The Last of Us Part II /Naughty Dog

من الممكن أن يكون لألعاب الفيديو المرعبة قيمة علاجية؟

العاب القتال والوحوش الرقمية من الممكن أن تكون الحل الأسهل في الأوقات العصيبة.

  • أغلب العاب الفيديو التي تم تحميلها خلال فترة الجائحة والحجر الصحي كانت هي العاب الرعب التي تم تصميمها خصيصًا لتسبب الرعب والقلق.
  • قال مكتشفو دراسة جديدة بأن إلهاء نفسك في مملكة العاب الفيديو الرقمية المرعبة من الممكن أن تخفف عنك خلال أوقات القلق عن طريق انخراطك وتسيدك بقتال الوحوش والشياطين.
  • وقد تناقشوا حول أن تأثير العاب الرعب مقارب للطرق الدينية في مواجهة الخوف والخطيئة.

فالارتباك الشائع في ثقافة عالم الالعاب الافتراضية قد ظهر خلال فترة فايروس كورونا. وسط جائحة قاتلة، وانهيار اقتصادي، وظلم اجتماعي، ومع نتيجة القلق الاجتماعي، فأكثر فئة من الألعاب الرقمية التي قد تم تحميلها في الأشهر السابقة كانت الالعاب المرعبة التي صممت لتسبب الرعب والقلق.

على سبيل المثال، العاب مثل “Resident Evil 3,” “The Last of Us Part 2,” “Nioh,” and “Doom Eternal فقد شهدت هذه الالعاب زيادة حادة في التنزيلات.

فكما حدث ذلك، يجب أن يكون هنالك تفسيرات نفسية. فقد اعتقد بعض الباحثون بأنك حينما تشغل نفسك بالألعاب الرقمية المرعبة غير الخيالية من الممكن أن يخفف عليك خلال أوقات القلق.

Photo Credit: images.pexels.com

وفي دراسة جديدة تم نشرها في صحيفة الخوارق، اقترح الباحثون بأن العاب الفيديو المربكة من الممكن أن يكون لها دور علاجي في أيامنا غير المستقرة في العالم عن طريق تزويد اللاعبين بوهم السيطرة. فكما كتبوا في الصحيفة “مع مواجهة أخطار جسدية ونفسية، تخيل الجنس البشري كوحوش وأنت تسعى للسيطرة عليهم”.

تم طرح هذه الفكرة عن طريق الكاتبين كمثال من خلال التحليل الناقد لما بعد لعبة نهاية العالم “DayZ”، حيث يتعامل اللاعب في هذه اللعبة مع المناظر الطبيعية الموبوءة بالأموات الاحياء. والهدف من هذه اللعبة ببساطة هو النجاة باستخدام أقل عتاد، وشخصية اللعب الضعيفة. الموت في اللعبة محتوم، والشخصية في اللعبة تم إعادة برمجتها للعب مرة أخرى. وأساسياً، الهدف من اللعبة هو إبقاء الشخصية المستضعفة على قيد الحياة لأكبر فترة ممكنة بغض النظر عن الاحتمالات والظروف داخل اللعبة.

ربما تكون هذه الحالة مقاربة للواقع، لكن للبعض هي حالة من انواع الهروب من الواقع الذي نحن بحاجة له هذه الأيام. وعلى الأقل هذا ما يقترحه مؤلفو الدراسة.

فهم يفسرون بدء الأحداث غير المتوقعة والتي لا يمكن السيطرة عليها التي تجري في عالمنا (مثل فيروس كورونا) من الممكن أن نجسد هذه الأحداث كقوى شريرة هدفها تدميرنا، وتدمير صحتنا، وأعمالنا وعلاقاتنا، الخ.

لكن هذه القوى في بيئتنا ليست مادية ومزعجة بشكلٍ جنوني. ومن ناحية أخرى، فأن العاب الفيديو المرعبة تجسد هذه المخاوف على شكل وحوش مادية. هذه الألعاب توفر للاعبين واقعية رقمية بطريقة تجعلهم ينتحلون الشخصية التي تستطيع القتال ولها امكانية لتدمير هذه القوى في الواقع. ومن خلال هذه الطريقة، فإن هذه الألعاب تعطي الأفراد هبة السيطرة في الأوقات العصيبة.

ما هو الشيء المشترك بين اللعب الرقمي والدين؟

الكثير من التوتر الذي ينجم بسبب جائحة أو مشكلة اقتصادية يتمثل في مشاعر ضعف في الأوقات التي تكون خارجة عن سيطرتنا بالكامل. العاب الفيديو المريعة تعطي فرصة حقيقية تساعد على تحمل الأحداث المسببة للتوتر.

وفسر كاتبو الدراسة بأن “التجربة المرعبة لألعاب الفيديو بما فيها الميل للحلول السهلة، يظهر حينما تزيد اللعبة من معدل القلق لدى اللاعبين بينما يتم السماح للاعبين أن يعيشوا كأنهم داخل اللعبة،” وقد كتبوا أيضًا بأن معجبي لعبة “DayZ” قد استمتعوا بشكلٍ عام، بغض النظر عن الذين تجنبوا تجربة الموت المحتوم … والذين قد وظّفوا قوتهم في شخصياتهم داخل اللعبة وأوصلوهم إلى بر الأمان”.

وتجادل الكاتبون حول الشبه بين التكتيكات الدينية للتصارع مع الخوف والخطيئة.

وفسرت الدراسة بأن “النشأة الدينية بصورة جزئية تنجم من مقدرتنا على رؤية القوة فيما حولنا.” “تم تصميم هذ الاستراتيجية لتساعدنا على تفادي الخطر، لكنها أيضًا تقودنا بأن نعتقد بأن هنالك قوى تعمل خارج وعينا.

تفصيل الدراسة والاستنتاجات

بعد تقييم ما يزيد عن 7000 لاعب للعبتين رعب الكترونيتين، لعبة “Requiem: Memento Mori” و “DayZ” وجد الباحثون بأن نسبة تقارب 70% وثقت بأن تجربة اللعب كانت من متوسطة إلى مرضية جدًا. وأيضًا وجدت استنتاجات مثيرة للاهتمام وكانت تفي بأن نسبة 20% من المنتسبين وثّقوا بأنه منذ بدئهم لعب العاب الفيديو قلت نسبة الخوف لديهم عن السابق. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأغلب قد أفاد بأن الألعاب لم تغير حياتهم اليومية.

اعتقد الباحثون بأن قوى الظلام التي تتم مواجهتها في العالم الرقمي لألعاب الفيديو “تتمثل بغير العقلانية، والاضطهاد، وباقي الاختلافات.” وقد ثبتوا على اقتراح يفيد بأن هذه الخبرات تم إعادة تصميمها في عالم الألعاب المرعبة لتبدو على أنها ملموسة، حتى وإن كانت رقمية، فأن الوحوش الذي يشعر بهم اللاعبين تعتبر بمثابة تحدي بشكلٍ مباشر.

واختتموا بأن “وجود هذه الألعاب يبين الحاجة إلى الرعب في حياتنا.” والتي تتضمن “الظهور الوحشي والشيطاني في الثقافة الشعبية التي تمثل الشر والمخاوف والهلع. فالطبيعة البشرية بعادتها تنجذب للرعب وتستمتع في مواجهته بسبب أن هذه طريقتنا لحصد الانتصارات الجزئية والمؤقتة على أنفسنا.”

وفي نهاية المطاف، هذه الاستنتاجات يبدو بأنها تشير إلى أن الطبيعة البشرية تميل نحو التحكم الجسدي، بغض النظر عن وهم السيطرة، وبغض النظر عن أقدارنا وعن مخاوفنا سواءً إن كانت ألعاب مرعبة، دينية، احتجاجية، أو معانٍ أُخرى.

المصادر: 1