Image: © Shutterstock

ما هو الوعي consciousness؟

خاض اليونانيون نقاشًا طويلًا لإجابة هذا السؤال في الماضي، لكن ما الذي يعتقده العلماء المعاصرون؟

اعتقد البشر قديمًا أن كوكبنا هو مركز النظام الشمسي بشكل مادي تمامًا، وعلى ذات القياس ليس من المستغرب أن تكون تلك هي فكرتنا عن الوعي، إنه على ما يبدو الجودة الفريدة التي تسمح لأنواعنا بالتبصر بالحقيقية.

لكن ما هو الوعي؟

لقد كان الموضوع مثيرًا للجدل بشكل غير اعتيادي في الأدبيات العلمية والفلسفية، استهلك المفكرون قدرًا هائلًا من الوقت والكتابة في محاولة الكشف عن غموضه، مثل كيف يعمل الوعي وأين يكمن.

الإجابة القصيرة، ليست مرضية على الاطلاق، لايزال العلماء والفلاسفة لا يستطيعون الاتفاق على ولو فكرة غامضة عن الوعي، فضلًا عن وجود تعريف محدد وصارم.

أحد أسباب هذا هو أن المفهوم ذاته يستخدم ليعني أمورًا مختلفة بعض الشيء. يتفق العديد من الخبراء مع ذلك أن الكائنات الواعية تدرك محيطها وذواتها وتصورها الخاص.

لكن يبدو أن الإجابة الأكثر تفصيلًا تترك مجالًا للأمل كون الباحثين يقتربون من الجواب.

هل ثمة شيء مميز؟

أظهر الباحثون المعاصرون أن بإمكانهم استخدام تقنية مسح الدماغ المعروفة باسم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للكشف عن الوعي من خلال قياس تدفق الدم في الدماغ بشكل مباشر، العملية التي ربما تشير إلى أكثر مناطق الدماغ النشطة أكثر من غيرها.

منذ آلاف السنين لم يكن هناك طريقة لجمع أدلة عن هذه الظاهرة. هذا ما جعل الموضوع تحديًا للمفكرين الذين يقدرون العقلانية والتجريب الممنهج.

في العالم الغربي حاول العالم الفلكي الإيطالي غاليلو جاليلي Galileo Galilei لفظ أي شيء يتعلق بالوعي بعيدًا عن البحث العلمي. بعد مرور جيل، قام عالم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت René Descartes بدفع الوعي إلى دائرة الاهتمام بتركيز أكثر حدة مجادلًا أن العقل أو الروح، والجسد كيانين مختلفين بشكل أساسي. وهي الفكرة التي تسمى بثنائية العقل والجسد.

تقول سوزانا شيلنبيرج Susanna Schellenberg، أستاذة الفلسفة والعلوم المعرفية بجامعة روتجرز Rutgers University في نيوجيرسي New Jersey: «اعتادت الغالبية العظمى من المفكرين على الاعتقاد بأن الوعي خاص للغاية».

لكن هذا الموقف لم يكن محط امتنان، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى أشخاص مثل عالم الأحياء في القرن التاسع عشر توماس هكسلي Thomas Huxley، الذي أسهم باعتناق الرأي القائل بأن ما يحدث في العقل هو نتيجة لأحداث مادية تحدث في الدماغ. بخلاف ما تتبناه وجهة النظر الشعبية.

تقول شيلنبيرج: «الفكرة التي لدي هي وجهة نظر فيزيائية، بأن الوعي ليس شيئًا مميزًا في العالم». وهذا يجعل من الأسهل تخيل أن البشر ليسوا متفردين بامتلاك الوعي.

«نكتب الشعر، لكن ليس لدى الأرانب القدرة على نظم القصائد، إذن، يمكننا القول بأنه اختلاف في الدرجة، وليس في النوع».

التحديق عبر شجرة الحياة

يقول جوزيف ليدو Joseph LeDoux، أستاذ علوم الأعصاب والطب النفسي بجامعة نيويورك: «كل شيء تقريبًا يمكن أن تقوله عن الوعي هو نوع من العبث. إن الطريقة الوحيدة الممكنة لوصفه هي من حيث ما يمثله وما لا يمثله».

عند مقارنة الوعي البشري بوعي الحيوانات الأخرى، يجد ليدو أنه من المفيد النظر في علم التشريح العصبي. على سبيل المثال، البشر فريدون كونهم يمتلكون قشرة قطبية أمامية متطورة للغاية، وهي جزء من الدماغ ربطه الباحثون بالقدرة على معرفة ما يدور في ذهن المرء. هذا جانب مهم من الوعي بكل تعريف تقريبًا. في حين أن الرئيسيات غير البشرية لا يمكنها أن تتباهى بهذه المنطقة المتأخرة من الدماغ، فإن لدى العديد منها إضافات حديثة تطورية إلى الدماغ، مثل قشرة الفص الجبهي الظهرية. إنه يسهم في الوعي، ولدى البشر مثله أيضًا. على سبيل المثال، ترتبط منطقة الدماغ هذه بالذاكرة العاملة لدى البشر.

بسبب هذه الاختلافات في علم التشريح العصبي «نحن نعلم أن الحيوانات الأخرى ربما لديها شيء مثل الوعي، لكن ليس لديهم ما لدينا لأننا مختلفون»، وفقًا لـ ليدو، الذي كتب: «التاريخ العميق لأنفسنا: قصة أربعة مليارات عام من كيفية حصولنا على أدمغة واعية» في 2019.

ويضيف: «الناس ينزعجون عندما تقول ذلك، لكن لا أحد يخلط بين الشمبانزي والإنسان». إن التركيب الخلوي والجزيئي للشمبانزي يجعلها تبدو وتتصرف بشكل مختلف عن البشر، لذلك من المنطقي أن نفس النوع من الاختلافات قد يؤدي إلى اختلاف مماثل في وعي الضمير.

يذهب بعض الباحثين بعيدًا، معتبرين أن الوعي هو خاصية للمادة الأساسية لدرجة أنه حتى الإلكترون واعٍ إلى حد ما، وهو موقف يُعرف باسم الروحية الشاملة panpsychism. كتب كريستوف كوتش Christof Koch، رئيس وكبير العلماء في معهد ألن لعلم الدماغ في سياتل ومؤيد للروحية الشاملة: «إن أي نظام معقد، له الصفات الأساسية للعقل ولديه قدر ضئيل من الوعي بمعنى أن لديه الإحساس بكونه جزءًا من هذا النظام».

هل الخطر هو السبب؟

تقول شيلنبيرج: «أنها تعتقد أن الكثير من الحيوانات لديها وعي لأن أي شيء يشعر بالألم واع»، مشيرة إلى أن هذا الرأي ليس محل جدل.

وبالمثل، يعتقد ليدو أن تجنب الخطر هو وظيفة مهمة للوعي وربما سبب وجوده.

يقول: «إن جميع حالاتنا العقلية، والحالات العاطفية، ليست موروثة من الحيوانات. إنهم مجتمعون إدراكيًا، بناءً على معرفتنا بكل ما تعلمناه عن الخوف والخطر خلال حياتنا». ويستطرد قائلًا إن أدمغة البشر تنظم مجموعات من المعلومات في مخططات تعمل بمثابة «نموذج لتجربتك الواعية».

من جانبها، لا تعتقد شيلنبيرج أن الوعي ليس هو السؤال المثالي الذي صمم للجميع.

قالت شيلنبيرج: «أنا أحد الأشخاص الذين يعتقدون أن الوعي ليس مثيرًا للاهتمام مقارنة بالسبب الذي يجعل عقلنا ودماغنا قادران على القيام بما نقوم به. يمكن للدماغ، مع استثناءات متعددة، القيام بعمله بغض النظر عما إذا كان في حالة واعية أم لا».

المصادر: 1