Catherine Delahaye /Getty Images

يستجيب الأطفال لكل ما هو جديد تماماً مثل الكبار

إن فهم ما يسري في ذهن الأطفال الصغار مهم جدًا في تحسين كل شيء من التعلم والتربية ووسائل الترفيه في الروضة، ويسلط هذا البحث الجديد الضوء على كيفية رد فعل هؤلاء الأطفال على شعورٍ كان لدينا جميعًا في مرحلة ما: عدم المعرفة.

إن مجموع الاختبارات التي اُجريت تضم 160 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 25 و32 شهرًا، تبين أن الأطفال يتعاملون مع عدم المعرفة بطرق متنوعة تتوافق مع ما يفعله الأطفال الأكبر سنًا والبالغون، حتى لو لم يتمكن الأطفال الصغار من التعبير عما يجري في عقولهم.

ومن المعروف أن الأطفال في هذا العمر يكونون قادرين على اتخاذ قرارات ذكية – مثل الذهاب لمساعدة الأكبر سنًا عندما لا يعرفون ما يفعلون. والمعروف أقل بكثير عن كيفية اتخاذهم لهذه القرارات، أو كيفية إدراكهم لعدم معرفتها.

تقول سيمونا غيتي، الاختصاصية النفسية في تنمية الطفل، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس: «يدل سلوك الأطفال الصغار أن بإمكانهم الاستجابة للحالات غير المعروفة».

وتتابع بالقول: «ولكن هل هذه السلوكيات تستند إلى تقديراتهم للبراهين الفعلية؟ وكيف يدرك الأطفال أنهم في شك؟».

وبالنسبة للاكتشاف، أجرت غيتي والفريق تجاربًا حيث عُرضَ على الأطفال نوعين من الحيوانات أو الأشياء المتحركة، حيث كانت كل صورة محجوبة تمامًا تقريبًا بمربع مادي. ثم طلب من المساهمين أن يَعثروا على حيوان أو شيء يشبهه.

باستخدام أجهزة تتبع العين وشاشات اللمس، فضلًا عما يُعرف بنموذج الانتشار المنجرف

Drift-Diffusion Model

(الذي يصف الدقة وأوقات التفاعل في اتخاذ القرار لدى البالغين)، تمكن الباحثون من الحصول على المزيد من المعلومات القيمة حول الطريقة التي كان الأطفال يتبعونها في خياراتهم.

تقول سارة ليكي الاختصاصية في علم النفس من جامعة كاليفورنيا ديفيس: «يمكننا أن ننظر إلى السلوك مثل كيفية تخصيص شكلهم للعثور على معلومات قيمة، كيف ينتقلون بين الصور ذهابًا وإيابًا، أو هل يقضون وقتًا إضافيًا قبل الرد».

وتضيف: «يمكننا أن نرى إن كانوا يتصرفون كما لو أنهم يثقون بهم أكثر أو أقل».

وكذلك الحال مع البالغين، أظهرت الدراسة أن الأطفال يقضون وقتًا أطول للتشاور بشأن القرارات الأكثر صعوبة، وفي الاختبارات أخطأ الأطفال في النهاية، وتصفحوا الصور ذهابًا وإيابًا في كثيرٍ من الأوقات، وكانت المشاورات تبدو أطول. وعندما كانت العينتان متشابهتين، استغرق الأطفال وقتًا أطول لجمع «أدلة»، ولكنهم كانوا بحاجة إلى مجموعة أقل من هذه الأدلة ليتوصلوا إلى قرار.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأدلة تبين أن الأطفال بدأوا يدركون عدم المعرفة التي تخالجهم، وتضاهي السلوكيات التي يشاهدونها أيضًا في الأطفال الأكثر ذكاءًا في اتخاذ القرار بين البالغين – على سبيل المثال، فنحن كبالغين نستغرق وقتًا أطول في التفكير بقرارات لسنا متأكدين منها.

بالتأكيد، هناك قيود على الدراسة. ويقول الباحثون إن حجم العينة أصغر من تلك التي تستخدم عادةً في نموذج الانتشار المنجرف. وحاول الفريق التغلب على ذلك من خلال تكرار تجاربهم بدلًا من ذلك.

مع ذلك، قد تساعدنا مثل هذه الدراسات على فهم كيفية بدء مقدرتنا على اتخاذ القرارات مع البالغين.

ربما لا تكون عملية اتخاذ القرار المهارة الوحيدة التي تظهر لدى الأطفال الصغار في سن مبكر عما كنا نتصوره، فقد سلطت الدراسة الحديثة الضوء أيضًا على براعتهم في إحصاء الأرقام بعد سن 12 شهرًا. قد تكون ذواتنا البسيطة أكثر أهمية ممن نمنحهم الثقة.

وكتب الباحثون في بحثهم: «لقد أظهرنا بشكل عام أن الأطفال في أثناء تشاورهم يظهرون مجموعة من السلوكيات التي تعكس جمع وتقييم الأدلة وطريقة اتخاذ القرار، والتي تشارك أيضًا في انتباه واضح لعدم المعرفة».

المصادر: 1