Image credit: HS2
[the_ad_placement id="scine_before_content"]

الكشف عن ضحية قُتل في فترة العصر الحديدي خارج مدينة لندن

اكتشاف هيكل عظمي قديم لرجل أُلقي في خندقٍ على وجهه ويداه مقيدتان أمامه خارج لندن، وربما يكون هذا الرجل ضحية جريمة قتل أو إعدام حدثت في العصر الحديدي.

على الرغم من أن علماء الآثار ليسوا متيقنين بعد من كيفية وفاة الرجل، إلا أن طريقة دفنهِ الغريبة جعلتهم يشكون بأن هناك جريمة قتل حدثت قبل أكثر من 2500 سنة.

عُثر على أيدي الضحية مشدودتين معًا أسفل حوضه، برغم أن الخيط الذي كان يربطهما قد تحلل تمامًا. لم يُدفن هذا الرجل في قبر، ولم يتمكن علماء الآثار من العثور على أي علامة تدل على وجودِ تابوت.

قالت عالمة الآثار راشيل وود Rachel Wood، التي قادت اعمال الحفريات لتطوير السكة الحديدية عالية السرعة HS2: «يبدو أن الضحية كان مقيد اليدين ومُلقى على وجهه في قاع الحفرة ولذلك نعتقد أنه قُتل، لأن هناك طرق قليلة فقط تجعلك تلقى مصيرًا كهذا».

وقد صرحت وود لموقع Live Science بأن العلماء يقومون الآن بفحص الهيكل العظمي لمعرفة المزيد عن كيفية وفاة الرجل. يُمكن لقطع الفخار الموجودة في الخندق أن تساعدهم في معرفة متى مات بالضبط. وأضافت: «إذا كان قد ضُرب على رأسه بأداةٍ ثقيلة، حينها يمكنك أن تجد علامة تدل على ذلك في مؤخرة الجمجمة، ولو تم طعنهُ، فسترى آثار النصل على الأضلاع، لذا نحن نأمل في العثور على أحد هذه الآثار لكي تخبرنا عن كيفية موته».

قامت وود وزملاؤها بهذا الاكتشاف الرهيب في مزرعة ويلويك Wellwick بالقرب من ويندوفر Wendover، على بعد حوالي 15 ميلًا (25 كم) شمال غرب ضواحي لندن، حيث سيتم بناء نفق للسكك الحديدية على طول الطريق عبر تلال شيلترن Chiltern. تقع هذه المزرعة على بعد أقل من 1.6 كم من طريق ايكنيلد Icknield وهو طريق قديم يُعتبر ممرًا للمشاة في الوقت الحاضر، ويمتد على طول قمم تلال شيلترن وقد أُستخدم كطريقٍ منذ عصور ما قبل التاريخ.

وقالت وود إن المنطقة مليئة بالمواقع القديمة، وهناك أدلة في مزرعة ويلويك على حدوث أكثر من 4000 سنة من الاستيطان البشري، منذ العصر الحجري الحديث وحتى العصور الوسطى.

عثر علماء الآثار على مقبرة تعود الى العصر البرونزي في مزرعة ويلويك Wellwick Farm دُفن فيها أشخاص ذوو مكانة رفيعة حول خندقٍ دائري المركز.
(Image credit: HS2)

القرية القديمة

وجدت وود وزملائها في موقع دفن الرجل علامات تدل على قرية قديمة كانت مأهولة في أواخر العصر البرونزي، أي منذ أكثر من 3000 عام، حتى غزت الإمبراطورية الرومانية معظم جنوب بريطانيا وحكمتها منذ حوالي 2000 سنة.

اكتشفوا بقايا حظائر الحيوانات والحفر المستخدمة لتخزين الطعام ومنزلٍ دائري واحد على الأقل -مسكن بريطاني نموذجي خلال العصر البرونزي- بجدارٍ دائري منخفض من الحجر أو الخشب، يصل عرضه إلى 45 قدمًا (15 مترًا)، ومغطى بسقفٍ مخروطيٍ من القش.

Image credit: HS2

وأكدت وود إن معظم الناس انتقلوا شرقًا بعيدًا عن مزرعة ويلويك قبل العصر الروماني، واستمر استخدام جزء من هذه المنطقة للدفن، وخاصةً لأصحاب المكانة الرفيعة. اشتمل موقع الدفن -الذي يقع على بعد مسافة من الخندق الذي عُثر فيه على الضحية المشتبه بتعرضهِ للقتل- على خندقٍ دائري بالقرب من المركز، يبلغ عرضه حوالي 60 قدمًا (20 مترًا). وفي مكانٍ قريب، وجد علماء الآثار أيضًا قبرًا مزخرفًا من الفترة الرومانية، عندما كان موقع الدفن في العصر البرونزي مُغطى بالنباتات بعد عدة مئات من السنين. احتوى هذا القبر الروماني على هيكلٍ عظمي لشخصٍ بالغٍ في تابوت مُبطن بالرصاص، والغطاء الخارجي للتابوت المصنوع على الأرجح من الخشب كان قد تعفن.

وأشارت وود إلى أن هذا الاكتشاف يدل على أن صاحب القبر كان شخصًا ذا مكانة رفيعة بشكل خاص ويستطيع دفع ثمن مدفنٍ مزخرف، على الرغم من عدم العثور على حاجيات ثمينة في القبر.

ونبش علماء الآثار أيضًا آثارًا لدائرة طقوس كبيرة من أعمدة خشبية يصل عمرها الى 5000 سنة، يبدو أنها تتماشى مع شروق الشمس في منتصف الشتاء.ونبش علماء الآثار أيضًا آثارًا لدائرة طقوس كبيرة من أعمدة خشبية يصل عمرها الى 5000 سنة، يبدو أنها تتماشى مع شروق الشمس في منتصف الشتاء.
(Image credit: HS2)

دائرة المراسم

ومن أبرز الاكتشافات الاثرية التي أُكتشفت في مزرعة ويلويك هي آثار لدائرة مراسم خشبية ضخمة تقع إلى الجهة الجنوبية من مدفن العصر البرونزي.

قالت وود إن الأعمدة قد تعفنت ولم يتبق منها سوى علامات في الحُفر التي تُسندها، ولكن يُعتقد أن تاريخ هذه الأعمدة يعود إلى العصر الحجري الحديث قبل 5000 سنة.

وكانت دائرة المراسم ستمتد 210 أقدام (65 متر) وتتكون من حلقتين تتألفان من مئات الأعمدة، مع وجود فجوة أو مدخل إلى الجنوب الغربي.

وأضافت بأن هيكلًا مكونًا من خمسة أعمدة في وسط الدائرة يتماشى مع نفس الفجوة، والتي يبدو أنها تمثل اتجاه شروق الشمس عند الانقلاب الشتوي في منتصف الشتاء.

كما عُثر على دوائر خشبية يُعتقد أن عمرها متماثل تعود للعصر الحجري الحديث في أماكن أخرى من بريطانيا، بما في ذلك منطقة قريبة في ويلتشاير.

النفق الذي يقع في مزرعة ويلويك هو جزء من شبكة السكك الحديدية عالية السرعة HS2 التي من المُقرر افتتاحها بين لندن والعديد من المدن الشمالية بعد عام 2028. لكن هذا النفق يُعد نعمة بالنسبة للعلم، حيث يتم حفر أكثر من 60 موقعًا أثريًا على طول الطريق قبل البدء في بنائه.

ومن بين الاكتشافات التي عُثر عليها في الحفريات الخاصة بمشروع HS2، قبر المستكشف الإنكليزي الذي أبحر حول استراليا في السنوات الاولى من القرن التاسع عشر، والذي دُفن في فناءِ كنيسةٍ يجري التنقيب عنها حاليًا في مدينة لندن.

المصادر: 1