بنية أو تركيب قفص الكلاثرين clathrin الذي يتشكل حول حويصلة هي أشبه بكيس (أو عبوة) مملؤة بالسوائل.

اكتشاف آليات جديدة أعقد مما كان يُعتقد في الخلية لنقل مواردها

يمتلك باحثو جامعة ولاية فلوريدا رؤية جديدة بخصوص العبوات الصغيرة التي تستخدمها الخلايا لتحريك الجزيئات، وهي بنية أساسية لعملية الاستقلاب الخلوي، ونقل الأدوية والمزيد. وقد كشف بحثهم عن المزيد من البروتينات التي تشكل البنية الخارجية لتلك العبوات الخلوية، نُشر العمل في مجلةScience Advances .

قال سكوت ستاغ الأستاذ المساعد للكيمياء والكيمياء الحيوية وأحد المؤلفين المشاركين في الدراسة: «تمامًا كما هو الحال بالنسبة للبشر إذ يتوجب على ساعي البريد توصيل طرود بمختلف الأشكال والأحجام إلى المقصورات الصحيحة فإنه يجب على الخلايا أيضًا أن تجلب جزيئات مختلفة متنوعة من خارج الخلية وتنقلها بين المقصورات الخلوية المختلفة ولدى الخلايا آلات جزيئية صغيرة تسمى الحويصلات التي تعمل مثل ناقلات البريد التي تنقل الطرود المجهرية من خلية (مقصورة) إلى أخرى».

وقد لاحظ العلماء من قبل أن الخلايا تصنع الحويصلات وهي أكياس مملوءة بالسوائل تنقل المواد داخل الخلية أو من خلية إلى أخرى هذه البنية الخارجية للحويصلات تتكون من بروتين يسمى clathrin وهو ذو تركيب أشبه ما يكون بالقفص، ولكن ما يزال هناك أسئلة حول كيفية تشكيل الكلاثرين بالضبط لهذه الهياكل وما الذي يحدد شكلها .

باستخدام مجاهر ذات قدرة تكبير عالية اكتشف باحثو جامعة ولاية فلوريدا وجود بروتين آخر يُعرف باسم البروتين الموائم، يربط هذا البروتين عدة جزيئات من الكلاثرين معًا بطريقة تسمح لهذه الهياكل بتكوين أحجام مختلفة.

كما أظهر الباحثون أن غلاف الكلاثرين يمكن أن يصنع ما يسمى شكل السلة (basket shape) لطالما اعتقد العلماء أن البروتينات لا يمكن أن تُصنع بهذا الشكل مما يدل على أن مجسمات الكلاثرين أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا.

يقول محمد رضا باران الباحث في معهد الفيزياء الحيوية الجزيئية في FSU والمؤلف الرئيسي للدراسة: «لقد تعلمنا الكثير عن الحويصلات المغلفة بالكلاثرين من خلال دراسة الحويصلات التي صنعتها الخلايا نفسها، لقد وجدنا هياكل ونماذج جديدة فاجأتنا حقًا»، ووجد الباحثون أن تراكيب الكلاثرين التي تم تحضيرها في انبوب اختبار مختلفة عن تلك التي درسوها في الخلايا ويقول ستاغ بخصوص هذا الموضوع «يدل هذا على أن هناك أشياء لا نفهمها حول كيفية تنظيم هيكل مجسم الكلاثرين وتطوره في الخلايا، وفرضيتنا هي أن المواد التي تحملها الحويصلات لها دور في تحديد طريقة صنع هذا الغلاف البروتيني وهذا ما يفسر التنوع في بنيته التركيبية».

إن قدرة الخلايا على تكوين الحويصلات ضرورية كون هذا هو المسار الرئيسي الذي تدخل من خلاله جزيئات مثل الهرمونات والبروتينات والفيروسات إلى الخلايا وتتحرك داخلها إذا توقفت هذه الآلية عن العمل يمكن أن تموت الخلايا أو يمكن أن يسيطر المرض على الكائن الحي، إن فهم النقل الخلوي مهم أيضًا لأن العملية غالبًا ما يتم اختراقها بواسطة فيروسات مثل الإنفلونزا أو فيروس COVID-19 الذي يدخل إلى الخلية.

يقول ستاغ: «إن فهم الآليات الجزيئية للكلاثرين بسبب طبيعة عمله كناقل خلوي أساسي مهم لأن النقل الخلوي عملية رئيسية كونها على تماس مع العديد من العمليات الخلوية الأخرى فكلما فهمناها بشكلٍ أفضل زاد احتمال معالجتها للقيام بأشياء مثل إيقاف دخول الفيروسات أو توصيل الأدوية لداخل الخلايا بشكلٍ أفضل أو تعديل مستويات الناقل العصبي في الدماغ كل هذه الأمثلة السابقة على سبيل المثال لا الحصر، إنه وقتٌ مثيرٌ حقًا لأبحاث الكلاثرين».

المصادر: 1