(Frank Hoemann /Sven Simon /DPA Picture Alliance/ AFP)

قد تستغرق عملية قطع الانبعاثات لإبطاء الاحتباس الحراري عقودًا من الزمن

صرّح الباحثون: “إن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من المحتمل ألا يسفر عن نتائج واضحة حتى منتصف القرن الحالي، محذرين بأن على توقعاتنا أن تكون متواضعة فيما يخص الحد من هذه الظاهرة”.

حتى في ظل أكثر السيناريوهات تفاؤلًا والذي يعتمد على الحد من التلوث بالكربون، فإن التغير المناخي سيستمر لعقود.

نشر محرر صحيفة “نيتشر كوميونيكيشينز” بجورن سماسيت عالم في مركز أبحاث المناخ الدولية في اوسلو، النروج يوم الثلاثاء: “علينا أن نتحلّى بالصبر”.

وتابع: “سيؤدي كل انخفاض في انبعاثات الغازات الدفيئة إلى انخفاض في كمية الحرارة المحتجزة من قبل هذه الغازات، لكن بالنسبة لدرجات الحرارة والتي نحن بصدد دراستها، سيتطلب الأمر عقود قبل أن نتمكن من قياس التأثير عليها”.

هناك عاملان يجعلان من عملية الشعور بأي انخفاض في درجة حرارة سطح الأرض أو قياسه مهمة صعبة.

العامل الأول: الوقت الضائع

على مدى نصف القرن الماضي، أسفرت النشاطات البشرية عن أكثر من ترليون طن من ثاني أكسيد الكربون المنبعث إلى الغلاف الجوي، والذي سيبقى عالقاً لمئات السنين.

قال سامسيت: “يمكن مقارنة تغير المناخ الناتج عن نشاط الإنسان بناقلة محيطات ذات سرعة عالية في خضم أمواج كبيرة، يمكنك وضع المحرك بالاتجاه المعاكس ولكن ستستغرق بعض الوقت قبل ملاحظة أن الناقلة تتباطئ”.

العامل الثاني: التغير الطبيعي

علی مدار نصف القرن الماضي، ارتفعت درجة حرارة الكوكب بمقدار 0.2 درجة مئوية لكل عقد، والسبب الرئيسي لذلك هو حرق الوقود الأحفوري.

سامسيت: “لكن من سنة لأخرى هنالك تغيرات كبيرة تحدث على نطاق مماثل” مشبّهاً ذلك بالأمواج التي تحرك السفينة جيئًة وذهابًا.

لا يوجد حل سريع:

استعرض سامسيت وزملائه تأثير الحد من انبعاث غازات الدفيئة الرئيسية ألا وهي:

ثاني أكسيد الكربون والميثان الذي يطلق عليه أحيانًا اسم (الكربون الأسود).

علی مقياس زمني مدته 100 عام، تبين أن الميثان يملك إمكانية تسخين أكثر من الكربون ولكن أقل ديمومة. حيث يعتبر أكثر فعالية من الكربون بــ 28 مرة في حجز الإشعاع الحراري طويل الموجة مسبباً الاحتباس الحراري.

تعتبر مصادر انبعاثه الرئيسية: الماشية (عملية الاجترار التي تقوم بها الماشية تطلق كميات من غاز الميثان)، الزراعة (مثل زراعة الأرز) والتسربات التي تنتج عن مصانع الغاز الطبيعي.

ينتج CO2 في الغالب من عملية حرق الوقود الأحفوري وهو مسؤول عن أكثر من ثلاثة أرباع ظاهرة الاحتباس الحراري.

أضاف الباحثون:

“حتى مع الخفض السريع لانبعاثات الغازات المذكورة، سيكون أقرب إلى المستحيل تعقب أي أثر واضح على الاحترار العالمي قبل عام 2035”.

وتضمنت الدراسة النتيجة التالية:

“في سيناريو أكثر واقعية، سيلاحظ أثر هذه الجهود مع حلول منتصف القرن وليس قبل ذلك”،

كما وُجد أن تقليل انبعاث غاز الميثان لا ينتج عنه تلك التأثيرات الهامة بل تأثيرات يمكن إهمالها.

العلماء الذين لم يشاركوا في البحث أفادوا بأنه كان بمثابة تذكير بما نواجهه.

نقلاً عن جرانت ألن أستاذ الفيزياء الجوية في جامعة مانشستر:

“هذه الدراسة تعزز فهمنا للتغير المناخي على أنه مشكلة طويلة الأمد ولن تختفي ببساطة حتى لو توقفت جميع الانبعاثات الناتجة عن النشاط الإنساني غدًا”.

وتابع: “لا يوجد حلٌ سريع”.

•ليس هنالك من ضرورة للتشاؤم

بالنسبة لاندرو واتسون، أستاذ أبحاث الجمعية الملكية في جامعة اكستر، فإن ثني منحنی الاحترار العالمي (محاولة تقليل حدته والحصول علی نتائج) أشبه بتحويل ناقلة عملاقة.

وتابع: “لقد أمضينا عقود عديدة نُبحر في الاتجاه الخاطئ، وسيستغرق الأمر عقودًا أيضًا حتی تبدو نتائج التخفيف من أثار التغير المناخي واضحة”.

وعلی الجانب الآخر أدلی الأستاذ الباحث بتغير المناخ في جامعة ليدز برأيه قائلا:

“لا داعي للتشاؤم”.

وأوضح أن الأبحاث أظهرت بأنه مع استمرار الجهود الجادة في محاولة كبح جماح المشكلة، يمكن أن يكون لتطبيقها تأثير تبريد ملحوظ لدرجة حرارة الأرض خلال الـ 20-15 سنة مقبلة.

المصادر: 1