Credit: CC0 Public Domain

جرد لا مثيل له للنظام البيئي داخل الأمعاء البشرية

جمع فريق علماء دولي جميع الجينوميات البكتيرية المعروفة من ميكروبات الأمعاء البشرية في قاعدة بيانات واحدة كبيرة، مما يسمح للباحثين باستكشاف الروابط بين الجينات البكتيرية والبروتينات وتأثيراتها على صحة الإنسان.

وقاد هذا المشروع المعهد الأوروبي للمعلومات الحياتية (EMBL-EBI) وأيضًا متعاونين من معهد ويلكوم سانجر وجامعة ترينتو ومعاهد جلادستون ومعهد الجينوم المشترك لوزارة الطاقة الأمريكية. ونشرت أعمالهم في Nature Biotechnology .

الميكروبات أكثر من الخلايا البشرية

تغطي البكتيريا جسم الإنسان من الداخل والخارج. وتنتج بروتينات تؤثر على هضمنا وصحتنا وقابِليتنا على الإصابة بالأمراض. فتنتشر لدرجة أن الجسم قادر على احتواء عدد أكبر من الخلايا المَيكروبيوم (البكتيريا والفطريات والميكروبات الأخرى) أكثر من خلايا الإنسان.

ولِفهم الدور الذي تلعبه الأنواع البكتيرية في علم الأحياء البشري، عادة ما يعزلها ويزرعها العلماء في المختبر قبل عمل تسلسل للحمض النووي. ومع أنه، تنمو العديد من البكتيريا في ظروف لا يمكن استنساخها بعد في بيئة المختبر.

وللحصول على معلومات حول هذه الأنواع، يتخذ الباحثون نهجًا آخر، إذ يجمعون عينة واحدة من البيئة وفي هذه الحالة من أمعاء الإنسان ويُسلسلون الحمض النووي من العينة بأكملها. ثم يستخدمون أساليب حسابية لإعادة بناء الجينومات الفردية لآلاف الأنواع من تلك العينة الواحدة. وتسمى هذه الطريقة ميتا جينوميات metagenomics، فتقدم بديلًا قويًا لعزل وتسلسل الحمض النووي للأنواع الفردية.

التنوع البيولوجي في أمعاء الإنسان

يقول روب فين، قائد الفريق في EMBL-EBI: «في العام الماضي، أعادت ثلاثة فرق مستقلة، بما في ذلك فريقنا، بناء آلاف جينوميات المَيكروبيوم المعوية. وكانت الأسئلة المهمة هي هل هذه الفرق لديها نتائج مماثلة (قابلة للمقارنة) وما إذا كان بإمكاننا تجميعها في قائمة جرد شاملة».

علاوةً على ذلك، جمع العلماء الآن 200000 جينوم و170 مليون تسلسل بروتين من أكثر من 4600 نوع بكتيريا في أمعاء الإنسان. وتكتشف قواعد بياناتهم الجديدة مجموعة الجينوم المعوي البشري الموحدة ودليل البروتين المعوي الموحد، عن التنوع الهائل في أحشائنا وتمهد الطريق لمزيد من أبحاث المَيكروبيوم.

وتوضح نيكولا سيغاتا، الباحث الرئيسي في جامعة ترينتو: «يُعد هذا الدليل الهائل علامة بارزة في أبحاث الميكروبيوم، وسيكون مصدرًا لا يقدر بثمن للعلماء لبدء دراسة وفهم دور كل نوع من البكتيريا في النظام الهضمي البشري».

بالإضافة إلى ذلك، كشف المشروع عن أكثر من 70% من الأنواع البكتيرية المكتشفة التي لم تزرع في المختبر من قبل أبدًا ولا يزال نشاطها في الجسم غير معروف. إن أكبر مجموعة من البكتيريا التي تندرج في هذه الفئة هي Comantemales وهي ترتيب لبكتيريا الأمعاء وصفت لأول مرة في عام 2019 في دراسة بقيادة مجموعة بورك في EMBL Heidelberg.

ويشرح الكسندر الميدا، زميل ما بعد الدكتوراه في فريق فين: «كانت المفاجأة الحقيقية أن نرى مدى انتشار Comantemales وهذا يوضح قلة ما نعرفه عن البكتيريا في أمعائنا» وأضاف: «نأمل أن يساعد الدليل خبراء المعلومات الحيوية وعلماء الأحياء الدقيقة في سد فجوة المعرفة في السنوات المقبلة».

مصدر بيانات سهل الوصول إليه

إن جميع البيانات التي جُمعت في مجموعة الجينوم المعوي البشري الموحدة ودليل البروتين المعوي البشري الموحد متاحة مجانًا في MGnify، وهو مصدر EMBL-EBI عبر الإنترنت يسمح للعلماء بتحليل بيناتهم الجينومية الميكروبية وإجراء مقارنات مع مجموعة البيانات الموجودة .

إذ يحتوي المشروع بالفعل على عدد من المستخدمين من المجتمع العلمي. ومع ظهور مجموعة من البيانات الجديدة من فرق البحث حول العالم، قد يتسع الدليل ليشمل ميكروبات لأجزاء أخرى في الجسم، مثل الجلد أو داخل الفم.

وأفاد الميدا: «يوفر هذا الدليل مصدرا ثريًا بالمعلومات لأخصائيي الأحياء الدقيقة والأطباء. في حين أنه، من المحتمل اكتشاف العديد من أنواع البكتيريا الجديدة في مناطق جغرافية ناقصة مثل أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا. وما زلنا لا نعرف الكثير عن الاختلاف في التنوع البكتيري خلال مجموعات بشرية مختلفة».

المصادر: 1