Royal Botanic Garden Sydney/Flickr/CC BY-NC-ND 2.0

العلماء يبتكرون شجرة قرابة زمنية للنباتات

تمثل النباتات المزهرة أو وعائية البذور (angiosperms) أربعة أخماس مجموع النباتات الخضراء على كوكب الارض. لكن هذا الانتشار للنباتات المزهرة حول الأرض لم يكن موجودًا قبل مليارات السنين.

لقد تمكن علماء الأحياء الآن من ملء فجوة البيانات السابقة للوصول إلى مخطط مكتمل يبين الصعود السريع لوعائيات البذور خلال ال 140 مليون عام الأخيرة.

فقد نُشر مؤخرًا شجرة قرابة زمنية (time tree) للنباتات تبين هذا الفوران النباتي الشامل تفصيليًا، الذي انتج 300.000 من الأنواع النباتية الشائعة حولنا.

إذ جمع الباحثون أضخم مجموعة من سجلات أحافير وعائية البذور -مجموعها 238 سجل- تم ذلك عن طريق البحث في بيانات جمعت لمئات الأعوام وترجمة وثائق كتبت بشتى اللغات.


تقول عالمة علم الأحياء التطوري هيرفي سوكيه Hervé Sauquet في جامعة نيوساوث ويلز: «إن الأحافير تمثل أهم أجزاء البرهان اللازم لفهم الأسئلة التطورية الهامة جدًا حول أزمنة انتشار وعائيات البذور».

وأضافت: «استغلت الدراسات السابقة بالجوهر ذاته من 30 إلى 60 سجلًا أحفوريًا فقط، لكننا أردنا زيادة ملحوظة لهذا العدد ووضع معيار أعلى لتقييم الأحافير بتوثيق كل جزء من سير العمل».

بالإضافة إلى جمع مئات السجلات الأحفورية، قارن فريق الباحثين شجرتهم الزمنية مع أكثر من 16 مليون مؤشر لبيانات جغرافية تشير إلى أماكن وجود النباتات المزهرة.

مما تقدم أصبح لدينا الآن الصورة الأكثر شمولًا لأنواع النباتات المزهرة، والتي توضح لنا إجابةً لكل الأسئلة عن توقيتات وأماكن وأصول (أسلاف) التطور النباتي.

باستيعابه 435 عائلة من النباتات المزهرة، يظهر المخطط أن أسلاف النباتات المعاصرة بدأت بالانبثاق نحو 100 إلى 90 مليون عام مضت، قبل أن تتحول (هذه الأسلاف) متشعبةً إلى أصناف النباتات المزهرة الحالية نحو 66 مليون عام مضت، هذا التباين هو بين عصر (النشوء) للأنواع (عصر ظهور أسلاف الأنواع الحديثة) و عصر (الذروة) (أي عصر بداية تشعب الأسلاف إلى الأنواع العديدة التي نألفها اليوم).

وكما لاحظ الباحثون هذه الفروقات الزمنية في مخطط شجرة القرابة الزمنية، تمكنوا من تأكيد فكرة أن وعائية البذور قد نشأت في البيئات الاستوائية، بالرغم من أن الغابات المطيرة التي تهيمن عليها النباتات المزهرة لم تظهر في تأريخ الأرض إلا حديثًا نسبيًا.

Royal Botanic Garden Sydney/Flickr/CC BY-NC-ND 2.0)

وذكرت عالمة علم الأحياء التطوري سوزانا ماغايون في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك: «من خلال تقدير عصر نشوء وعصر الذروة لعائلات وعائية البذور، وجدنا بونًا يتراوح بين 37 و56 مليون عام بين أسلاف العوائل وبدء تشعبها إلى الأنواع الحية التي نراها اليوم».

وأضافت بالقول: «لوضع هذا في السياق، فإن معدل تأخر البداية يطابق حوالي ثلث المدة الكلية لتطور وعائية البذور، والتي لا تقل عن 140 مليون عام».

جابت الديناصورات كوكب الأرض بين عصر النشوء وعصر الذروة لوعائيات البذور.

يبدو أن هيمنة النباتات المزهرة على العالم تأجلت إلى ما بعد عصر الديناصورات، إذ تصاعدت سرعة تطورها نحو 66 مليون عام مضت.

وبهذا الصدد، فإن وعائيات البذور قد ازدهرت متأخرًة نسبيًا عن بقية النباتات.

كلما ازداد فهمنا لآلية نشوء وتطور النباتات المزهرة كلما كان الأمر أكثر نفعًا، باعتبار أن النباتات المزهرة تمثل المصدر الأساس للغذاء لمعظم الكائنات على اليابسة، بضمنها الإنسان.

ومن السبل التي يساعدنا بها ذلك الفهم هو التعرف على أفضل كيفية لحماية مئات الأنواع من النباتات من الانحسار والانقراض، إن كنا نريد أن نستمر بالاعتماد عليها، كما إن من مصلحتنا فهم ما يجعل هذه النباتات تزدهر.

وقال عالم علم النبات التطوري في جامعة فلوريدا دوغ سولتيس Doug Soltis (والذي لم يكن مشتركًا في الدراسة) لسوزانا ليون Suzannah Lyons في موقع ABC Science: «لنواجه الأمر، يهجر الكوكب وعائيات البذور بشكل جوهري»، ويضيف قائلًا: «إن نجاحها -ويقصد نجاح النباتات المزهرة في البقاء- هو نجاحٌ لنا، وأن نهايتها هي نهايتنا».

المصادر: 1