Image: © ACT Collaboration

ضوءٌ قديم يخبرنا بالعمر الحقيقي للكون!

كشف ضوء قديم صادر عن الانفجار الكبير تقديرًا جديدًا ودقيقًا لعمر الكون، وهو: 13.77 مليار سنة بزيادة أو نقصان تقدر ب40 سنة.

بُني التقدير الجديد على معلومات أعطتها مجموعة تيلسكوبات صحراء أتاكاما التشيلية، ليصبْ مزيدًا من التساؤلات في أحد أكبر خلافات علم الفيزياء الفلكية، وهو: كم تبلغ سرعة تَوسُّع الكون؟!

ورغم عجز الفيزيائيين عن إثبات خطأ أيّ من الأطراف، جاءت النتائج الجديدة بمعلومات بحثية تنحاز بوضوح لطرفٍ منهم.

إليكم المعضلة: لا بُد أن يُدرك العلماء المُعدل الذي يتوسع وفقهُ الكون لكي يفهموا منطق علم الكون، وهو العلم الذي يدرس كوننا بماضيه وحاضره وحتى مستقبله.

يُدرك العلماء وجود مادة غريبة تدعى بالمادة السوداء، وأن هذه المادة تكون مسؤولة بشكل أساسي عن توسع الكون بشكل متزايد وفي جميع الاتجاهات، ولكن تكمُن المشكلة بالأرقام المختلفة التي يحصلون عليها في كل مرة يريدون أن يقيسوا رقم ثابت هابل Hubble Constant (H0)، وذلك يعود لاختلاف طريقة قياسه.

تستند إحدى الطرق في القياس إلى حساب سرعة تحرُّك المجرات القريبة في أثناء ابتعادها عن مجرة درب التبانة، لتنتج رقم H0، بينما تقوم طريقة أخرى على دراسة أقدم ضوء كوني أو أساس الأشعة الكونية الميكروية (CMB) فتنتج H0 آخر، ولذا فإنَّ هذا الاختلاف قد ترك العلماء في حيرة حول وجود نقاط خاطئة في قياساتهم أو نظرياتهم، كما بيّن موقع LIVE SCIENCE سابقًا، لكنَّ النتائج الجديدة أظهرت عدم وجود أي أخطاء قياس في نظرية CMB.

وذكر عالم الفيزياء الفلكية بجامعة كورنيل ستيف تشوي، والمؤلف الرئيسي لإحدى الأبحاث الجديدة، في بيان سابق: «وجدنا أنَّ معدل توسع الكون يكون صحيحًا وفقًا لتقدير فريق بلانك للأقمار الصناعية» الذي يعمل وفق نظرية CMB، «وهذا يمنحنا المزيد من الثقة في الاعتماد على طريقة قياسات أقدم ضوء للكون».

تُعد البيانات الصادرة عن القمر الصناعي بلانك، والتي تم إصدارها في عام 2018، من أهم قياسات CMB حتّى الآن، وهذا لأنها كانت على مستوى غير مسبوق من الدقة، بحيثُ أظهرت مدى اختلاف قياسات CMB لـ H0 مع القياسات القائمة على حركة المجرات المجاورة.

أعادت هذه النتائج الجديدة حساب قياس CMB من الصفر باستخدام مجموعة مختلفة تمامًا من بيانات وحسابات التلسكوب، وخلصت إلى نتائج متشابهة جدًا، لكنّ هذا لا يثبت أن قياس CMB لـ H0 صحيح حيثُ لا يزال هناك بعض المشاكل في نظريات الفيزياء المستخدمة لإجراء هذا الحساب، غير أنّه يشير إلى عدم وجود أي أخطاء في القياس على أقل تقدير.

وبالاعتماد على البيانات من تلسكوب علم الكون Atacama (ACT) في صحراء Atacama في تشيلي، نجد أن الباحثين قد قاموا بتتبع الاختلافات الضعيفة بين الأجزاء المختلفة من CMB، والتي يبدو أن لها مستويات طاقة مختلفة في أجزاء مختلفة من السماء، كما أنّهُ يمكن اكتشاف CMB، الذي تشكل في أثناء تبريد الكون بعد الانفجار العظيم، في كل اتجاه في الفضاء كشعاع متوهج ميكروي، وهي عبارة الآن عن أشعة تبعد أكثر من 13 مليار سنة ضوئية.

ومن خلال الجمع بين النظريات حول كيفية تشكل ال CMB مع قياسات دقيقة لتغيراته، يمكن للفيزيائيين تحديد مدى سرعة الكون في التوسع في تلك اللحظة من الزمن، بحيث يمكن بعد ذلك استخدام هذه البيانات لحساب H0.

في الفترة الممتدة بين 2013 و2016، درستْ منهجية ACT ضمن مساحة تقدر بنصف امتداد السماء، الإشعاعات الضوئية الميكروية، ليقضوا بعدها سنوات في تحليل البيانات التي حصلوا عليها وفي إزالة أي مصدر شعاعي مغاير ل CMB وذلك باستخدام الحواسيب ذات القدرة العالية، بحيث تجتمِع هذه المعلومات في النهاية لرسم صورة متكاملة عن CMB.

لاحقا أقرَّ العلماء في أوراقهم البحثية أنهم كانوا قد ركزوا نظرهم فقط على نتائج أبحاثهم مُغفلين كيفية تأثير اختياراتهم في القياس على تقدير رقم H0.

كما قدمت خريطة دراسة ال CMB الجديدة قياس جديد للمسافة بينه وبين الأرض، وكان اجتماع هذا الرقم الجديد مع قياس جديد أيضًا لسرعة توسع الكون بمرور الزمن مهمًا جدًا لتقديم حساب دقيق لعمر الكون.

قال تشوي: «لم يكن عندي تفضيل لأي نتيجة حيث إن الأمر سيكون مشوق في كل الأحوال».

ولكن كما بين موقع Live Science فإنه لا يمكن إغفال احتمال وجود بعض الأخطاء في النظريات مما يؤدي إلى إعطاء نتائج حسابية خاطئة، ولكننا لا نعلم إلى الآن ماهية هذه الأخطاء.

هناك منهجية أخرى لقياس ثابت H0 تعتمد على النجوم النابضة التي تتواجد في مجرات بعيدة وتنبض باستمرار بحيث يشكل هذا النبض المتواتر وسيلة جيدة لحساب حركة هذه المجرات وبُعدها عن الأرض بدقة.

وهكذا وبمساعدة هذه القياسات سنصل بشكل أكيد إلى قياس H0

وبالتالي نجد أنه لا توجد نظرية كونية كاملة يمكننا اعتمادها بشكل أكيد، لكن توصّل العلماء إلى أن مكاننا من الكون يحوي فراغات هائلة بحيثُ لا يمكنه أن يعبّر بشكل صحيح عن كامل الكون، كما أن احتمالية وجود خطأ في طريقة النجوم النابضة تجعل هذه القياسات الكونية غير مُرضية بشكل تام لتوقعات العلماء.

إلى حدّ الآن لا يزال الرقم الصريح ل H0 غير معروف بدقة، لكن علماء طريقة CMB لديهم إثباتات أكبر بصحة نظريتهم مقارنة بأندادهم.

المصادر: 1