Credit: Gao et al

بطاريات ليثيوم جديدة تعمل أفضل في الطقس البارد

تستخدم بطاريات الليثيوم (Li)، أو بطاريات الليثيوم المعدنية، الليثيوم المعدني كقطب كهربائي موجب. على مدى العقود القليلة الماضية، أُستُخدِمت بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن لتزويد أنواع مختلفة واسعة من الأجهزة الإلكترونية بالطاقة، بما في ذلك الألعاب وأجهزة المستهلك المحمولة والعربات الكهربائية.

في حين تحرز هذه البطاريات عادةً أداءً موثوقًا في درجة حرارة الغرفة، تتجه كفاءة طاقتها وقدرتها ودورة حياتها لانخفاض ملحوظ في درجات حرارة أقل من -10° درجة مئوية. يُمثل العجز في أداءها الجيد عند درجات الحرارة المنخفضة عيبًا كبيرًا، كما ينحصر استخدامها خاصةً في المناطق ذات الأجواء الباردة. السبب الرئيسي لهذا العائق هو إنه عندما تكون درجات الحرارة أقل من -10° درجة مئوية تصبح بحالة solid-electrolyte interphase (SEI)، (وهي طبقة تتكون عند القطب الموجب للبطارية في أول دورة شحن لها) غير مستقرة وتؤدي إلى ما يُعرف بتصفيح الليثيوم الشُجيري عند القطب الموجب للبطاريات.

قدّم فريقٌ من الباحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا ومختبر Argonne القومي تصميمًا جديدًا لبطاريات الليثيوم المعدنية والتي استطاعت أن تتجاوز هذا العيب الكبير. وُجدت البطاريات الناتجة المقدمة في مقالة نُشرت في Nature Energy، أنها تؤدي عملها على نحو رائع وجيد عند درجات حرارة منخفضة مقارنةً ببطاريات الليثيوم المطورة مسبقًا.

كتب الباحثون في مقالهم: «قدمنا تقريرًا عن الأداء العالي لبطاريات الليثيوم المعدنية تحت ظروف درجات حرارة منخفضة ومعدل شحن عالي»، وأضافوا: «تحقق هذا الأداء العالي باستخدام طبقة أحادية ذاتية التجميع من الجزيئات النشطة كهروكيميائيًا على مجمعات التيار والتي تنظم البنية الدقيقة وتكوين طبقة ال SEI وتشكيل ترسب الأقطاب الموجبة الخاصة بالليثيوم المعدني».

في البداية، اختبر الباحثون بدقة بطاريات الليثيوم المعدنية عند درجات حرارة منخفضة من أجلِ فهم أفضل لعوامل الإضعاف الخاصة بأداء البطاريات. لقد لاحظوا أنه عند -15° درجة مئوية فإن طبقة ال SEI الخاصة بالبطارية والمستمدة من جزيئات الانحلال الكهربائي التقليدية، تصبح بلورية جدًا وغير متجانسة. يحدُّ هذا للغاية من تكوين مركبات طبقة ال SEI الخاملة مثل جزيئات أملاح فلوريد الليثيوم الدقيقة، مما يؤدي إلى خصائص غير مرغوب بها مثل ضعف كساء السطح، وتآكل الليثيوم ونمو التشعبات على القطب الموجب.

يمكن بإضافة طبقات لحماية القطب الموجب، باستخدام جزيئات الانحلال الكهربائي البديلة أو إدخال الليثيوم بكثرة أن يمنع هذه التأثيرات عند درجة حرارة الغرفة، لكن عند درجات الحرارة المنخفضة تكون السيطرة على البنية الدقيقة لطبقة ال SEI تحدٍ أكثر صعوبة، مما يؤدي إلى تشغيل غير مستقر للبطارية. ابتكر الباحثون طريقة لجعل طبقة ال SEI عند مستوى مقياس النانو، والذي استطاع أن يمّكن أقطاب الليثيوم المعدنية الموجبة من العمل المستقر عند درجات حرارة منخفضة.

تستلزم الطريقة المقدمة في بحثهم التنظيم في البُنية الدقيقة لطبقة ال SEI والتشكيل النووي لعنصر الليثيوم في بطارية الليثيوم باستخدام طبقة أحادية من 1،3-بنزين ثنائي سلفونيل فلوريد المُجمعة على سطح مُجَمِعات التيار النحاسية. تُغير هذه الطبقة الأحادية الفعالة كهروكيميائيًا (EAM) المنشئة حديثًا البيئة الكيميائية للواجهة، مما يدفع إلى تشكيل نوى فلوريد الليثيوم (LiF) على سطح الليثيوم.

عن طريق تغيير البيئة الكيميائية البينية للبطارية، تُغير استراتيجية التصميم الجديد المقدم من قبل الباحثين مسار ودينامية الجزيئات المتحللة كهربائيًا، مما يؤدي بدوره إلى إنتاج طبقة SEI مختلفة مع صفات التخميل المحسنة. وعلى وجه الخصوص، تشكل الطبقة الأحادية آيونات ليثوفيليك السالبة على مُجَمِعات التيار النحاسية (مثل بنزين السلفينات)، والتي يمكن أن تؤدي إلى تشكيل نواة الليثيوم ونموها عندما يكون هناك تركيزٌ منخفض من أيون الليثيوم في الواجهة.

عند درجات الحرارة المنخفضة، تؤدي استراتيجية هذا التصميم إلى تشكيل SEI متعددة الطبقات مكونة من طبقة داخلية غنية بفلوريد الليثيوم وطبقة خارجية غير متبلورة. تختلف SEI متعددة الطبقات الخاملة هذه كثيرًا عن تلك غير الخاملة التي لوحظت في بطاريات الليثيوم المعدنية التقليدية، والتي تتميز بهيكل ذو تركيز بلوري عالي وكربونات الليثيوم Li2CO3 المهيمنة في درجات حرارة منخفضة.

تحت الاختبار، أحرزت البطاريات المصنوعة باستخدام استراتيجية التصميم الجديدة نتائج رائعة عند درجات حرارة منخفضة. وبتحديد أكثر، أدت طريقتهم إلى كبح ناجح لتآكل الليثيوم الجلفاني (وهو تفاعل كهروكيميائي يحدث نتيجة تفاعل معدن مع معدن آخر في محلول كهربائي) وتفريغ الشحنة الذاتي، مُمكنًا بذلك الترسيب المستقر لليثيوم عند جميع مستويات درجات الحرارة بين -60° و45° درجة مئوية.

وجد الباحثون أن بطارية الليثيوم وأكسيد كوبالت الليثيوم Li|LiCoO2 بسعة 2.0 ميلي أمبير بالساعة cm-2 والتي صُنّعت باستخدام طريقتهم استطاعت أن تحرز 200 دورة حياة (200 دورة شحن وتفريغ) عند -15° درجة مئوية، وبوقت إعادة شحن خلال 45 دقيقة. مستقبلًا، يستطيع التصميم الذي قدموه أن يعبّد الطريق إلى تصنيع بطاريات ليثيوم ذات كفاءة طاقة جديدة والتي تستطيع أن تعمل بموثوقية في الدول أو المناطق الجغرافية حيث تنخفض فيها درجة الحرارة تحت -10° أو -15° درجة مئوية.

المصادر: 1