قوتها وعلى الأرجح كانت أكبر سنًا من ذلك أيضًا حيث إنها في عام 2018 كانت لا تزال تربي الفراخ بحسب تقرير NPR. وفقًا لبريك تايلر، المحاضر في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، وهو عالم وباحث متقاعد، الذي درس مستعمرة قطرس اللايسان لعقود من الزمن في الجزيرة الاستوائية المرجانية المتوسطة، حيث يقول: «إن هناك طيور لايسان أخرى أصغر عمرًا بسنوات قليلة من طيور ال Wisdom، لذا على الأرجح فإنها ليست حالة نادرة في السلالة».

Image credit: Shutterstock

رغم أن طيور القطرس طيور بحرية إلا إنها ضعيفة في الغطس بشكل لافت مع وجود اختلاف بسيط لحالات فردية بينها. حيث يمكن لطيور القطرس الجوالة أن تغوص نحو 2 إلى 3 أقدام (أي 0.6 إلى 1 م) في المحيط، ولكن استنادًا إلى تحليل نظامها الغذائي فإن العلماء على يقين من أن طيور القطرس الجوالة تأكل الحبّار الذي يعيش في المياه العميقة وهو كبير جدًا بالنسبة لطائر القطرس الذي لا يكاد أن يغطس لذلك العمق لذا فإن من المحتمل أن الطائر الكبير ينتظر حتى يسبح الحبّار مقتربًا من سطح الماء، ولكن الفرضية الأكثر إقناعًا هي أن طيور القطرس تأكل قطع الحبّار التي تقيأتها الحيتان، كما هو موضح في دراسة نُشرت في مجلة علم القطب الجنوبي عام 1994.

بعد أن تتقيأ الحيتان وجبتها الغذائية تقوم طيور القطرس بغسل القطع في مياه البحر المنعشة.

تمتلك جميع الطيور البحرية غدة فوق أعينها تعمل مثل الكلية المصغرة مما يسمح لها بشرب الماء المالح وإفراغه من خلال طرف المنقار وفقًا لجمعية ترافيس أودوبون.

إن زواج طيور القطرس يستمر مدى الحياة، لكن هذه العادة ليست خاصة بها. لكون طيور القطرس تتزوج لمرة واحدة فإن اختيار الشريك المناسب هو أهم قرار بالنسبة لها.

جميع أنواع طيور القطرس لديها نوع من رقصات التزاوج المعقدة. يقول تايلر: «إن الرقص بالنسبة لـقطرس اللايسان يحتوي على 24 خطوة منفصلة ومعقدة، وقد يستغرق من الذكور سنوات ليتعلموها بالكامل. وحتى يتمكن الشباب من إتقان فن الرقص قد لا يجدون شريكةً لهم».

يمكن للإناث أن تكون صعبة الإرضاء، لذلك إذا كانت ترنيمات الذكور بأصواتها من الصفير والتشقلب وتحركات العنق لا تثير إعجابها فستنتقل بدورها إلى خاطب آخر.

Image credit: Shutterstock

مغامرة أزواج طيور قطرس اللايسان

لكسب شريكة الحياة، يجب على الذكور أداء رقصة التودد المعقدة. بمجرد أن يتم التزاوج فإن معدل الطلاق لدى طيور القطرس يعتبر من أدنى المعدلات في مملكة الحيوانات. ولأن طيور القطرس طويلة العمر فإن الزواج يستمر لعقود. لهذا السبب تعتبر طيور القطرس من الطيور «الأكثر رومانسية». وقال تايلر: «إن هذه الخاصية البشرية تتجاهل بعض الحقائق الأساسية حول طيور القطرس». إن أزواج طيور القطرس ترى بعضها البعض لبضعة أيام فقط في العام وذلك عندما يلتقيان في مكان تكاثرهما. بعد بضعة أيام من تحضير العش، يتناوب الشريكان على حضانة البيضة. أحدهما يبقى عند العش بينما الآخر يبحث عن الطعام. بعد حوالي 90 يومًا وعندما يكون الفرخ كبيرًا بما يكفي يعود الأزواج للانفصال مرة أخرى لبقية العام وفقًا لما ذكره كورنيل لاب في: «كل شيءٍ عن الطيور».

رغم أن زواج طيور القطرس مستمر مدى الحياة، إلا أنها لا تتقيد بالزواج. حيث أفادت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2010 أن الطيور غير المتزوجة تقوم بممارسة الجنس العرضي وأن التزاوج القسري يعد أمرًا شائعًا بينها.

وجدت دراسة نشرت عام 2006 في مجلة IBIS أنه من أصل 75 زوجًا جوالًا من طائر القطرس كان هناك ثمانية فراخ لم تكن من نفس الأب للتزاوج الأول.

ذكرت Live Science سابقًا أن العديد من أنواع طيور القطرس يكون فيها التزاوج بين أنثى وأنثى أخرى أمرٌ شائع جدًا (بينما لم تتم ملاحظة أي حالة تزاوج بين ذكر وذكر). تعتمد هذه الإناث على غشّ الذكور المتزوجة أو غير المتزوجة لتخصيب بيوضها وبعدها تقوم إثنتان من الإناث بالسيطرة على البيضتين سويةً بدون إشراك الذكر في الأمر.

يقول تايلر: «إن ذكور وإناث قطرس اللايسان متطابقين عمليًا لذا ما لم تكن تبحث بشكل دقيق عن دليل للأزواج المتطابقين فلن تكتشف أمرهم وتقريبًا فإن جميع أنواع الطيور الأخرى كذلك خصوصًا إذا لم يكن هناك عدد كافي من الذكور في الأرجاء».

جميع أنواع طيور القطرس إما تكون معرضة للخطر أو مهددة بالانقراض أو من المحتمل أن تصبح كذلك، وفقًا للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة. قالت أينجل: «إن من أكبر التهديدات التي تواجه طيور القطرس هي الكائنات المفترسة المتواجدة في أماكن تعشيش الطيور وسفن الصيد التي تصطاد الطيور دون قصد عندما تلاحق سمك التونة والأسماك التجارية الأخرى».

وأوضحت أينجل: «إن العديد من أعشاش طيور القطرس في العالم تتواجد في الجزر التي كانت تستخدم في السابق كمحطات توقف لصيد الحيتان. جلبت السفن البشرية معها القطط والجرذان والفئران. على سبيل المثال فإن جزيرة غوف في جنوب المحيط الأطلسي هي واحدة من أهم مستعمرات الطيور البحرية، إنها موطن لـ 24 نوعًا مختلفًا من الطيور وأنواع متعددة من طيور القطرس. لكن مجلة هاكاي ذكرت أن المستعمرة يتم اجتياحها بشكل مروع من قبل الفئران الشرسة التي تطورت لتصبح أكبر من الحجم الطبيعي دون وجودٍ لحيوانات أخرى لتفترسها.

في البحر تواجه طيور القطرس تهديدًا مختلفًا ألا وهي سفن الصيد. حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن طيور القطرس جيدة جدًا في الكشف عن سفن الصيد – جيدة جدًا لدرجة أن الباحثين يعتقدون أن الطيور إذا زُودت بكاشفات رادار صغيرة فإن ذلك سيساعد في العثور على القوارب التي تعمل بشكل غير قانوني.

تحتوي سفن الصيد الكبيرة على متنها على وسائل صيد عملية حيث تتم إزالة رؤوس الأسماك والذيول والأحشاء و يتم إلقاءها مرة أخرى في البحر، مما يجذب جميع أنواع الطيور البحرية. وأضافت أينجل: «إنه استعراض للطيور البحرية».

بينما تقوم سفينة الصيد بإلقاء أحشاء الأسماك، فإنها تُلقي في الوقت نفسه شبكة الصيد العملاقة مرة أخرى إلى المحيط للصيد مرةً أخرى.

تقع الطيور البحرية بما في ذلك طيور القطرس في شراك أسلاك الشبكة وتُجر تحت الماء ثم تغرق. تجذب زوارق الصيد الممتدة التي يتم فيها وضع أسماك عائمة مزودة بمئات الخطاطيف في طُعومها لحوالي 30 ميلًا (أي 48 كيلومترًا) وحين ترى الطيور البحرية الوجبة المغرية طافيةً على سطح الماء تهبط عليها فتتعلق في الخطافات وتغرق.

قامت BirdLife South Africa بخفض وفيات طيور القطرس في شباك الصيد المحلية بنسبة 99% وذلك عن طريق تشجيع القوارب على استخدام اللافتات التي تخيف الطيور وتغيير الوقت الذي تتخلص فيه القوارب من نفايات الأسماك بعد تهيئة الشبكة. ولكن في جميع أنحاء العالم لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به عندما يتعلق الأمر بتشجيع الصيادين التجاريين على ممارسة تقنيات صيد أكثر ملائمةً للطيور البحرية.

المصادر: 1