التصريحات المناهضة لمكافحة التغير المناخي تحظى باهتمامٍ إعلاميٍ أكبر عند التغطية الإخبارية

وفقًا لدراسة جديدة أجرتها باحثة في جامعة براون، فإن المنظمات التي تتخذ موقفًا ضد إجراءات مكافحة تغير المناخ تحصل على نقلٍ إخباريٍ أكبر من نظيراتها المؤيدة للعمل المناخي.

حللت راشيل ويتس Rachel Wetts، الأستاذة المساعدة في قسم علم الاجتماع في جامعة براون التابع لمعهد براون للبيئة والمجتمع، النشرات الصحفية والمقالات الإخبارية الوطنية المتعلقة بتغير المناخ على مدى ثلاثة عقود. وقد وجدت أن حوالي 14% من النشرات الإخبارية التي تُعارض مكافحة التغير المناخي، أو التي تُنكر الرأي العلمي الذي يعترف بالتغير المناخي، تحصل على نقلٍ إخباريٍ ضخم مقارنةً بحوالي 7% من النشرات الإخبارية المؤيدة للعمل المناخي.

ذكرت ويتس أن النتائج التي توصلت إليها يُمكن أن تُفسر لنا لماذا يبدو الأمريكيون أقل قلقًا بشأن تهديد التغير المناخي الذي يَلوح في الأفق مقارنةً بأقرانهم في الدول الغربية الأخرى، وكذلك لماذا يراوح وضع السياسات المتعلقة بتغير المناخ في الولايات المتحدة مكانه. قالت ويتس: «عندما تسأل الأمريكيين عن أكثر القضايا التي تهمهم، فإن تغير المناخ والبيئة دائمًا ما يكونان في أسفلِ قائمة اهتمامهم. إن سبب عدم انخراط المواطنين بهذه القضية قد يعود إلى الطريقة التي تُنقل بها اخبار التغير المناخي في وسائل الإعلام».

بدأت ويتس هذه الدراسة في محاولةٍ منها لفهم كيف يؤثر النقل الإخباري لوسائل الإعلام الرئيسية على مفاهيم المواطنين حول مسألة تغير المناخ. ونُشر بحثها في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences في شهر تموز/يوليو من هذا العام.

في البداية، قيمت وصنفت ويتس آلاف النشرات الإخبارية، التي نُشرت بين عامي 1985 و2013، عن الشركات والجماعات المؤيدة للعمل المناخي والباحثين العلميين والمنظمات التجارية والقطاع العام، لتُحدد ما إذا كانت هذه النشرات تدعم العمل المناخي أم تُعارضه. ثم استخدمت برمجية الكشف عن الانتحال plagiarism-detection software لمسح محتوى جميع المقالات الصحفية المنشورة عن تغير المناخ في كل من صحيفة نيويورك تايمز New York Times وصحيفة وول ستريت جورنال The Wall Street Journal وكذلك صحيفة يو إس توداي U.S Today، وهن أكثر ثلاث صحف متداولة في الولايات المتحدة، من أجل تحديد عدد النشرات الصحفية التي حصلت على نقلٍ إخباري.

ووجدت ويتس أنه على الرغم من أن 10٪ فقط من النشرات الصحفية كانت ذات محتوى مُعارض لمكافحة التغير المناخي، ولكن هذه النشرات الإخبارية النادرة حصلت على ضعف النقل الإخباري الذي حصلت عليه النشرات الصحفية المؤيدة لمكافحة التغير المناخي، كما أنها كانت أكثر انتشارًا. علاوةً على ذلك، وجدت أن النشرات الصحفية الصادرة عن الشركات والجماعات التي تُمثل المصالح التجارية حظت بفرصة واسعة للحصول على نقلٍ إخباري. حصل حوالي 16٪ من النشرات الصادرة عن الشركات والجمعيات التجارية على نقلٍ إخباري مقارنةً بنحو 9٪ من النشرات الصادرة عن المنظمات المختلفة الأخرى.

أكدت ويتس: «إن آراء الشركات الكبرى ومعارضي العمل المناخي تُمنح فرصة كبيرة للتأثير على النقاش المتعلق بالتغير المناخي». كما صُدمت باكتشاف أن تصريحات المنظمات المتخصصة في العلوم والتكنولوجيا، مثل المؤسسة الدولية للحاسبات الآلية IBM والأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم American Academy of Arts and Sciences ومختبر لورانس ليفرمور الوطني Lawrence Livermore National Laboratory، كانت من ضمن التصريحات التي لا تحظى بظهورٍ إعلامي كافٍ، حيث حظيت 2.9٪ فقط من نشراتهم الصحفية على نقلٍ إخباري. لذلك قالت: «الجميع كان يعتقد أن الشركات ذات الخبرة العلمية الأكبر تحصل على نقلٍ صحفيٍ أكبر، لكنني وجدت أن العكس هو الصحيح».

يبدو أن هذه النتائج تدعم الرأي الشائع بأن المؤسسات الإخبارية الرئيسية غالبًا ما تُضلل القراء من خلال إعطاء نفس الاهتمام لجانبي الجدال، حتى عندما يكون اعتقاد أحد أطراف الجدال غير سائد أو يفتقر إلى الدليل العلمي.

صرحت ويتس: «يبدو أن الصحفيين يشعرون أنه يتعين عليهم تضمين الأصوات المعارضة عند تقديمهم تقريرًا عن تغير المناخ، لكن في بعض الأحيان يُعطون أهمية أكبر لهذهِ الأصوات المعارضة فيدفعون القُراء إلى الاعتقاد بأن إنكار التغير المناخي هو أكثر من مجرد موقفٍ هامشي». إن النقل الإخباري الذي يُعطي نفس الاهتمام لأولئك المعارضون لمكافحة التغير المناخي يؤدي إلى ما هو أكثر من مُجرد تغيير آراء المواطنين، بل ويؤدي كذلك إلى تعديل الإجراءات التي تتخذها حملات التأييد والسياسين من أجل محاربة التغير المناخي.

حذرت ويتس: «إن وسائل الإعلام تقدم صورة مشوهة عن رأي الجماعات المختلفة حيال هذه المسألة، ويمكن لهذا أن يُضعف الإرادة السياسية للعمل على تغير المناخ، بالإضافة إلى عواقب وخيمة مُحتملة عن كيفية معالجتنا كمجتمع لهذه القضية أو فشلنا في معالجتها».

المصادر: 1