Credit: CC0 Public Domain

مستقبل العلاج في الخلايا الجذعية

كشف الباحثون في بنسلفانيا خلال دراسة جديدة نُشرت على الإنترنت في دورية Science، أن عملية الالتهام الذاتي في الخلايا الجذعية الجنينية المعروفة بالبلعمة الذاتية بوساطة الشابرون chaperone-mediated autophagy CMA والمستقلب المرتبط، قد تكون بمثابة أهداف علاجية واعدة لإصلاح أو تجديد الخلايا والأعضاء التالفة.

تحتوي الأجسام البشرية على أكثر من 200 نوع مختلف من الخلايا المتخصصة. يمكن استخلاصها جميعًا من الخلايا الجذعية الجنينية embryonic stem cells ES، والتي تتجدد بلا توقف مع احتفاظها بالقدرة على التمايز إلى أي نوع من الخلايا في الحيوانات البالغة، وهي حالة تُعرف بتعدد القدرات pluripotency. أدرك الباحثون أن استقلاب الخلايا يلعب دورًا في هذه العملية؛ ومع ذلك، ما زالت آليات الخلية الداخلية التي تهدف للحفاظ على تلك الحالة وتقرير مصير الخلايا الجذعية غير واضحة.

توضح الدراسة قبل السريرية الجديدة، لأول مرة، كيف تحافظ الخلايا الجذعية على عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون عند مستويات منخفضة لتعزيز عملية التجديد الذاتي، وعندما تكون الخلية الجذعية جاهزة، فإنها توقف هذا التثبيط لتعزيز عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون، من بين عدة نشاطات أخرى، ولاحقًا تتمايز إلى خلايا متخصصة.

ذكر المؤلف الكبير زياولو يانغ Xiaolu Yang، بروفيسور بيولوجيا السرطان في معهد أبرامسون لأبحاث سرطان الأسرة Abramson Family Cancer Research Institute، في كلية طب بيرلمان في جامعة بنسلفانيا Perelman School of Medicine at the University of Pennsylvania: «أنه اكتشاف مثير للاهتمام في مجال بيولوجيا الخلايا الجذعية، وللباحثين الذين يتطلّعون إلى تطوير علاجات لتجديد الأنسجة أو الأعضاء».

وذكر أيضًا: «نَكشف عن طريقتين جديدتين للتلاعب المحتمل بالتجديد الذاتي والتمايز للخلايا الجذعية، البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون والمستقلب، وهو المركب alpha-ketoglutarate، حيث تتم عملية التنظيم من خلال عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون. يمكن أن يكون التدخل أو التوجيه المنطقي لهذه الوظائف طريقة فعالة لزيادة كفاءة نهج الطب التجديدي».

الالتهام الذاتي عبارة عن آلية تدمير للخلايا، حيث تلعب دورًا مهمًا في بقاء ووظيفة معظم الكائنات الحية. عندما تُلتَهم الخلايا ذاتيًا، يتم توصيل المواد الخلوية الداخلية إلى الجسيمات الحالة lysosomes، وهي عضيات تساعد على تكسير هذه المواد. هناك عدة أشكال من الالتهام الذاتي. ومع ذلك، على عكس الأشكال الأخرى الموجودة في جميع الخلايا حقيقية النواة، فإن عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون فريدة من نوعها بالنسبة للثدييات. حتى الآن، لا يزال الدور الوظيفي لعملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون غير واضح.

باستخدام التقنيات المخبرية الأيضية والوراثية على الخلايا الجذعية الجنينية للفئران، سعى الباحثون إلى فهم أفضل للتغيرات المهمة التي حدثت خلال حالتها المتعددة القدرات والتمايز اللاحق.

ووجد الباحثون أن نشاط عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون يتم الاحتفاظ به كحد أدنى بسبب عاملين خلويين حاسمين لتعدد القدرات وهما Oct4 و Sox2 حيث يقومان بتثبيط الجين LAMP2A، والذي يوفر تعليمات لصنع بروتين يسمى بروتين الغشاء المرتبط بالجسيم الحال-2 lysosomal associated membrane protein-2، وهو أحد البروتينات الضرورية لعملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون. وجد الباحثون أن نشاط الحد الأدنى من عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون يسمح للخلايا الجذعية بالحفاظ على مستويات عالية من المركب alpha-ketoglutarate، وهو مستقلب مهم لتعزيز الحالة متعددة القدرات للخلية.

عندما يحين وقت التمايز، تبدأ الخلايا في تنظيم عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون بسبب انخفاض العاملان الخلويان Oct4 و Sox2 يؤدي النشاط المعزز لعملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون إلى تدهور الإنزيمات الرئيسية المسؤولة عن إنتاج المركب alpha-ketoglutarate، مما يؤدي إلى انخفاض في مستويات المركب alpha-ketoglutarate، وكذلك زيادة في الأنشطة الخلوية الأخرى لتعزيز التمايز. تكشف هذه النتائج أن عملية البلعمة الذاتية بوساطة الشابرون والمستقلب alpha-ketoglutarate تقرر مصير الخلايا الجذعية الجنينية.

غالبًا ما تسمى الخلايا الجذعية الجنينية بمتعددة القدرات، بسبب قدرتها المذهلة على إنتاج كل نوع من أنواع الخلايا في الجسم، باستثناء المشيمة والحبل السري. لا توفّر الخلايا الجذعية الجنينية نظامًا رائعًا لدراسة التطور المبكر للثدييات فقط، ولكنها تحمل أيضًا وعدًا كبيرًا للعلاجات التجديدية من أجل علاج الاضطرابات البشرية المختلفة. شهد تطوير علاجات الطب التجديدي المستندة إلى الخلايا الجذعية زيادة سريعة في العقد الماضي، مع العديد من الأساليب في الدراسات التي أظهرت إصلاح أنسجة القلب التالفة، واستبدال الخلايا في زراعة الأعضاء الصلبة، وفي بعض الحالات تمت معالجة الاضطرابات العصبية.

أضاف يانغ: «إن دور الالتهام الذاتي المكتشف حديثًا في الخلية الجذعية هو بداية لمزيد من الاستقصاءات التي يمكن أن تقود الباحثين والأطباء إلى تحسين العلاجات بهدف علاج مختلف الاضطرابات».

المصادر: 1