ألة ميكروية توصل الدواء داخل الجسم

استطاع العلماء تطوير الة حيوية ميكروية يمكن زراعتها داخل الجسم، حيث يمكنها أن تصبح الة لاسلكية مرنة توصل الدواء مباشرة تحت البشرة.

هذه الالة التي حجمها يساوي ١٥ ملم، هي نسخة لينة من آلية تدعى ”دولاب جنيف“ والذي كانت تستعمل في ساعات اليد في القرن السابع عشر، غير أن هذه المرة سوف تستخدم داخل الجسم وليس خارجه.

معظم المساعدات الطبية المزروعة مصنوعة من مكونات ثابتة التي لا تسمح بحركة الأجزاء بحرية، ولأنها قد تحتوي على بطاريات أو انواع الكترونية أخرى التي تسمم الجسم، فأنها قد تؤدي الى مضاعفات مع أنسجة الأنسان التي تحيط بها.

بالطبع هنا معدات مثل ”pacemaker“ يتم زراعتها بنجاح داخل المرضى على مر عقود، لكن بالمقارنة مع الأجهزة المعدنية الصلبة يعتقد بأن الآلات المزروعة المرنة والناعمة يمكنها خلق مدى جديد لشكل العلاج الطبي الممكن في المستقبل.

”الأجهزة القابلة للزراعة التقليدية مكونة من السيلكون والمعدن وهناك عمليات تصنيع معينة يمكن أجرائها من هذه المواد“، هذا ما قاله باحث من جامعة كولمبيا Abby Olena لـThe Scientist. وأضاف ”ولكنها لا تعمل على المواد الحيوية والتي تكون أكثر نعومة، ولذك اضطررنا لتطوير طرقنا“.

لتطوير ألة يمكن زراعتها تحتوي على أجزاء حركية والتي يمكن زرعها بأمان داخل الجسم، تحول الفريق لأستخدام ”Hydrogels“ وهي مادة تتألف من سلاسل البوليمر ونسبة عالية من المياه (أكثر من 90٪‏) والذي يجعله ناعم ومرن وملائم بشدة مع الأنسجة الحيوية.

باستخدام طرق لوضع طبقات من هذا الـhydrogel، استطاع الباحثون من صنع نسختهم الاسفنجية من محرك جنيف في غضون ٣٠ دقيقة، ولكن تطوير التقنية واكتشاف المواد الصالحة للاستخدام أستغرق ما يقارب الـ٨ سنوات من البحث.

في نهاية المطاف قرر الفريق استخدام ”polyethylene glycol (PEG)-based hydrogels“ الذي يكون قابل للتحلل والمصرح به من أدارة الغذاء والدواء FDA للاستخدام في الأجهزة الطبية.

”بالطبع أنتم تملكون أجهزة أخرى تكون مصنوعة من مواد ملائمة حيوياً ولكنها على الأغلب أجهزة غير فعالة“ ما قاله الباحث Albert van Deb Berg من جامعة تونتي في هولندا والذي لم يكن معنياً بالدراسة لـThe Scientist. وأضاف ”هذه أجهزة فعالة ويمكن التحكم بها، أنه حقاً تقدمّ كبير“.

وقد سمى الفريق محركهم الاسفنجي الجنوفي بـ”implantable Micro Electro-mechanical System“ ويرمز له (iMEMS) يمكنك مشاهدة طريقة عمله في الفيديو:

مغناطيس خارج الجهاز يدير محرك صغير في الالة. في كل دورة كاملة للمحرك الصغير يدير المحرك الكبير 60 درجة كاشفاً واحد من ست أدوية محتملة مخزونة لفتحة، خلالها أي من الادوية يمكن اطلاقه للجسم.

في حين أن الجهاز ليس الي مصغر مستقل تماماً يمكنه التصرف وحده ، أنه الة يمكنها أن تؤدي وظائف داخل الجسم من دون أي تدخل مادي مباشر من العالم الخارجي.

في اختبار لفئران تجارب لتطوير سرطان العظام (osteosarcoma) قام الباحثون بتحفيز مغناطيسي لتحرير أدوية العلاج الكيميائي (doxorubicin) على دورة من 10 أيام.

أظهرت النتائج أن استخدام العلاج مع فقط 10٪‏ من جرعة doxorubicin المعتاد أكثر فعالية في أيقاف نمو الورم وقتل الخلايا السرطانية في العلاج الكيمائي التقليدي – مع تخفيض بنسبة ٥٦٪‏ في الخلايا السرطانية للـ iMEMS مقارنة مع ٣٩ و١٩٪‏ تخفيض للجرعات الكبيرة و الصغيرة للعلاج الشامل بالترتيب.

الجهاز كان ايضاً أقل سمية للموضع جملةً من العلاج المعتاد، بما أنه ذو كمية أقل من العلاج الكيميائي الذي أطلق. في حين أنه لازلنا حديثي العهد بهذه التكنولوجيا، وهذه النتائج الواعدة قد تم مشاهدتها فقط على الفئران حتى الأن، يأمل الباحثون بأن الآلات الميكروية يتم استخدامها لتوصيل علاج يحارب السرطان في الأنسان وانواع أخرى من العلاج نحتاجه مثل الانسولين.

”الناس صنعوا بالفعل أنسجة بديلة والأن يمكننا صنع جهاز صغير يمكن زرعه ، حساسات أو روبوت يمكن التحدث اليهم لاسلكياً“ ما قاله Sia في بيان صحفي. وأضاف ”نظامنا الميكروي iMEMS يمكن أن يقرب مجال بحثنا خطوة أكبر لتطوير روبوتات ناعمة مصغرة يمكنها التفاعل بأمان مع الأنسان وانظمة الحياة الاخرى“.

 

ترجمة: ابراهيم حسن

المصادر: 1