Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

هل تثق بحدسك الداخلي؟ بحث جديد يكشف عن آلية عمل الدماغ الثاني في أحشائنا.

عندما تواجه قرارًا صعبًا، فإن دماغك الثاني يزودك بإحساس طبيعي يُعرف «بالحدس الغريزي» (gut feeling)، لكن السؤال كيف لهذا الإحساس أن يتولد لديك لاتخاذ قرار في الوقت المناسب؟

الجهاز العصبي المعوي (ENS) هو عبارة عن شبكة واسعة من الخلايا والنواقل العصبية التي تحيط بداخل وحول أمعاء الإنسان، وظيفتها الأساسية هي تنظيم عملية الهضم، لكن باحثين من جامعة فليندرز Flinders University تعمقوا أكثر في دراسة التركيبة المعقدة لهذا النظام الشبيه بالدماغ للكشف عن قدراته الخفية.

نشرت دورية eNeuro journal دراسة حديثة تفيد بأن مخبر البروفيسور (الدكتور الجامعي) نيك سبنسر Nick Spencer قد اكتشف نوعًا جديدًا من الخلايا العصبية في الجدار المعوي التي تنقل إشارات إلى الخلايا العصبية الأخرى خارج القناة الهضمية، بالقرب من النخاع الشوكي وحتى الدماغ.

يقول البروفيسور سبنسر «يتزايد اهتمامنا وفضولنا بشكل ملحوظ لفهم عملية التواصل بين الأمعاء والدماغ، وتلك أبحاث مهمة لم تنته بعد بسبب الأدلة المتجددة التي تفيد بأن العديد من الأمراض قد تبدأ في القناة الهضمية وبعدها تنتقل إلى الدماغ مثل مرض (الشلل الارتعاشي) أو كما يعرف (بمرض باركنسون)».

وقد كشفت الدراسة الحديثة أن الخلايا العصبية المعوية تشكل مسارًا عصبيًا لكي تُمكّن أحشاءنا من الشعور بما يجري داخل جدار الأمعاء، ثم تنتقل هذه الإحساسات بطريقة أكثر فعالية إلى بقية الأعضاء مثل النخاع الشوكي والدماغ، مما يؤثر على اتخاذ قراراتنا ومزاجنا ووضعنا النفسي العام.

أظهرت الدراسة أيضًا أن للجهاز العصبي المعوي دورًا هامًا في صحة الإنسان، وقد يكشف لنا عن علاجات جديدة محتملة لحالات مثل مرض باركنسون.

تعد هذه الدراسة خطوة كبيرة باتجاه فهم وظيفة الجهاز العصبي المعوي، والاتصال المعقد ما بين الدماغ والأحشاء عبر خلايا عصبية تؤمن التواصل بين أنحاء الجسم.

وبحسب البروفيسور سبنسر، يتزايد الاهتمام في الوسط العلمي لفهم كيفية اتصال الجهاز العصبي في الأمعاء مع الدماغ، والذي يجعلنا نشعر بكل تلك الأحاسيس، كما يقول: «ما يثير اهتمامنا حول الجهاز الهضمي، هو أنه لا يشبه بقية أعضاء الجسم مثل (القلب والكبد والمثانة)، فإن للأمعاء جهازًا عصبيًا خاصًا بها، يمكنه العمل بمعزل عن النخاع الشوكي والدماغ. لذا فإن فهم آلية تواصل وتحكم الأمعاء ببقية أعضاء الجسم سيقودنا إلى الكشف عن علاجات مهمة للأمراض. وهذه بلا شك خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».

المصادر: 1