كشف غموض مكان قبر الإسكندر الكبير قريبًا

لقد كان الاسكندر الأكبر واحدًا من أعظم الفاتحين في العالم القديم. مع إمبراطورية شاسعة الأراضي تمتد من اليونان إلى الهند أسسها خلال حياته القصيرة. لكن مكانه دفنه قد فقد مع مرور الزمن وهو ما قد يتغير قريبًا.

حسب تقرير ورد في ناشيونال جيوغرافيك فإن عالمة الآثار اليونانية كاليوب ليمنيوس باباكوستا ظلت لعدة قرون تبحث عن قبر الإسكندر في مدينة الإسكندرية بمصر وهي المدينة التي سميت باسمه نظرًا لأنه مؤسسها. اكتشف فريق باباكوستا في وقت سابق تمثالًا رخاميًا للإسكندر الأكبر. بالإضافة إلى أنهم عثروا في الآونة الأخيرة على بعض أساسات الأحياء الملكية القديمة في المدينة.

كان الإسكندر الأكبر يبلغ من العمر 20 عامًا فقط عام 336 ق. م عندما توج ملكا لمقدونيا بعد وفاة والده فيليب الثاني. اجتاحت جيوش الإسكندر الإمبراطوريات المنافسة في بلاد فارس ومصر في توسع سريع نحو الشرق في حملة استمرت لمدة 12 عامًا توفي خلالها سنة 323 ق. م عن عمر ناهز 32 عامًا.

هناك العديد من النظريات حول أسباب وفاة الاسكندر أهمها حمى التيفوئيد، والملاريا أو التسمم بالكحول أو تسمم الطعام، أو حتى اضطراب المناعة الذاتية.

لم يترك الإسكندر خلفه ورثة لذلك تم تقسيم مملكته بين كبار جنرالاته.

وفقًا لتقارير قديمة، دُفِن الإسكندر الأكبر في مدينة ممفيس بمصر بعد أن حنط جسده على الطراز المصري القديم ووضع في تابوت من ذهب حسبما ذكر المؤرخ اليوناني ديودوروس سيكولوس في القرن الأول ميلادي ثم نقل إلى مدينة الإسكندرية نحو 280 ق.م، كما ذكر التقرير وجود مبنى تذكاري تم تشييده خصيصًا لإيواء جثمانه حيث اعتقد الكثيرون أن الإسكندر كان إلهًا وجاءوا لعبادته في قبره.

نصّب الإسكندر الأكبر نفسه فرعونًا لمصر في حياته. ذكر ديودوروس سيكولوس، وهو مؤرخ يوناني في القرن الأول الميلادي، بأن جثمان الأسكندر الأكبر تم تحنيطه حسب الطراز المصري القديم ثم وُضع جثمانه في تابوتٍ حجري مُذهّب.

هناك سجلات لشخصيات تاريخية معروفة زارت قبر الإسكندر تقديسًا. وشمل هؤلاء الزوار يوليوس قيصر والملكة كليوباترا، والإمبراطور كاليجولا. وقد أصبح الإمبراطور الروماني كركلا آخر زائر ملكي معروف للقبر سنة 215 ق.م.

تسببت قوى الطبيعة في دمار مكان دفن الاسكندر لقرون حيث أنه في عام 356 م اجتاحت أمواج تسونامي الإسكندرية، وحدثت منذ ذلك الحين العديد من الزلازل بالإضافة الى ارتفاع منسوب مياه البحر. تشير التقديرات إلى أن بقايا المدينة القديمة ربما تكون قد غرقت حتى 12 قدمًا تحت مستوى سطح البحر منذ زمن الإسكندر. واصلت المدينة إعادة البناء على الأسس القديمة، التي تم التخلي عنها ونسيانها.

كما تعرضت المدينة للحروب وقد تم نهب الإسكندرية بشكل متكرر عبر الزمن لذلك فربما قد تم تدمير وسرقة قبر الإسكندر أيضًا.

ومن بين أسباب فقدان المكان الدقيق للقبر أن انتشار المسيحية في الإمبراطورية الرومانية ذلك أن المسيحيين كانوا يقاتلون الوثنيين الذين يعبدون آلهة أخرى لذلك فإنه حتى إذا كان الموقع لا يزال معروفًا فربما يكون قد تم تدميره.

فشلت العشرات من الحفريات الأثرية السابقة في إظهار أي علامات لقبر الإسكندر.

يستخدم فريق باباكوستا في رحلة بحثهم عن القبر المفقود مجموعة متنوعة من الأدوات. وتشمل هذه الأدوات السجلات والخرائط القديمة، وكذلك التقنيات العلمية الحديثة مثل تقنية تسمى التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية (ERT) وهي عبارة عن تيار كهربائي يمر عبر التربة لقياس واكتشاف الأجسام تحت السطح.

يعتبر ارتفاع منسوب المياه الجوفية أحد التحديات التي تواجه الحفر في هذه المنطقة حيث أنه كان على باباكوستا وفريقها تصميم نظام من المضخات والخراطيم للحفاظ على الموقع جافًا في أثناء العمل.

أصبحت باباكوستا أكثر ثقة بأنها تقترب من قبر الإسكندر وتعترف أنه لن يكون من السهل العثور عليه لكنها تقول أنها عنيدة وأن فريقها يحرز تقدمًا ثابتًا في الأحياء الملكية القديمة. تشمل الاكتشافات الجديدة بقايا طريق روماني وبقايا مبنى عام عملاق وتقول أيضًا أنه إذا لم يتم اكتشاف القبر هنا فقد لا يتم العثور عليه أبدًا.

المصادر: 1