redit: Dian Fossey Gorilla Fund

لماذا تكون علاقات الغوريلا محدودة في المجاميع الكبيرة؟

أشار بحثٌ جديد إلى أن فصيلة الغوريلا الجبلية تعيش في مجموعة كبيرة، مما يجعل علاقاتها الاجتماعية مع باقي أفراد المجموعة محدودة.

حسب نتائج الدراسة التي قام بها الباحثون الممولون من صندوق ديان فوسي، وجامعة إكستر البريطانية، فإن الغوريلا تقيم نحو سبعة أنواع من العلاقات بين أفراد المجموعة الواحدة: علاقة متينة بين الابن والأم، ومع باقي أفراد المجموعة، والتي عادةً ما تتراوح ما بين 12 إلى 20 فردًا. وأحيانًا قد تصل مجموعة الغوريلا إلى 65 فردًا. بين أفراد هذه المجموعة الكبيرة، هناك علاقات اجتماعية محدودة.

قالت البروفسور روبين موريسون، من جامعة إكستر للأبحاث في سلوك الحيوانات: «غالبًا ما يُتوقع أن الحيوانات التي تعيش في مجموعة كبيرة، تعرف علاقات اجتماعية متنوعة وأكثر تعقيدًا». وتضيف قائلةً: «ومع ذلك، يشير بحثنا إلى أن المجموعة الكبيرة جدًا، تشهد علاقات ضعيفة ما بين أفرادها، وهذه المعلومة هي عكس ما ينتظره العلماء. ورغم أن هناك علاقات اجتماعية قوية داخل تنظيمات كبيرة، لكنها تبقى قليلة مقارنةً مع إجمالي العلاقات. لذلك، لا يمكن أن نأكد على وجه اليقين التام هذه الفكرة، لكن قد تملك فصيلة الغوريلا الوقت والطاقة الذهنية للحفاظ على علاقات متنوعة في حدود معينة».

وتتابع موريسون بالقول: «لذا فهذه المجموعة تحتفظ بعلاقات أسرية متينة كما تحتفظ بعلاقات أخرى ضعيفة مع باقي أفراد المجموعة». كما أضافت البروفسور موريسون: «إن العيش في تنظيمات اجتماعية يتطلب قدرة ذهنية قوية. وبشكلٍ أدق، فإن الفكرة الأساسية للتطور الاجتماعي هي أن البشر عرفوا تطورًا كبيرًا على مستوى الدماغ واللغة للتعامل مع العلاقة الاجتماعية المعقدة».

خلال إثنتي عشر سنةً من الملاحظات، راقب فريق العمل 13 مجموعة من الغوريلا في حديقة فولكانوز الوطنية برواندا. وقد لُوحظ ارتفاع أعداد فصيلة الغوريلا الجبلية في الحديقة في السنوات الأخيرة، مما يفسر سبب تشكل مجموعات كبيرة بشكل غير مسبوق. تعيش الغوريلا في تنظيمات اجتماعية مستقرة، حيث تسير للبحث عن الأكل نهارًا، وتنام في الليل.

سجلت الدراسة المدة التي يقضيها أفراد المجموعة فيما بينهم، بقياس العلاقات الاجتماعية التي تجمعهم. وفي هذا الصدد، ذكرت البروفيسور موريسون: «من خلال مجموعة من القردة يمكن قياس التفاعل الاجتماعي من خلال الوقت الذي يقضيه الأفراد فيما بينهم. ورغم ذلك، تقضي الغوريلا وقتًا أقل في العلاقة مقارنةً مع باقي فصائل القردة الأخرى. ومع ذلك، فإن الكثير من تنظيمات الغوريلا تختار الأفراد التي تجلس معهم، أو التي تبتعد عنهم».

وفقًا للعلماء، كشفت البيانات عن اختلاف سلوك تفاعلها. وهذا التفاعل يمثل سلم العلاقة فيما إذا كانت علاقةً قوية أم ضعيفة. دون أن ننسى أنه لا يمكن أن نستعمل المصطلحات التي يستعملها الإنسان، كأفضل أو أقرب الأصدقاء، إلى غير ذلك من التعابير.

قالت لورين برنت، الأستاذة المساعدة في جامعة إكستر: «ليست المجموعة التي تتجاوز عددًا معينًا من الأفراد هي الأكثر تنوعًا من حيث العلاقات الاجتماعية، بل إن الأفراد الذين يعيشون داخل نفس المجموعة لديهم علاقات اجتماعية معقدة. ومن المُلاحظ أن بعض أفراد الغوريلا تملك علاقات متنوعة مقارنةً مع باقي الأفراد من نفس القبيلة».

وتضيف أيضًا: «وهذا السلوك المتباين لدى فصيلة الغوريلا، لدليلٌ واضح على أنه سواءٌ أكان هذا الكائن الحي إنسانًا، أو قردًا، أو فصيلةً أخرى من الحيوانات، فإنه لا ينسج العلاقات الاجتماعية بنفس الدرجة».

وتوصل الباحثون إلى أن تنوع العلاقات الاجتماعية بين فصيلة الغوريلا، يعود بالأساس إلى عامل السن والجنس. فالذكور مثل الإناث لديهم علاقات اجتماعية واسعة في فترة شبابهم، بينما تقل هذه العلاقة عند تقدمهم في السن. في حين أن الإناث يحتفظن بعلاقات متنوعة نسبيًا خلال مرحلة المراهقة والنضج. ينخفض هذا الأمر بسرعة بالنسبة للذكور ليصل إلى أدنى مستوى عند عمر 14 سنة. ففي هذا العمر، تظهر علامات النضج الجنسي على الغوريلا لكن ينقصها عدة سنوات للوصول إلى مرحلة النضج الجنسي النهائي. هذه هي الفترة التي يرجح فيها أن يتخذ الذكور قرار مغادرة المجموعة التي ولدو فيها. ربما قد تكون الغوريلا تعيش عزلةً وفراغًا قبل مغادرة المجموعة. وإذا اختارت هذه الفصيلة البقاء، كما يفعل نصفها، فإنها تنسج علاقات اجتماعية متنوعة تدريجيًا حتى مرحلة البلوغ حيث يتحملون مسؤولية الحفاظ على نسل المجموعة. قد تكون نتائج البحث مفيدة جدًا للحفاظ على فصيلة الغوريلا وذلك من خلال تكاتف الجهود لمنع انتشار الأمراض.

قالت الدكتورة تارا ستوينسكي، مديرة صندوق التمويل في ديان فوسي غوريلا: «إن الفهم الجيد للعلاقات الاجتماعية للغوريلا، يمكننا من التنبأ بكيفية انتشار الأمراض من خلال هذه الفئات الاجتماعية». وتوضح قائلةً: «هذه الدراسة هامة جدًا للحفاظ على فصيلة الغوريلا الجبلية من التهديدات التي قد تواجهها في المستقبل». وأضافت الدكتورة: «إن هذه الفصيلة تلتقط العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان، بما في ذلك مرض الإيبولا، ومن المتوقع أن تحمل فيروس كوفيد-19 إذا ما تعرضت له».

وذكرت ستوينسكي أيضًا: «إن مراقبة وحماية الغوريلا الجبلية المهددة بالانقراض على المدى الطويل أمرٌ بالغ الأهمية، ليس فقط للحفاظ عليها، ولكن لما يمكن أن نتعلمه من هذه القبيلة الاجتماعية الذكية حول مدى تطور سلوكها الاجتماعي المعقد، مثل سلوك البشر».

المصادر: 1