هل يعتبر فراغ الفضاء عدماً حقيقياً أم لا؟

بحث جديد يضع وجها لوجه نموذجي (هيزنبرغ و هينريش) أمام ما اعتقده نيوتن وأينشتاين عن الفضاء!

رصد علماء فلك مباشرة لأول مرة على الإطلاق ظاهرة كمومية غريبة في مناطق محاطة بمجال مغناطيسي قوي جدا لنجم نوترونيً، حيث يتحفز تحفز مناطق فارغة في الفضاء لتظهر فيها المادة وتفنى لحظياً!

أول من اعتقد بإمكانية استقطاب الضوء في الفراغ بتأثير وجود مجال مغناطيسي قوي هما العالمان (ويرنر هيزنبرغ) و(هانس هينريش) عام 1930 كنتيجة لنظرية الإلكتروديناميك الكمي (QED) التي توضح إمكانية تأثر الضوء والمادة ببعضهما.

رصدَ هذا التأثير الكمي الغريب فريق علماء من إيطاليا وبولندا باستعمال تلسكوبات المراصد الأوربية الجنوبية الضخمة (eso) وبقيادة روبيرتو مينياني راقب الفريق النجم النيوتروني (RX J1856.5-375) الذي يبعد عنا 400 سنة ضوئية. ورغمَ اعتبار النجوم النيوترونية باهتة جداً، لكن كتلتها تعادل 10 أضعاف كتلة شمسِنا، لهذا تملك مجالا مغناطيسيا قويا جداً يُشَّبِع سطحها وما يحيطه.

يُفترض أن الفضاء الفارغ هو عدم، أي أنه خالي من كل مادة وطاقة (طِبقاً لنموذج آينشتاين ونيوتن). حيثُ يُمكن أن يخترقه الضوء دون أن يتغير أو يتبدل، لكن طبقا ل(QED) فإنَ الفضاء الخالي ليس عدماً بل هو مملوءٌ بجسيمات افتراضية تُخلق وتَفنى في أجزاء من الثانية وبصورة متكررة لانهائية. وفقط مجال مغناطيسي قوي كذاك الذي يملِكه نجمٌ نيوتروني يمكن أن يُغير من خصائص هذا الفضاء الفارغ (الذي ليس فارغاً حقاً!).

لاحظ العلماء بتحليل البيانات الواردة من التلسكوبات الأوربية الضخمة وجود استقطاب ضوئي مقداره 16% حَدثَ بسبب انكسار الضوء في الفراغ المحيط بالنجم النيوتروني المذكور آنفاً. ويقول مينياني قائد الفريق “الإستقطاب الخطي العالي للضوء لا يُمكن تفسيرهُ اعتماداً على فيزياءِ اليوم. إلا أننا أخذنا بالإعتبار تأثير انكسار الضوء في العدم الذي تنبأت به الإلكتروديناميكة الكمية”.

باعتبار التكنلوجيا المحدودة في هذا الإكتشاف يؤمن مينياني بإمكانية التلسكوبات المستقبلية على اكتشاف الكثير عن هذه التأثيرات الغريبة لميكانيك الكم عن طريق دراسة نجوم نيوترونية أخرى. إذ قال “قياس درجة الإستقطاب باستخدام الجيل التالي من التلسكوبات مثل تلسكوب E.E.L قد يلعب دوراً حاسماً في اختبار تنبؤات الإلكتروديناميك الكمية عن انكسار الضوء في الفراغ حول النجوم النيوترونية”.

وقال كينواه أن التجارب اللاحقة ستكون أكثر دقة وأعظم نفعاً لأنها ستكون باستخدام أشعة إكس وليس الضوء العادي.

توضيح بعض المفاهيم:

الضوء: موجة كهرومغناطيسية أي أنه يتكون من تراكب الموجة الكهربائية والموجة المغناطيسية.

إستقطاب الضوء: هناك إستقطاب كلي وجزئي للضوء، الكلي هو أنها تتحرك (تهتز) الموجة الكهربائية في إتجاه واحد صعوداً ونزولاً، أما الإستقطاب الجزئي هو أن تتحرك في اتجاه ما أكثر من تحركها في الإتجاهات الأخرى، أما الضوء ذو الموجة الكهربائية التي تتحرك في كل الاتجاهات بشكل متساوي يسمى ضوء غير مستقطب.

نلاحظ أن استقطاب الضوء يعتمد على حركة الموجة الكهربائية لا المغناطيسية.

الإستقطاب بالإنكسار: عندما يمر الضوء العادي سواءاً الصادر من الشمس أو من مصباح صغير على نوع معين من المواد يتغير اتجاه موجته الكهربائية (يصبح مستقطباً بدرجة تعتمد على نوعية المادة).

أما عن فائدة هذا الكلام في هذا المقال تحديداً نقول كيف يُمكن أن يُستقطب الضوء في الفضاء الذي من المفترض أن يكون خالياً من المادة؟ يجب ألا يمكنه أليس كذلك؟ اذاً نستنتج أن الفضاء ليس فارغاً حقاً. وإن تساءلت لماذا لا يكون جميع الضوء القادم الى الأرض مستقطباً حسب هذه الفكرة، فإن الجواب بسيط لأن هذه الجسيمات لا تُحفز إلا بوجود مجال مغناطيسي قوي جداً كذاك الموجود حول النجوم النيوترونية.

الضوء العادي وأشعة إكس: يعتبر طول موجة الضوء العادي أكبر من أشعة إكس ما يعني أن دقة قياسها ليست بمثل جودة أشعة إكس لهذا فإن الأخيرة تعطي نتائج دقيقة جدا عند استخدامها.

إعداد: موسى جعفر

تدقيق لغوي: عزيز أيت بنتي

المصادر: 123