Sika Zheng. Credit: Zheng lab, UC Riverside.

الخلايا العصبية مبرمجة جينيًا لتكتسب فترة حياة أطول

بقلم جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد

حين تموت الخلايا العصبية ـ الخلايا الرئيسية في الدماغ ـ فإننا نموت أيضاً.

تتكون معظم الخلايا العصبية أثناء التطور الجنيني وليس لديها نسخة احتياطية بعد الولادة. عموماً اعتقد الباحثون أن بقاءهم على قيد الحياة يتحدد بواسطة دعامات خارجية، مثل الأنسجة والخلايا التي تدعم الخلايا العصبية.

إن فريقًا بحثيًّا بقيادة سيكا تشينج، وهو عالم في مجال الطب الحيوي في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، تحدى هذه الفكرة وأفاد بأن استمرارية البقاء لدى الخلايا العصبية مبرمج خلال مرحل النمو.

تحدد الدراسة، المنشورة في مجلة نيورون آلية (الخلية العصبية) التي أشار فيها الباحثون إلى أن آلية البقاء لدى الخلايا العصبية تبدأ منذ نشأتها ثم تقوم بتقليل الشكل العام لموت الخلية، أو كما يدعى “الموت المبرمج”، وبشكل خاص في الخلايا العصبية. عندما تتوقف هذه التنظيمات الجينية، تتعطل آلية استمرارية البقاء لدى الخلايا العصبية مؤديًا إلى وفاة الكائن الحي.

يعتمد بقاء الكائن الحي ووظيفته العقلية ولياقته البدنية على بقاء وجود الخلايا العصبية لديه.

أما في الكائنات الحية ذات المستوى الأعلى، تتحكم الخلايا العصبية فيها في عمليات التنفس والتغذية والإحساس والحركة والذاكرة والعاطفة والإدراك. فقد يموتون لأسبابٍ عديدةٍ غير طبيعية، مثل الأمراض العصبية التنكسية، والأذية العصبية، والعدوى، والصدمات. إن الخلايا العصبية عبارة عن خلايا ذات أعمارٍ طويلةٍ، ولكن الضوابط الجينية التي تعمل على إطالة العمر الافتراضي لهذه الخلايا غير معروفة.

الآن، يفيد فريق تشنغ بأن الجزء المركزي من آلية استمرارية البقاء لدى الخلايا العصبية مسؤول عنه جزء صغير من التسلسل الجيني في البروتين (Bak1)، وهو جين الاستماتة الأولية يؤدي تنشيطه إلى الموت المبرمج للخلايا، يتم إيقاف تعبيرBak1، عندما تُربط معها هذه القطعة الصغيرة من التسلسل الجيني، والتي تسمي الميكروكسون. أما الإكسون هي تسلسلات جينية تشكل الرنا مرسال للبروتين Bak1.

أوضح تشنغ، الأستاذ المساعد في العلوم الطبية الحيوية أن الموت المبرمج للخلايا هو المسار المتحكم في دورة حياة الخلية والتوازن في الأنسجة لدى جميع الكائنات المتعددة الخلايا. معظم الخلايا غير العصبية تنخرط بسهولة في الموت المبرمج للخلايا استجابة للضغط الداخلي والخارجي.

لكن هذا البرنامج الانتحاري الخلوي يحتاج إلى تثبيط في الخلايا العصبية حتى تعيش لسنوات عديدة. والآن نعرض كيفية التثبيط الجيني للموت المبرمج للخلايا العصبية.

حدد فريق تشنغ الميكروسون في Bak1 من خلال تحليل واسع النطاق لبيانات التعبير من الأنسجة البشرية، وأنسجة الفأر، وخلال تطور الدماغ البشري، وتطور القسم الأمامي لدماغ للفأر، وتطور القسم المتوسط لدماغ للفأر. قارن الفريق أولاً الأنسجة العصبية بالأنسجة غير العصبية عند كل من الإنسان والفئران لتحديد الإكسون العصبي النوعي. وجدوا أن الخلايا العصبية القشرية ضعيفة الحساسية للموت المبرمج للخلايا منذ نشأتها. أيضًا وجدوا أن الموت المبرمج للخلايا ينخفض تدريجيًا أثناء نمو الخلايا العصبية قبل أن تقوم الخلايا العصبية بالاتصال أو بتعصيب الخلايا الأخرى الغيرعصبية، مما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى غير الإشارات الخارجية تلعب دورًا في ذلك.

وقال تشنغ: «نحن نبين كيفية تنظيم الموت المبرمج للخلايا العصبية أثناء تطورها. وهذا لضمان الإبقاء على فترة حياة طويلة للخلايا العصبية، وهذا مطلوب للحفاظ على سلامة دورة الحياة للخلايا العصبية من أجل وظائف الدماغ».

فيما بعد، سوف يدرس فريق تشنغ الآلية التي نُتشط أثناء الأمراض العصبية التنكسية والإصابات التي تسبب موت الخلايا العصبية.

المصادر: 1