قد تؤدي زيادة مستويات السكر في الدم إلى تقليل فوائد التمارين الرياضية

يوصي كل طبيب بممارسة التمارين الرياضية بانتظام، نظرًا لأن زيادة اللياقة الهوائية أمر مهم لتحقيق صحة عامة أفضل. لكن علماء مركز جوسلين للسكري اكتشفوا حديثًا أنه عندما تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعتاد وهي حالة تعرف باسم ارتفاع السكر في الدم، تكون فوائد هذه التمارين أقل.

إن تناقص فوائد هذه التمارين قد تم ملاحظته في فئران التجربة والبشر اللذين يعانون من ارتفاع سكر الدم المزمن والذي يندرج ضمن نطاق مرحلة ما قبل الإصابة بمرض السكري.

تقول الدكتورة سارة ليساردSarah Lessard وهي باحثة في مركز جوسلين في قسم الأبحاث السريرية والسلوكية ومؤلفة بارزة في دورية Nature Metabolism التي قدمت العمل، كما أظهرت الدراسة أن سمة سوء التَكَيُف تكون مرتبطة بالسمنة ومستويات الأنسولين في الدم.

أظهرت الدراسات السريرية أن الأشخاص المصابين بداء السكري أو الذين تكون لديهم مستويات السكر في الدم مرتفعة بشكل مزمن يجدون صعوبة في تحسين قدرتهم على ممارسة التمارين الهوائية مقارنة بالأشخاص الذين تكون مستويات السكر في الدم لديهم طبيعية. تقول ليسارد، وهي أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد : «كانت الفكرة وراء هذه الدراسة هي أنه في حال قمنا برفع نسبة سكر الدم في فئران التجربة فهل ستضعف قدرة تلك الفئران على الاستفادة من التمارين الهوائية؟» . هدفت الدراسة أيضًا إلى الكشف عن الآليات التي قد تؤدي إلى انخفاض مستويات اللياقة البدنية لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم.

استخدم فريقها مجموعتين من فئران التجربة يعكسان سببين رئيسيين لفرط سكر الدم لدى البشر.

استهلكت مجموعة من الفئران حمية غربية غنية بالسكر والدهون المشبعة والتي تسببت في زيادة الوزن بالإضافة إلى ارتفاع السكر في الدم. وتم تعديل المجموعة الأخرى لإنتاج كمية أقل من الأنسولين، مما تسبب في زيادات مماثلة في سكر الدم مثل النظام الغذائي الغربي، على الرغم من أن الفئران تناولت نظامًا غذائيًا أقل في السكر والدهون، وحافظت على وزن الجسم الطبيعي. تعرضت كلتا المجموعتين لبروتوكول تدريب حيث تم وضع الفئران في عجلات في أقفاصهم لتعزيز لياقتهم الهوائية.

في كلا المجموعتين من الفئران التي تعاني من ارتفاع سكر الدم، ركضت الحيوانات حوالي 500 كيلومتر على مدار مدة الدراسة، ولكن في المتوسط، فشلت في تحسين قدرتها على ممارسة التمارين الرياضية مقارنة بالفئران التي كانت نسبة سكر الدم لديها طبيعية، كما تقول الدكتورة ليسارد.

وعند دراسة العضلات الهيكلية في هذه الفئران، رأت الدكتورة ليسارد وزملاؤها أن استجابة العضلات الهيكلية للتمرين الهوائي عند هذه الفئران لم تكن طبيعية

تقول ليسارد إن نسيج العضلات يمكن أن يعيد تشكيل نفسه، وهو أحد الأسباب التي تجعل التمرين أسهل عندما نقوم بذلك بانتظام. وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي التمارين الهوائية مثل الجري أو السباحة إلى تغيير في الألياف العضلية لتصبح أكثر كفاءة في استخدام الأكسجين أثناء التمرين.

وتقول: «تتشكل أيضًا أوعية دموية جديدة للسماح بتوصيل المزيد من الأكسجين إلى العضلات، مما يساعد على زيادة مستويات اللياقة الهوائية».

يقترح العلماء أن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يمنع إعادة تشكيل العضلات جزئيًا عن طريق تعديل بروتينات «النسيج خارج الخلايا» في الفراغ بين خلايا العضلات، وهو مكان تَشَكُل الأوعية الدموية.

أظهر عمل سابق أجراه مختبر ليسارد أن المسار البيولوجي المعروف باسم مسار الإشارة JNK يمكن أن يعمل كنوع من التبديل الجزيئي لتنبيه خلايا العضلات بالتكيف مع التمارين الهوائية أو تمارين القوة (كمال الأجسام). وجد العلماء أن إشارات مسار JNK هذه تم تجاوزها في الفئران التي تعاني من ارتفاع سكر الدم، من خلال تنشيط المسارات المرتبطة بتمارين القوة، على الرغم من أن الفئران كانت تؤدي تمارين هوائية. تقول ليسارد: «نتيجة لذلك، فإن عضلات الحيوانات التي تعاني من ارتفاع نسبة السكر في الدم تحتوي على ألياف أكبر وأوعية دموية أقل، وهو الأمر الأكثر شيوعًا في تمارين القوة، بدلاً من التمرين الهوائي».

بعد مقارنة الاختبارات السريرية للفئران مع نتائج المتطوعين الشباب، وجد علماء مركز جوسلين أن أولئك الذين يعانون من ضعف تحمل الجلوكوز، كانت قدرتهم على ممارسة التمرين الهوائي أقل. وتقول: «بالنظر إلى كيفية استجابة عضلاتهم لنوبة واحدة من التمارين الهوائية النموذجية، رأينا أيضًا أن أولئك الذين يعانون من ضعف تحمل للجلوكوز لديهم تنشيط أكبر لمسار إشارات JNK، والذي يؤدي إلى سوء تَكَيُف العضلات مع التمارين الهوائية».

تقول ليسارد: «الخبر السار هو أنه على الرغم من أن الفئران التي تعاني من ارتفاع سكر الدم فشلت في تحسين اللياقة الهوائية، إلا أنها لا تزال تحقق فوائد صحية مهمة أخرى من التمرين بما في ذلك انخفاض كتلة الدهون وتحسين استقلاب الجلوكوز».

«لذلك، لا تزال التمارين الهوائية المنتظمة توصية رئيسية للحفاظ على الصحة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم والذين لا يعانون من هذا المرض».

من المهم أن نلاحظ أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم يمكنهم أيضًا الاستفادة من أشكال أخرى من التمارين، مثل تمرين القوة، الذي يُنصح به للحفاظ على الصحة.

بشكل عام، تشير الدراسة إلى العديد من الأساليب التي قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع سكر الدم المزمن في نهاية المطاف بالتغلب على العقبات التي تواجههم في تحسين لياقتهم عن طريق التمارين الهوائية. النصيحة الأولى هي اتباع نظام غذائي مصمم للحفاظ على انخفاض مستويات السكر في الدم. أما الثانية فهي تناول أدوية السكري الحالية المصممة للحفاظ على مستويات السكر في الدم في الحدود الطبيعية.

تقول ليسارد: «غالبًا ما نفكر في النظام الغذائي وممارسة الرياضة كطرق منفصلة لتحسين صحتنا لكن عملنا يظهر أن التفاعل بين هذين النوعين من عوامل الحياة أكثر مما كان معروفًا سابقًا، وتقترح أننا قد نرغب في التفكير فيهما معًا من أجل الحصول على الاستفادة العظمى للتمارين الهوائية».

المصادر: 1