البطيخ في اليابان يعامل كقطعة أثرية!

تُعد الفاكهة واحدةً من أكثر الأشياء قيمةً في اليابان، وغالبًا ما تقدم كهدايا في المناسبات الخاصة، ويُعد البطيخ من الفاكهة باهظة الثمن.

يقدر سعر البطيخة الواحدة نحو 200 دولار، وفي بعض الأحيان قد يصل سعرها أكثر من هذا، ففي أيار/مايو 2019 بِيعتْ بطيختين في مزاد علني بسعر 5 ملايين ين للواحدة وهذا يزيد قليلاً عن 45000$.

والسؤال هو ما الذي يجعل هذه الفاكهة باهظة الثمن لهذه الحد؟

من يوباري كنج إلى جبال الأنديز يُزرع بطيخ هيغو الأخضر وغيره لينمو صعودًا وهبوطًا.

ولا تعد الفاكهة شيئًا تقليديًا يمكن شراؤه كوجبة خفيفة، بل ترتبط بالرفاهية والتي غالبًا ما تلعب دورًا كبيرًا في ثقافة تقديم الهدايا في المجتمع الياباني.

فاليابانيون ليسوا فقط معجبين بمذاقها بل بمظهرها أيضًا. ويُعد البطيخ التاجي واحدًا من أفضل الأصناف المعروفة محليًا والمنتشرة بكثرة في متاجر الفواكه الراقية و قلما يخلو متجرًا منها. فإن زرت طوكيو فمن مؤكد أن تجد ملصقاتها في المتاجر.

ويُزرع البطيخ فقط في محافظة شيزوكا، وسط اليابان، ويمكن أن يصل سعر الواحدة منها إلى 200$، بعكس الأصناف الأخرى التي تُنتج بكميات مهولة و يصل سعرها للواحدة نحو 5$.

يجد البطيخ التاجي -بعكس الأصناف الأخرى- العناية والإهتمام الزائدتين من اليوم الأول و حتى مرحلة جنيه.

ويولي المزارعون اهتمامًا ورعاية مستمرين للبطيخ، وتأخذ كل ثمرة نحو 100 يوم لتصبح على مشارف القطف. وبما أن الشمام التاجي يُزرع على مدار السنة تقريبًا، هناك نحو 20 نوع من البذور مختلفة تبعًا للموسم.

تمكن الأحواض المرتفعة المزارعين بالتحكم في كمية المياه التي يحصل عليها كل نبات، كما أن تكييف الهواء والتدفئة يحافظان على درجات الحرارة ثابتة طوال العام.

ويُصنّف البطيخ التاجي إلى أربع فئات: فوجي وياما وشيرو ويوكي. أي بطيخة تحتوي عيوب طفيفة تُصنّف كـيوكي، والفئات الثلاثة تُصنّف وفقًا للمظهر وما تحتويه من سكر.

يعد 55% من البطيخ التاجي (شيرو) و25% (ياما) و0.1% أو 1 من بين كل 1,000 مجموعة البطيخ الذي حُصِد يعد فوجي وهو أعلى درجة من باقي الفئات الأخرى.

بعد نحو 50 يومًا، يبدأ النبات في عملية الإزهار، تظهر بعد فترة وجيزة ثمار تبدو يافعة و بعد بضعة أيام تبدأ عملية القطف التي تكون يدويًا بالكامل وتركز هذا العلمية على اختيار الثمار ذات المذاق اللذيذ والمظهر الأخّاذ. بينما يستمر نمو الثمار يومًا بعد يومًا وتُلَف الثمار بعناية في ورق أبيض لحمايتها، وحالما تكون الخطوط الشبكية قد تطوّرت، تمسح كل ثمرة باليد أو بقماش ثم تغطى من أشعة الشمس حتى عملية القطف.

يستخدم المزارعون القفازات عند عملية القطف. لكن عمل التعاونيات الزراعية يجعل أسعارها مرتفعة نوعًا ما.

تشرف شركة Shizuoka Crown Melon على التوزيع والفحص لأكثر من ‭‭‭200‬‬‬ مزارع. ويتأكدون أيضًا من جودتها لضمان بقاء سعرها ثابتًا، فطعمها بلا شك لا يصدق.

تحتوي كل الفاكهة تقريبًا على تباين في النهكات، لكن جميعها مليئ بعصير حلو المذاق، مما يجعل المشتري لا يتوانى مطلقًا في دفع قيمتها الباهظة.

على الرغم من التكلفة، تنتشر أسواق كثيرة في جميع أنحاء اليابان لبيع هذه الفاكهة. المستهلكون على استعداد لدفع أي قيمة، فقط للتأكد من أن الهدايا التي يقدمونها لمن يريدون تنال مذاقهم.

يباع الشمام في صناديق عرض توضع على الحرير أو القش وأحيانًا تُربط بشريط خاص. وغالبًا ما يُنظر إلى السعر المرتفع على أنه علامة الجودة.

الآن ماذا عن تلك الشمامة التي بسعر 4‭500‬0$؟

في بداية الموسم، تُباع الفاكهة الأولى ذات الجودة العالية في المزاد، و يُبحث عنها كهدايا للشركات المحلية وتُسجل كرقم قياسي جديد كل عام تقريبًا على نسبة شرائها، وهذا ما يجعل سعرها ثابتًا طوال الوقت.

المصادر: 1