«طبيب الموت» الأمريكي!

سيبقى عالم الأورام الموصوم بالعار فريد فاتا، والمدعو «طبيب الموت» من قبل ضحاياه المرضى، في السجن الفيدرالي بعد أن رُفض مؤخرًا التماسٌ بتخفيض مدة الحكم التي صَدَرت بِحقه بالسجن لمدة 45 عامًا والإفراج عنه لأسباب طبية، بما في ذلك قلقه من أن الإصابة بفيروس كوفيد-19 في السجن قد تكون قاتلة.

سُجَنَ فاتا في ولاية كارولينا الجنوبيّة وهو في السنة الخامسة من حكمه، بعد إثبات إدانته باحتيال طبيّ، غسيل أموال، مؤامرة دفع وتلقّي رشاوى، واتّهامات أخرى.

ووفقًا لما أفادت به الأخبار الطبية لموقع Medscape، أعطى فاتا علاجًا كيميائيًّا وعلاجات أخرى إلى مئات المرضى الذين لم يكن لديهم سرطان ولم يكونوا بحاجة للرعاية الطبية. وقد أدت الرعاية المُفرطة وغير الضرورية إلى العجز والتشوه في بعض الحالات، وفقًا لشهادة المرضى.

وتلقّى مؤخرًا العديد من ضحاياه تعويضات مالية تجاوزت في مجموعها أربعة ملايين دولار، وفقًا لما ذكرته وكالة Associated Press story.

وقد مُنح أكثر من 600 شخص الحق في الاسترداد فيما يتعلق بمطالبات دُفِعت من نفقاتهم الخاصّة (مثل التكاليف والمبالغ المقتطعة من التأمين)، فضلًا عن نفقات الجنازة، وفقًا لمكتب المدعي العام في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، كان فاتا يشعر بالقلق بشأن بقائه على قيد الحياة في أثناء وجوده في السجن، وفقًا لإحالة محكمة محلية في الولايات المتحدة في 10 يوليو/تموز، والتي تقول إنه يّدعي أن فيروس كوفيد-19 قد يكون قاتلًا -إذا أصابه- بسبب عمره وحالته الطبية.

ويقول فاتا، البالغ من العمر 55 عامًا، إنه مصاب بمجموعة متنوعة من الأمراض: السكري من النمط الثاني مع الاعتلال العصبي السكري ومضاعفات الرؤية، عوز المناعة مع انخفاض تعداد كريات الدم البيضاء وانخفاض تعداد العَدِلات، النزف الهضمي، القلس المريئي، التهاب المعدة، وضعف إدراك خفيف (الخرف المبكر).

في أواخر عام 2019، سعى فاتا إلى إطلاق سراح رحيم على ضوء حالته الصحية، لكن آمر سجن ولاية كارولينا الجنوبية رفض الطلب. ثم في شهر مايو/أيار، سعى فاتا مرة أخرى إلى تخفيف العقوبة واستشهد مرة أخرى بالأمراض لديه وعمره ووباء كوفيد-19.

في ملف المحكمة الأخير، راجع قاضي المقاطعة في الولايات المتحدة بول بورمان طلبات الإفراج المتعددة الخاصة بـفاتا ورفضها مُشيرًا إلى وجود سجينٍ واحد فقط وإثنين من الموظفين في سجن كارولينا الجنوبية كان لديهم اختبار إيجابي لكوفيد-19 اعتبارًا من 8 يوليو/تموز.

كما كتب بورمان أن لا عمر فاتا ولا ظروفه الطبية كانت توافق المعايير الفيدرالية لتكون استثنائية ومقنعة لإطلاق سراح رحيم.

على سبيل المثال، لاحظ بورمان أن داء السكري لدى فاتا موثق جيدًا، ولكنه أيضًا خاضع لمراقبة جيدة بشكلٍ عام مع نظام غذائي ودواء دون الحاجة للإنسولين. وبالمثل، كان النزف الهضمي لديه على الأرجح نتيجة شق شرجي تم توثيقه لدى فاتا، حسبما جاء في حُكم المحكمة.

وأخيرًا، خَلَصَ بورمان إلى أن الجرائم المروعة التي قام بها فاتا سوف ُتُ

خفّف دون مبرر من خلال أي تخفيض في مدة العقوبة.

هذا الرجل لا يُمثِّل علماء الأورام

ويشمل المخطط الإجرامي لـفاتا ممارسته لطب الأورام في عدة مواقع في ضاحية ديترويت؛ صيدلية، مركز اختبارات تشخيصية، مركز للعلاج الإشعاعي، وهذا كلّه ملكٌ لفاتا وجمعية خيرية أسسها.

اعترف فاتا بالذنب بارتكاب عدة اتهامات في عام 2014 وحُكم عليه في عام 2015. وفي جلسة استماع في المحكمة، أدلى المرضى بشهاداتهم حول عواقب إساءة معاملة فاتا. وقالت المريضة ماغي دورسي إن فاتا أخطأ في تشخيصها بشكل مُتعمّد حيث شخّص وجود ورم نقوي متعدد لديها وعالجها بعقار بورتيزوميب. وصفت دورسي وقد اغرورقت عيناها بالدموع العيش مع التأثيرات الجانبيّة، والتي تشمل هشاشة العظام واعتلال الأعصاب.

ونقلت صحيفة ديترويت الحرة في عام 2015 عن دورسي قولها: «عشتُ أيامًا لم أستطع الوقوف فيها»، وأضافت: «في معظم الليالي، الألم كان شديدًا جدًا لدرجة أنني لم أتمكن من النوم».

تساءل بعض قراء موقع Medscape ما إذا كانت ثقة المريض بالطبيب قد تضررت بشدة لدى فاتا بعد القراءة عن جرائمه والحكم عليه.

ذكر عالم الأورام جوليان جارسيا إسبينوسا في قسم التعليقات على إحدى القصص: «هذه الأحداث تجعل الناس يفقدون الثقة في أطبائهم، وإذا فقدنا الثقة بمرضانا، فإننا قد فقدنا كل شيء».

ولكن آخرين رفضوا هذا القلق وقال أحد أطباء الباطنية: «هذا الرجل لا يُمثِّل علماء الأورام»، وأضاف: «هو ليس حتى حالة فردية».«طبيب الموت» الأمريكي!«طبيب الموت» الأمريكي!

المصادر: 1