بركة غامضة لم تطأها قدم إنسان

نُشرت مؤخرًا أخبارٌ حديثةٌ هذا الأسبوع على موقع فيسبوك عن اكتشاف كهوف منتزه كارلسباد الوطنية Carlsbad Caverns، وتوجهت الأنظار إلى البركة المكتشفة لتكون «البركة البِكْر»، وذلك وفقًا لصفات البكتريا الموجودة في الماء، والتي تُظهر تطور هذه البكتريا بغياب التواجد البشري.

وبمجرد القيام بنزهة في كهوف منتزه كارلسباد الوطنية في نيو مكسيكو New Mexico، وبالولوج إلى ممرات كهوفها العذراء (كما تُدعى) سيصبح لا شك لديك أنه لم يسبق لإنسان التواجد فيها من قبل.

اكتشف هذه البحيرة المنعزلة العالم الجيولوجي ماكس ويشاك Max Wisshak والذي كان قائد النزهة، وهي عبارة عن سائلٍ غامضٍ غريبٍ يشبه في تكوينه لبنًا كلسيًا سميكًا، وكانت مغلفة بصخرةٍ متجمدةٍ.

وأوضح ويشاك لأخبار مكلاثي MacClthy news أن لون ماء البحيرة يخدع العين وهو في الواقع صافٍ كبلورةٍ.

اكْتُشِف أحد أطول 10 كهوف في العالم تحت عمق 700 قدم تحت مدخل كهف ليتشوغويلا Lechuguilla والذي يدعى أيضًا باسم «الكهف الشقيق» في برية كهوف منتزه كارلسباد الوطني.

يمتد المنتزه الوطني المذهل على مساحة 46.766 هكتار، حيث اكْتُشفت هذه الاكتشافات في عام 1993، والتي لم يصرّح عنها إلا في تشرين الأول/أكتوبر.

قال رودني هوروكس Rodney Horrocks، رئيس الموارد الطبيعية والثقافية في كهوف منتزه كارلسباد الوطني: «لقد كان هذا المنتزه منعزلًا لمئات آلاف السنين ولم يرَ الضوء قبل ذلك اليوم».

لقد تسبب الحريق الهائل Rough Fire بالدمار لكهف بويدن Boyden Cavern، وكان ذلك سببًا في إغلاقه لمدة 3.5 سنوات، حيث أعيد افتتاحه رسميًا بعدها للجولات السياحية. كانت تلك الجولات بقيادة إيريك زامور Eric Zamora للحصول على نظرةٍ خاطفةٍ إلى داخل المنتزه.

وقد أوضح ويشاك: «أن للبحيرات المنعزلة أهميةٌ من الناحية العلمية لخلو عيّنات الماء فيها من الملوثات نسبيًا، ولأن الكائنات الميكروبية التي تعيش فيها تنتمي إليها فقط. قد يحدث التلوث من السطح الذي يعلو الكهف، ولكن في كهف ليتشوغويلا لم يكن بالأمر الهام لأنه يقع في منطقة براري محمية جيدًا».

وقد يحدث التلوث أيضًا عبر الهباء الجوي من الهواء. ومع ذلك، فإن البركة المكتشفة حديثًا في كهف ليتشوغويلا هي بحيرةٌ بِكرٌ بكل ما تعنيه الكلمة.

وقد ألمح الخبراء أنه بوجود دلائلٌ قيّمةٌ في الاكتشاف في الكهف الذي يرتفع 328 قدم، على أنه لم يُلْمَس ولم يرَ من قبل أي كائنٍ بشريٍ لمئات آلاف السنين.

كما اكتشف علماء الأحياء الدقيقة أشكالًا حديثةً ومتنوعةً من الميكروبات وذلك بأخذ عيّنات من البرك الموجودة في ليتشوغويلا، والتي أدت في النهاية إلى المزيد من التساؤلات والتي يجب أخذها بعين الاعتبار.

أما فيما يتعلق بمصدر المياه في البحيرات فقد أوضح هوروكس: «على الأرجح أن مياه الأمطار قد رشحت عبر أحجار الكهف الكلسية ثم تسربت وسالت على شكل قطراتٍ على جدران الكهف لتنتهي في البركة والتي يبلغ عمقها عدة إنشات فقط، كما تبلغ مساحتها قدمًا واحدةً عرضًا و2 قدمًا طولًا.

ترجمة المنشور أعلاه:

قد يكون الاستكشاف في الكهوف صغيرًا، ولكنه يقدم مشاهدًا رائعةً. وتأتي هذه البحيرة الكهفية الموجودة في كهف ليتشوغويلا لتظهر بأنها بكرٌ كليًا. وتبدو الحواف التي تظهر أسفل البركة كأنها أصابع البركة، ومن الممكن أنها نشأت من مستعمراتٍ بكتيريةٍ تطورت بالكامل دون تدخل الوجود الإنساني.

لقد اكتشفت البعثة هذه الاكتشافات حديثًا في تشرين أول/أكتوبر عندما حصل فريقٌ من المختصين على إذنٍ لاكتشاف ما وراء المسطحات المائية المسماة «بحيرة السماء السائلة». ولم تثمر جهود البعثة إلا بالصدفة بعد مدةٍ طويلةٍ من اكتشاف بحيرة السماء السائلة في عام 1993. واطمئن، فقد اتخذ الفريق كل الاحتياطات اللازمة لضمان عدم وصول الملوثات لمياه البحيرة. أيٍّ من الاكتشافات في الطبيعة تجدها أكثر روعة؟».

قال هوروكس: «هناك العديد من البحيرات في هذا الكهف وأكبرها «بحيرة السماء السائلة». كما أوضح هوروكس: «أنه من غير الواضح عمر هذا التشكيل بالتحديد، كما أنه مازال في طور الاكتشاف. يعود تاريخ الطبقات العليا إلى هذه السنة، أما الطبقات تحتها فهي أقدم. إن هذا التكوين ينمو ثم يتوقف عن النمو بفتراتٍ متفاوتةٍ بشكلٍ نموذجيٍ، ولهذا فكلما كانت الطبقات الموجودة أعمق كلما كانت أقدم».

تقدم ويشاك للحصول على منحة تمويلٍ من أجل تكرار زيارة الموقع، لإجراء دراسةٍ علميةٍ أعمق للبلورات، حيث احتوى الكهف وممراته على معدن الباريت وهذا أمرٌ يندر وجوده في الكهوف خاصةً. وما إن يستطع الباحثون إجراء تحقيق علمي أعمق حول بلورات الباريت النادرة المكتشفة في كهف ليتشوغويلا، حتى يتم نشر هذه الأبحاث.

قال ويشاك: «أنه ومن خلال استكشاف الكهف اكتُشف العديد من القطرات الحبلية، والتي تشكلت في 1.3 من ممرات الكهف التي يبلغ طولها 4344 قدمًا وذلك في تشرين أول/أكتوبر ولم يكن هناك أية علامة مرئية للعين المجردة من علامات الحياة، ولكن لوحظ العثور في بعض أماكن الكهف على هياكل عظمية لخفافيش عمرها آلاف السنين».

المصادر: 1