Image: © Shutterstock

ساعة الكون قد تكون دقاتها أكبر مما نتخيل

إن أصغر طول زمني يمكن تخيله لا يتعدى مليون من مليار من مليار من مليار جزء من الثانية. وذلك طبقًا لنظرية جديدة توضح أن للكون ساعة أساسية تؤثر صفاتها على ساعتنا الذرية التي نعرفها على جيدًا.

تساعد هذه الفكرة العلماء ليقتربوا أكثر من إجراء التجارب التي تكشف نظرية كل شيء، في إطار شامل من شأنه التوفيق بين ركيزتي فيزياء القرن العشرين: ميكانيكا الكم التي تتعامل مع أصغر الموجودات، ونسبية ألبرت أينشتاين التي تصف أكثر الأشياء ضخامة في الكون.

معظمنا لديه بعض الإحساس بالزمن، ولكن ما هو الزمن بالضبط؟

يقول مارتن فيجوالد Martin Bojowald، الفيزيائي بجامعة ولاية بنسلفانيا في جامعة بارك Pennsylvania State University in University Park: «لا نعلم! ما نعلمه أن الأمور تتغير، ونصف هذا التغيير بمصطلح الزمن«.

وأضاف أن الفيزياء تقدم رأيين متضاربين للزمن. الأول: الذي ينبع من ميكانيكا الكم، يتحدث عن الزمن كمعامل لا يتوقف أبدًا عن التدفق بوتيرة ثابتة. والآخر: المستمد من النسبية، حيث يخبر العلماء أن الزمن يمكن أن يتقلص ويتوسع بالنسبة لمراقبين يتحركان بسرعات مختلفة، حيث سيختلفان في وجهات النظر حول فهم الحدث.

لا يبدو هذا التناقض مهمًا للغاية. فالعوالم المنفصلة التي تصفها ميكانيكا الكم والنسبية بالكاد تتداخل. لكن بعض الأجسام، مثل الثقوب السوداء، حيث تتكثف الكتلة الهائلة في مساحة صغيرة للغاية، لا يمكن وصفها بدون نظرية لكل شيء وهو ما يعرف باسم الجاذبية الكميةQuantum Gravity .

في بعض نماذج الجاذبية الكمية يحسب الزمن بشكل كمي نسبة لميكانيكا الكم، مما يعني أنه يصنع من وحدات منفصلة، تصنع المدة الأساسية من الزمن. سيكون الأمر كما لو كان الكون يحتوي على مجال أساسي يحدد الحد الأدنى لمعدل دقات الساعة لكل شيء بداخله، نوعًا ما مثل حقل هيجز الشهير، الذي يؤدي إلى جسيم بوزون هيجز، الذي يضيف كتلة الجزيئات الأخرى. ولكن بالنسبة لهذه الساعة الكونية يقول بوجوالد: «بدلاً من كونها تمنح الكتلة، فإنها تصنع الزمن».

من خلال نمذجة هذه الساعة الكونية، تمكن هو وزملاؤه من إظهار أنها ستكون لها آثار على الساعات الذرية التي صنعها الإنسان، والتي تستخدم التذبذب الشبيه بالبندول لذرات معينة لتوفير أفضل قياسات للزمن. ووفقًا لهذا النموذج، قد تكون دقات الساعات الذرية غير متزامنة في بعض الأحيان مع دقات الساعة الكونية.

إن هذا من شأنه أن يحد من دقة قياسات الوقت للساعة الذرية الفردية، مما يعني أن ساعتين ذريتين مختلفتين قد يختلفان في النهاية حول قياس المدة التي مرت بها فترة زمنية. بالنظر إلى أن أفضل ساعاتنا الذرية تتفق مع بعضها البعض، ويمكن أن تقيس دقات الساعة الصغيرة مثل 10مرفوعة للقوة 19 ثانية، أو عُشر جزء من المليار من المليار من الثانية، لا يمكن أن تكون الوحدة الأساسية للوقت أكبر من 10 مرفوعة للقوة 33 ثانية، وذلك حسب بحث الفريق الذي ظهر في 19 حزيران/يونيو في مجلة Physical Review Letters.

يقول كاسترو-رويز Castro-Ruiz، فيزيائي الكم في جامعة ليبر دو بروكسيلUniversité Libre de Bruxelles في بلجيكا، والذي لم يكن مشاركًا في العمل: «أكثر ما يعجبني في الورقة هو دقة النموذج. إنهم يحصلون على ارتباط فعلي يمكنك قياسه من حيث المبدأ، وأجد هذا مدهشًا.«

وأضاف: «أن البحث من هذا النوع يميل إلى كونه تجريديًا للغاية، لذا كان من اللطيف رؤية نتيجة ملموسة ذات نتائج ملاحظة للجاذبية الكمية، مما يعني أنه يمكن اختبار النظرية يومًا ما».

وقال الباحثون في بحثهم إن التحقق من وجود مثل هذه الوحدة الأساسية من الزمن يتجاوز قدراتنا التكنولوجية الحالية، إلا أنه يمكن الوصول إليها أكثر من المقترحات السابقة، مثل زمن بلانك. وبالاستناد إلى الثوابت الأساسية، سيحدد زمن بلانك أصغر دقات الزمن القابلة للقياس عند 10 مرفوعة للقوة 44 ثانية، أو عشرة آلاف جزء من مليار من مليار من مليار من مليار من مليار من الثانية.

لأن الكون نفسه بدأ ككائن ضخم في مساحة صغيرة ثم توسع بسرعة، يقول بوجوالد: «أن الملاحظات الكونية، مثل القياسات الدقيقة لخلفية الميكروويف الكونية، وهي بقايا من الانفجار العظيم، قد تساعد في وضع حدود للفترة الزمنية الأساسية على مستوى أصغر».

المصادر: 1