لماذا ينبغي عليك أن تأخذ بنظر الاعتبار حذف تطبيق تيك توك؟

يُعتبر تطبيق تيك توك TikTok منصة تواصل اجتماعي مُصممة على أساس نشر الفيديوهات القصيرة. اشتهر هذا التطبيق مسبقًا بشكلٍ هائلٍ في الصين، وسيطر الآن على أسواق أمريكا الشمالية تمامًا. إن أغلبية مستخدميه هم من الجيل اليافع (60٪ منهم تحت عمر ال24 عامًا)، أو من هم من مواليد الألفية الجديدة، وقلة فقط من الأجيال القديمة جربوا صنع مقاطعهم الخاصة عن طريقه.

يتطلع البعض الآن لحذف هذا التطبيق، وإليك بعض الأسباب المقنعة لتأخذ قرار الحذف هذا بعين الاعتبار أيضًا.

خلال فترات الحظر التي سببها فيروس كوفيد-19، بدأ ملايين من الناس باكتشاف هوايات جديدة لإشغال أنفسهم بينما هم عالقون في المنزل. إذ حاول البعض خبزَ المعجنات للمرة الأولى، وبدأ آخرون بممارسة اليوغا، وكرس ملايين الأشخاص الآخرون ساعاتٍ من يومهم لصناعة فيديو لا تتجاوز مدته الخمسة عشر ثانية لمشاركته مع العالم، على أمل أن تقودهم مثل هذهِ المقاطع نحو الشهرة.

في الأسابيع الأخيرة، أصبح تطبيق تيك توك أشهرَ من نارٍ على علم، ليس بسبب شعبيتهِ فقط، بل بسبب مخاوف من تأثيرهِ على الأمن العالمي أيضًا. فقد أصبحت الحكومات حول العالم تحذر من هذا التطبيق الصيني، الأمر الذي جعل العديد من المستخدمين يتسائلون: «هل يجب عليّ حذف تطبيق تيك توك؟».

حظرٌ حكومي

صدمت الحكومة الهندية مُنتجي مقاطع الفيديو في البلد ببداية شهر تموز/يوليو، عندما أعلنت عن حظر عدة تطبيقات صينية الأصل ومن ضمنها منصة المراسلات WeeChat ومتصفح الأنترنت على أجهزة الهاتف UC browser وتطبيق تيك توك.

بررت الحكومة هذا الفعل بقولها أن هذه التطبيقات «تشكل تهديدًا على السيادة والنزاهة»، حيث وضحَ مركز تحليل الصناعات الرقمية -القائم مقرهُ في نيودلهي- أن انفتاح الهند ديمقراطيًا، أتاح لبعض المتغلغلين بهذه المنصات الصينية، أن يجعلوا الانتخابات المستقبلية عرضة لخطر التلاعب الخارجي.

هذه انتكاسة ملحوظة لتطبيق تيك توك بما أن الهند هي أكبر مستخدم عالمي للتطبيق. أشادت الولايات المتحدة الامريكية بقرار الهند، وتتطلع الآن لإتباع خطاها.

قال وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو Mike Pompeo: «نحن نأخذ هذا الموضوع على محمل الجد ونتطلع بإصرار إليه. لقد عملنا على هذه المسألة لفترة طويلة… ومع وافر احترامنا للتطبيقات الصينية، أضمن لكم بأن الولايات المتحدة ستعالج هذا الموضوع بعدلٍ، ولا أُريد أن نسبق الرئيس بأي خطوة ولكننا نصب اهتمامنا على هذا الموضوع».

قامت الولايات المتحدة بحظر تطبيق تيك توك من كل الهواتف ذات العلاقة بالحكومة لدى الجيش والقوات البحرية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتبع خطاهم كل من القوات الجوية وخفر السواحل والمنشأة البحرية وإدارة أمن المواصلات ووزارة الأمن الداخلي في شهر آذار/مارس، وشجعوا الموظفين أيضًا على حذف التطبيق من هواتفهم المحمولة.

هل يهدد تيك توك الديمقراطية؟

تعتبر الحكومة الأمريكية أن العديد من التطبيقات الصينية تتبع الحزب الشيوعي الصيني، ولهذا السبب، يتعاملون مع أي من هذه التطبيقات على أنها تهديدات محتملة للديمقراطية.

لكن كيف لتطبيق مثل تيك توك أن يشكل تهديدات كهذه؟

هنالك سببان رئيسيان لهذا التهديد وهما: استخراج البيانات والرقابة. حيث أعرب مسؤولو الولايات المتحدة عن قلقهم من احتمالية سرقة شركة ByteDance (الشركة الأم لتطبيق تيك توك) للمعلومات البيانية التي تخص الولايات المتحدة وإعطائها للحكومة الصينية.

هل هذا يعني أن تيك توك يتجسس عليك؟

إن تيك توك يتجسس عليك بقدر تجسس أي منصة أخرى لوسائل التواصل الاجتماعية الأمريكية، لكن يكمن الفرق هنا بكون تطبيق تيك توك هو تطبيق صيني. والبيانات التي يلتقطها من جهازك لا تشكل أي خطرٍ عليكَ كفرد، لكنهُ يقوم بتجميع هذه البيانات بمرور الوقت ويصنفها حسب البلدة والمدينة والخصائص السكانية للمستخدم. وبنظر الحكومات الأجنبية، يُشكل هذا خطرًا كبيرًا لأن قوانين الاستخبارات الجديدة في الصين تنص على أنه يتعين على جميع الشركات تسليم بياناتها إلى الحكومة الصينية إذا طُلب منهم ذلك. ومع حجم الوصول البشري والتقني الذي تمتلكه الشركات الصينية الآن، يُوفر هذا لأجهزة المخابرات الوصول المباشر للعديد من الحكومات حول العالم.

تُعرب الحكومة الأمريكية عن قلقها من قدرة الحكومة الصينية على الوصول إلى بيانات المواطن الأمريكي، وخصوصًا الاشخاص الذين يمتلكون رتبًا عسكرية، وتعتقد أن هذا يشكل تهديدًا عظيمًا على الأمن الوطني.

صرحت شركة ByteDance وتيك توك في ذلك الحين أن جميع البيانات القادمة من الولايات المتحدة تُعامل من قبل موظفين مقيمين في أمريكا. ويتم تخزينها في الخوادم الأمريكية مع الاحتفاظ بنسخة احتياطية في سنغافورة، وهي دولة تجعل هذه البيانات غير خاضعة للقوانين الصينية.

ومع ذلك، قامت مؤخرًا طالبة في كاليفورنيا تدعى ميستي هونغ Misty Hong بمقاضاة شركة ByteDance، وتَدَعي بأنهم سرقوا بعضًا من بياناتها التي انتهى بها الحال في الخوادم الصينية. إذا تم إثبات صحة هذا الكلام، فسيكون لدى المستخدم حينها سببٌ وجيه لكي يقلق، بسبب المكان الذي تذهب إليه بياناتاهم الشخصية.

يقول إيان ثورنتون ترامب Ian Thornton-Trump، كبير موظفي أمن المعلومات في شركة Cyjax: «الاحتمال الأسوأ هو أن تيك توك وعدة تطبيقاتٍ أخرى تُمثل خطرًا بسبب قدرتها على التلاعب الجماعي والسيطرة الاجتماعية وتضليل المعلومات. بالطبع قد يكون هذا الخطر ضئيلًا على الفرد ولكنه كبير على المجتمع والديمقراطية».

وهذا يقودنا إلى التهديد الثاني الذي يمكن أن يشكلهُ تيك توك، وهو الرقابة وتأثيرها السياسي المحتمل. إذ يستخدم الآن العديد من الأشخاص منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، وبالتالي يمكن أن تُستخدم لنشر الدعاية (البروباغندا) الموجهة لمستخدميها.

في عام 2016، كانت وسائل التواصل الاجتماعي أداةً رئيسية لتعزيز المعتقدات السياسية. ثمة مخاوف من أن هذا التطبيق، الذي لا تملكه الولايات المتحدة والذي يُقدر عدد مستخدميه بمئات الملايين، يُصعب السيطرة عليه. وهذه المخاوف سببها ما حدث مع تطبيق فيسبوك، حيث أن فيسبوك مُسبقًا عانى من صعوبات في السيطرة على بياناته، مما يجعل مخاطر حدوث ذلك مع تيك توك أسوأ.

بدأت هذه المخاوف حول الرقابة في عام 2019، عندما سمحت إرشادات تيك توك بإزالة «المحتوى المثير للجدل» أو «الغير مرغوب». قد يتضمن هذا المحتوى أي شيء يذكر أحداثًا معينة عن قادة سياسيين أو يضع السياسيون أو الأنظمة السياسية أو الاجتماعية لأمة ما محل انتقاد.

وتم حظر أيضًا «تقبيح أو تشويه» أحداث تاريخية مثل الابادة الجماعية الكمبودية أو مذبحة ميدان ثيانانمن Tiananmen، بالإضافة إلى الموضوعات التي تعتبر مثيرة للجدل كالنزاعات الدينية أو العرقية.

هذه القواعد قد أُزيلت الآن، لكن تطبيق تيك توك ما زال يستطيع حذف أي محتوى لأي مستخدم من المنصة دون أي سابق إنذار وبلا مبرر. فقد اشتكى عدد من أعضاء مجتمع الميم LGBTQ (مجتمع مثليي الجنس والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين جنسيًا) وبعض المسلمون وآخرون عديدون من تهميش محتواهم و حذف مقاطعهم الخاصة دون مبررات واضحة.

ومن غير المؤكد فيما إذا كان ما حدث محاولة مباشرة لإسكات فئة معينة، أو مجرد خلل في خوارزمية التطبيق.

هل يجب عليكم حذف تطبيق تيك توك؟

جواب هذا السؤال ليس بهذه البساطة، فتعرضك للخطر كفرد من هذه الناحية يُعتبر منخفض نسبيًا. على الأقل، ليس أكبر من خطر منصات التواصل الإجتماعية الأخرى مثل فيسبوك و انستغرام. لكن يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار اذا كنت تستخدم التطبيق، أن بياناتك قد لا تكون آمنة أو خاصة كما تظن.

ولكن كمواطن، عليك أن تسأل نفسك: هل تشعر بالراحة عند استخدامك لتطبيق صيني المنشأ؟

تيك توك هو في الواقع نسخة عالمية من تطبيق محلي الإصدار يملكه الصينيون يُدعى Douyin، والذي يخضع للرقابة والتشديد ويُشتبه بكونه يُراقب مستخدميه.

خذ مدينة هونغ كونغ على سبيل المثال، فقد كانت تعتبر سوقًا لتطبيق تيك توك حتى نهاية حزيران/يونيو وليست سوقًا لتطبيق Douyin. وبتغير الوضع السياسي هناك، لم تعد تضمن شركة ByteDance إمكانية عدم تبادل معلومات مستخدمي التطبيق في هونغ كونغ مع الحكومة الصينية، على الرغم من كون هذه المدينة لا تزال سوقًا لتيك توك. المشكلة تكمن هنا بعدم استطاعة شركة ByteDance رفض التعامل مع قوانين الأمن القومي الجديدة في هونغ كونغ لأنها شركة صينية الأصل، على العكس من منصات اخرى مثل فيسبوك و غوغل، وهذا أكثر ما يُقلق الحكومة الأمريكية.

هذا الموضوع لا يعنيك كمستخدم، بل يُعنى أكثر بسياسات الولايات المتحدة والصين. إذًا، هل يجب عليك حذف التطبيق فعلًا من أجل المصلحة العامة، أو الاحتفاظ به كونك غير مُهدد شخصيًا؟

الإجابة عن هذا السؤال، والتي سنكتشفها في الأسابيع والأشهر المقبلة، قد تتخذها الحكومة بالنيابة عنك.

المصادر: 1