Andriy Onufriyenko /Getty Images

يرتبط مرض كوفيد-19 باضطراب عصبي نادر. إليك ما تمت معرفته حتى الآن

بلغ عمر المريض في تقرير الحالة 54 سنة وهو بصحة جيدة. شعر لمدة يومين خلال شهر أيار بأنه غير جيد وكان ضعيفًا إلى الحد الذي جعله غير قادر على النهوض من السّرير. وعندما أحضرته أسرته إلى المستشفى أخيرًا، وجد الأطباء أنه يعاني من حمى وعلامات إصابة بالغة أو تعفن.

وقد كان اختبارsars-cov-2 إيجابيًّا، وهو الفيروس الذي يسبب الإصابة بمرض كوفيد-19. وبالإضافة إلى أعراض مرض كوفيد-19، كان ضعيفاً إلى الحد الذي لا يسمح له بتحريك ساقيه.

عندما فحصه طبيب أعصاب، شخّص لدى توم متلازمة غيلان باريه، وهي مرض مناعيّ ذاتيّ يسبّب خلل في الإحساس وضعف نتيجة تأخُّر في إرسال الإشارات عبر الأعصاب.

يكون عادةً المرض قابلاً للتراجع. يؤدي في الحالات الخطيرة إلى شلل يشمل عضلات التنفس، ويخلّف أحيانًا عجزًا عصبيًا دائمًا. يُشكّل التشخيص المبكر من قبل خبراء الأعصاب المفتاح إلى العلاج السليم.

ونظراً لترافق حدوث متلازمة غيلان باريه مع الأوبئة السابقة مثل فيروسات كورونا الأخرى (سارس وميرس)، يتم التحقيق في إمكانية وجود صلة بين متلازمة غيلان باريه ومتلازمة كوفيد.19-

قد يتأخر بعض المرضى في السعي إلى الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب لعلاج الأعراض العصبية مثل الصداع طويل الأمد، وفقدان الرؤية وضعف العضلات بسبب الخوف من التعرض للفيروس في قسم الطوارئ.

ما هي متلازمة غيلان باريه؟

تحدث متلازمة غيلان باريه عندما يهاجم الجهاز المناعي الذاتيّ ويصيب الأعصاب خارج الحبل الشوكي أو الدماغ – الجهاز العصبي الطرفي. في الغالب، تتضمن الإصابة الغلاف الواقي أو الميالين الذي يلتف حول الأعصاب والضروري لوظيفة الأعصاب. بدون غلاف الميالين، تتباطأ أو تُفقَد الإشارات التي تمر عبر العصب، الأمر الذي يؤدي إلى خلل في أداء العصب.

تُشخّص متلازمة غيلان باريه بإجراء فحص عصبي مفصل. نظرًا للإصابة العصبية، قد يفقد المرضى غالبًا ردود الفعل الانعكاسية عند الفحص. يحتاج الأطباء في كثير من الأحيان إلى إجراء ثقب أسفل الظهر لأخذ عينة من السائل الشوكي والبحث عن علامات التهابيّة أو أجسام مضادة غير طبيعية.

وقد أظهرت الدراسات أن خضوع المصابين لتسريب الأجسام المضادة المشتقة من الدم متبرع به أو نقل البلازما – وهي العملية التي تنظف دم المرضى من الأجسام المضادة الضّارة – من الممكن أن تعمل على تعجيل التعافي. قد تحتاج مجموعة صغيرة جدًا من المرضى إلى هذه العلاجات على المدى الطويل.

يتحسّن معظم مرضى متلازمة غيلان باريه في غضون بضعة أسابيع ويتعافون بشكلٍ تام. ومع ذلك، يعاني بعض المرضى من أعراض دائمة، بما في ذلك الضعف وخلل الإحساس في الذراعين و/أو الساقين؛ ونادراً ما يكون المرضى معوقين على المدى الطويل.

VectorMine /Getty Images

متلازمة غيلان باريه والأوبئة

ومع اجتياح وباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم، بحث العديد من المتخصصين في مجال الأعصاب عن مضاعفات الجهاز العصبي الخطيرة المحتملة مثل متلازمة غيلان باريه .

رغم أن متلازمة غيلان باريه نادرة، فمن المعروف أن هذه المتلازمة تظهر بعد الإصابة بعدوى جرثومية، مثل العَطيفة الصائميّة، وهو سبب شائع للتسمم الغذائي، وعدد كبير من الإصابات الفيروسية بما في ذلك فيروس الإنفلونزا، فيروس زيكا وغيرها من الفيروسات التاجية.

أظهرت الدراسات زيادة في حالات متلازمة غيلان باريه عقب وباء انفلونزا الخنازير (H1N1) في عام 2009، الأمر الذي يشير إلى إمكانية وجود صلة. السبب المفترض لهذا الارتباط هو أن استجابة الجسم المناعية الذاتيّة لمكافحة العدوى التي تتحوّل إلى نفسها وتهاجم الأعصاب الطرفية.

وهذا يسمى حالة “المناعة الذاتية”. فعندما يؤثر وباء ما على عدد كبير من الناس مثل أزمة كوفيد-19 الحالية، فحتى المضاعفات النادر قد تتحوًل إلى مشكلة صحيّة عامّة. ويصدق هذا بشكل خاص على المضاعفات التي تتسبّب في اختلال وظيفي عصبي حيث يستغرق التعافي وقتَا طويلاً وقد يكون غير كامل.

صدرت التقارير الأولى عن متلازمة غيلان باريه في ظل وباء كوفيد-19 عن إيطاليا وأسبانيا والصين، حيث اندفعت معدلات الإصابة بهذا الوباء قبل الأزمة في الولايات المتحدة.

ورغم وجود شكوك سريرية واضحة بأن مرض كوفيد-19 قد يؤدي إلى متلازمة غيلان باريه، تظل العديد من التساؤلات المهمة قائمة. ما هي فرص حصول شخص ما على متلازمة غيلان باريه أثناء أو بعد الإصابة بمرض كوفيد-19؟ هل تحدث متلازمة غيلان باريه في أكثر الأحيان لدى المصابين بمرض كوفيد-19 مقارنة مع الأنواع الأخرى من العدوى، مثل الانفلونزا؟

والطريقة الوحيدة للحصول على الإجابات هي من خلال دراسة استباقيّة حيث يقوم الأطباء بإجراء مراقبة منتظمة وجمع البيانات عن مجموعة كبيرة من المرضى. وهناك اتحادات بحثية ضخمة مستمرة تعمل جاهدة للتوصل إلى إجابات على هذه الأسئلة.

فهم العلاقة بين مرض كوفيد-19 ومتلازمة غيلان باريه

ورغم أن الدراسات البحثية الضخمة تجري الآن، فيبدو أن متلازمة غيلان باريه نادرة ولكنها خطيرة وربما ترتبط بكوفيد-19. ولأن أكثر من 10.7 مليون حالة كوفيد-19 تم الإبلاغ عنها، فقد تم الإبلاغ عن 10 حالات لمرضى كوفيد-19 المصابين بمرض غيلان باريه حتى الآن ــ توزعت على حالتين مسجّلتين في الولايات المتحدة، وخمسة حالات في إيطاليا، حالتين في إيران وواحدة من ووهان في الصين. ومن المحتمل بالتأكيد أن تكون هناك حالات أخرى لم يتم الإبلاغ عنها.

تجري الآن دراسة الخلل العصبي في مرض كوفيد-19 من أجل التوصل إلى عدد المرات التي تلاحظ فيها المشاكل العصبية مثل متلازمة غيلان باريه لدى مرضى كوفيد-19 الذين يتم نقلهم إلى المستشفى.

حدوث ملازمة غيلان باريه لدى المرضى المُشخّصين بكوفيد-19 لا يعني أنّ المتلازمة ناجمة عن الفيروس؛ فقد يكون مصادفة. يتطلب الأمر المزيد من البحث لفهم العلاقة بين الحدثين.

وبسبب اعتبارات انتشار الوباء واحتواء العدوى، تكون الاختبارات التشخيصية مثل دراسة التوصيل العصبي التي تُجرى بشكل روتيني للمرضى المشتبه بإصابتهم بمتلازمة غيلان باريه أكثر صعوبة.

رغم أن حالات متلازمة غيلان باريه المًسجّلة مؤخراً كانت تعاني من أعراض خطيرة، وهذا ليس بالأمر الغريب في ظل انتشار وباء حيث يمكن للمرضى الأقل إمراضية البقاء في منازلهم وعدم حضورهم للرعاية الطبية خشية تعرضهم للفيروس.

بشكل عام، يتعافى المصابين بمتلازمة غيلان باريه مع الوقت. لم يعرف بعد ما إذا كان هذا صحيحًا بالنسبة للحالات المتصلة بـ كوفيد-19 في هذه المرحلة من الوباء.

المصادر: