تلسكوبات أشعة غاما تقيس أقطار النجوم البعيدة

من خلال إحياء تقنية قادرة على الجمع بين تلسكوبات أشعة غاما المتخصصة في جهاز افتراضي عملاق، قام العلماء بقياس الأقطار لنجوم مفردة على بعد مئات السنين الضوئية. استخدم فريق العمل أربع تلسكوبات فيريتاس (نظام مصفوفة لتصوير النشاط الإشعاعي العالي) في الولايات المتحدة كأداة مجمعة لحساب حجم Beta Canis Majoris، ≪هو نجم أزرق عملاق يقع على بعد 500 سنة ضوئية من الشمس≫، وكذلك Epilson Orionis، وهو نجمٌ فائق الحجم يقع على بعد 2000 سنة ضوئية من الشمس.

يمكن أن تكون تقنية قياس التداخل الفلكي النجمي “The Stellar Intensity Interferometry Technique”، التي تم وضعها لأول مرة منذ ما يقارب 50 عامًا، ذات استخدام ثانوي أيضًا لباقي مراصد أشعة غاما، بما في ذلك تقنية (CTA) القادمة ≪”CTA” أو “Cherenkov Telescope Array”: وهو مشروع متعدد الجنسيات عالميًا لبناء جيل جديد من أجهزة أشعة جاما الأرضية في نطاق الطاقة الذي يمتد من عدة عشرات من الإلكترون فولت إلى حوالي 300 إلكترون فولت≫. قام فريق بقيادة فلكيين من مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية (CfA) وجامعة يوتا، بما في ذلك علماء من ديسي “DESY”، بنشر نتائجهم في دورية Nature Astronomy.

قال نولان ماثيوز من جامعة يوتا: ≪إن الفهم الصحيح للفيزياء النجمية مهمٌ لمجموعة واسعة من المجالات الفلكية، من دراسات الكواكب الخارجية إلى علم الكونيات، ومع ذلك غالبًا ما يُنظر إليها كمصادر نقطية للضوء بسبب بعدها الكبير عن الأرض≫. لقد نجح قياس التداخل على نطاق واسع في تحقيق استبانة زاوية “Angular Resolution” اللازمة لتحليل النجوم فضائيًا، وأظهرنا الكفاءة لإجراء قياسات لقياس شدة التداخل البصرية مع مجموعة منظمة من التلسكوبات العديدة التي ستساعد بدورها على تحسين فهمنا للأنظمة النجمية.

عادةً، تُراقب تلسكوبات فيريتاس ≪VERITAS Telescopes≫ السماء بحثًا عن الومضات الزرقاء الباهتة لإشعاع تشيرينكوف ≪إشعاع تشيرينكوف: هو إشعاع كهرومغناطيسي ينبعث عندما يمر جسيم مشحون في وسط عازل بسرعة تفوق سرعة الضوء في ذات الوسط≫، والتي تنتج عندما تضرب أشعة غاما القادمة من الفضاء الغلاف الجوي للأرض. مع ذلك، تقتصر هذه الملاحظات على ساعات المحاق القمري.

استخدم الفريق في كانون الأول/ديسمبر 2019، الوقت الذي تكون فيه تلسكوبات فيريتاس غير قادرة على إجراء الملاحظات الاعتيادية. قال الباحث المسؤول من جامعة يوتا ديفد كيدا: ≪إن الإلكترونيات الحديثة تسمح لنا بدمج الإشارات الضوئية القادمة من كل تلسكوب بشكل حسابي≫. هذا هو أول استخدام لتقنية هانبوري براون-تويس المبتكرة، وذلك باستخدام مجموعة من التلسكوبات البصرية.

راقب الفريق كلا النجمين لساعات مختلفة. أظهرت نتائج القياسات أن القطر الزاوي هو 0.523 ملي-ثانية لنجم بيتا كانيس ماجوريس Beta Canis Majoris المعروف باسم ميرزمMirzam و0.631 ملي-ثانية لنجم إبسيلون أوريونيس Epsilon Orionis والمعروف أيضًا باسم ألنيلام Alnilam. الملي-ثانية أي الجزء بالألف من الثانية والذي يكون أشبه بحجم عملة إثني يورو تراها من مدينة نيويورك وهي معلقة على قمة برج إيفل في باريس.

قال طارق حسن أحد علماء ديسي DESY الذي شارك في تحليل قياسات تلسكوبات فيريتاس VERITAS: ≪إن القيم المقاسة لكلا النجمين تتوافق بشكل جيد مع القياسات السابقة مع نفس التقنية المصنعة من تلسكوبات نارابري Narrabri Telescopes≫، في سبعينيات القرن الماضي. كانت تلسكوبات نارابري أولى الآلات المستخدمة لإجراء القياسات باستخدام تقنية قياس التداخل الفلكي النجمي، وقد عملت ما بين عام 1963م إلى عام 1974م. أظهر فريق فيريتاس تقدمًا في تحسس التقنية، وقابليتها في التوسع باستخدام الإلكترونيات الرقمية.

لقد أثبت العلماء أنهُ يمكن دمج العشرات من التلسكوبات باستخدام الإلكترونيات الحديثة. وهذا يمكن أن يثبت أنهُ خيارٌ مثير للاهتمام لمستقبل نظام مصفوفة تلسكوبات تشيرينكوف Cherenkov Telescope Array. وسيكون أكبر مرصد لأشعة غاما في العالم. ستحتوي الـ”CTA” على ثلاث فئات من تلسكوبات أشعة غاما مختلفة الحجم، وديسي “DESY” ستكون المسؤولة عن التلسكوبات متوسطة الحجم.

وقد أوضح العالم حسن: ≪إن “CTA” ستستخدم ما يصل إلى 99 تلسكوب مع خط أساس قدرهُ واحد كيلومتر في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، و19 تلسكوب مع عدة خطوط أساس قدرها المئات من الأمتار في النصف الشمالي من الكرة الأرضية≫. إن إجراء القياسات لقياس التداخل الفلكي النجمي مع تقنية “CTA” المستقبلية سيسمح لنا بدراسة النجوم بدقة مع استبانة زاوية لا مثيل لها.

مقياس التداخل الفلك لا يمكن العلماء فقط من تحديد أقطار النجوم، لكن يمكنهم أيضًا من تصوير الأسطح النجمية، ومعرفة خصائص الأنظمة مثل تفاعل النجوم الثنائية، أو النجوم سريعة الدوران، أو النبض المتغير لنجوم سيفيد”The Pulsation of Cepheid Variables”، وأمور أخرى.

بعد قياس القطر الظاهر لبعض النجوم الصغيرة جدًا في السماء باستخدام طريقة احتجاب الكويكب “the Asteroid Occultation Method”، تعد هذه الدراسة الجديدة مؤشر آخر على أن تلسكوبات أشعة غاما وعلمائها هم أكثر مما هو ظاهر للعيان.

المصادر: 1