[the_ad_placement id="scine_before_content"]

لماذا يجب على الأهل عدم القلق بشأن الوقت الذي يمضيه أولادهم أمام الشّاشة؟

أمضى الملايين من الأهل العاملين أشهرًا وهم محجورين مع أولادهم. وقد حاول العديد منهم إنهاء أعمالهم عن بُعد على الرُّغم من وجود أولادهم الدّائم، وهم يائسين للحصول على القليل من الهدوء والسلام.

سعى العديد من الآباء والأمهات لإيجاد علاج يساعدهم على إتمام عملهم ومحاربة الإنهاك والضجر جراء الحجر- منها إعطاء أولادهم كلَّ الوقت الذي يريدون تمضيته على ألعاب الفيديو، وسائل التواصل الإجتماعي والتلفاز.

كشفت دراسة أنَّ أكثر من 3000 من الآباء والأمهات وجدوا أنَّ الوقت الذي يقضيه أولادهم على الشّاشات قد ارتفع بنسبة 500% خلال تفشي الوباء.

قواعد تمضية الوقت على الشّاشة

في حال لم تتلقى الخَبر، عندما أعلنَت منظّمة الصّحة العالمية عن الخطة اليومية لتمضية الوقت على الشّاشة للأولاد في نيسان/أبريل 2019، فقد اقترحت مُهَل وقت مقيدة.

لا يجبُ على الرّضيع تمضية أي وقت على الشّاشة، يحقُّ للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين السّنة والخمس سنين بتقضية ساعة واحدة يوميًا لا أكثر. لم توّفر منظمة الصخة العالمية أي حدود معيّنة للأولاد الأكبر سنًّا، لكن بعض البحوث اقترحت أنَّ الوقت المفرط على الشّاشة لدى المراهقين ربما يكون مرتبطًا بالمشاكل النفسيّة التي يعانون منها مثل الإكتئاب والقلق.

إنَّ الأطفال يقضون أكثر منَ الوقت الموصى به على الشّاشة حتى قبل تفشّي الوباء، وهم يفعلون ذلك منذ سنوات.

منذ أواخر التّسعينات، كان معدّل فترة إمضاء الوقت على الشّاشة حوالي السّاعتين والنصف للأطفال الذين يتراوحون ما بين الثلاث والخمس سنين. ومن الطّبيعي أنَّ القواعد الخاصة بإمضاء الوقت على الشّاشة التي فرضتها العائلات قد تُوُقِّفَ تطبيقها على الأقل منذ نصف شهر آذار/مارس 2020، حين دخلت معظم المجتمعات الأميركية في حقبة التّباعد الاجتماعي.

تمضية الوقت على الشّاشة: الحدود المُقترحَة والحدود المُعتمدَة

تدعم الأكاديمية الأميركية لأطباء الأطفال القيود على الوقت اللّازم لتمضيتِه على الشّاشة عن طريق استخدام الآلات الإلكترونيّة أو مشاهدة التّلفاز والتي هي أدنى بكثير من الوقت الذي يمضيه الأولاد فعليًا على الشّاشة.

العمر الوقت المقترح الأقصى الوقت المعتمد
18-0 شهر لا يجب على الإطلاق 42 دقيقة
24-18 شهر وقت محدود مع إشراف الأهل 42 دقيقة
5-2 سنين لا أكثر من ساعة يوميًا ساعتان و39 دقيقة
8-6 سنين حدٌّ غير معين على أن لا يعرقل النوم أو النشاط البدني 80
12-8 سنين حدٌّ غير معين على أن لا يعرقل النوم أو النشاط البدني 4 ساعات و44 دقيقة
18-13 سنين حدٌّ غير معين على أن لا يعرقل النوم أو النشاط البدني 7 ساعات و22 دقيقة
تقوم الأكاديمية باستثناء لقاعدة لا وقت على الشاشة للأطفال في حال التكلم على الفيديو.

عُرضة للإلهاء

هل على الأهل القلق إذا كان أولادهم يقضون وقتًا أكثر من قبل عبر الإنترنت للتعلمّ، اللّعب واستهلاك الوقت إلى حين الرّجوع إلى التعلّم بحرّية والاختلاط اجتماعيًا مجددًا؟ الجواب هو كلّا، طالما لا يسمحون للوقت الذي يمضونه على الشّاشات بالتحوّل من عادة مؤقتة إلى عادة دائمة.

قبل وقت قصير من تعليق الدّروس العادية في المدارس في جميع أنحاء البلاد جراء فيروس كورونا، أنهيتُ كتابي القادم الذي يتمحور حول قوة الأجهزة الرقمية في إلهاء التلاميذ عن عِلمِهم.

في الكتاب وعنوانه: «مُشتَّت: لماذا لا يركّز التلاميذ وماذا يمكنكَ فعلُهُ لتجنُّب ذلك»، أُجادل أنَّ محاولة التّخلص من الإلهاءات في الصف تعتمد مقاربةً خاطئة. فالعقل البشري عرضة بشكل طبيعي للإلهاء، كما أثبتَ العلماء والفلاسفة منذ قرون حتى الآن.

مشكلةُ الإلهاء في المدرسة ليست الإلهاءات نفسها. يمكن للأولاد والبالغين على حدٍّ سواء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو رؤية الشّاشات بطرق سليمة تمامًا.

المشكلة تكمنُ عندما يصبح الانتباه مفرطًا على الشّاشات ويهيمنُ على باقي سلوكيّات التعلّم. ولدٌ يشاهدُ اليوتيوب على هاتفِه في الصّف أو خلال وقت الدراسة لا يطوِّرُ شيئًا في مهاراتِه الكتابيّة أو تعلُّم مفردات جديدة.

على الأساتذة البحث عن طريقة يمكنُهم من خلالها الحصول على إنتباه الأولاد ذوي هذه التصرفات، بدلَ البحث عن طريقة لإقصائهم.

وعلى نحو مماثل، على الأهل أيضًا عدم رؤية الشّاشة على أنّها عدو لأولادِهم، حتى ولو عليهم الانتباه من أثر إمضاء وقت مفرط على الشاشة بالنسبة لصحة العينين ومدّة النَّوم التي يحصلُ عليها الأولاد.

مشكلة الوقت المفرط الذي ينقضي على الشاشة هي أنه يغطّي على السلوكيّات الصحية التي يحتاجها كل الأولاد. عندما يحدِّق الأولاد بدون حركة، فإنهم لا يتمرَّنون، لا يلعبون مع رفاقهم أو أشِقّائهم، لا يحضنون أهلهم خلال وقت قراءة القصص.

ما أظنُ أنَّ على الأهل القلق بشأنه ليس الوقت الذي يمضيه أولادهم على الشّاشات في أثناء هذه الأزمة، بل إذا كان أولادهم يشكِّلون هوايةً من هذا الأمر تدوم لبَعد انتهاء الأزمة.

هذه الهوايات يمكن أن توقف جيل أميركا اليافع من استئناف سلوكيّات صحيّة وإبداعية أكثر مثل القراءة أو اللَّعب.

إذًا لدى الأولاد القُدرة على التَّخلُّص من عاداتهم المتعلِّقة بالشّاشات واعتماد الوقت الموصى به للجلوس على الشاشة الذي كانوا يعتمدونه من قبل، فسوف يكونون بِخير. فالعقل البشري ليِّن بشكل ملحوظ، فلديه قدرات استثنائية تسمح له ببرمجة نفسِه عند التعرض لحوادث أو لأمراض والتَّأقلم على الظّروف الجديدة.

تحول المشاهدة المكثفة إلى عادة

هذه الميزة من دماغ الإنسان، المعروفة بالمرونة العصبيّة، هي أحد الأسباب التي تدفع العلماء ومنظّمات الصِّحة إلى تحديد وقت معيَّن للأطفال لتمضيتِه على الشاشة. الأخِصّائيون، المعلِّمون والعائلات على حدّ سواء لا يريدون أن يصبح عقلهم عضوًا مخصَّصًا فقط لمشاهدة التلفاز المستمرة وماراثونات ألعاب الفيديو.

في الوقت الحالي، يجب أن يكون الأهل ممتنّين للمرونة العصبيّة، ويتأكدوا أنه ليس من الضروري أن تكون التغيُّرات التي حصلَت في الأشهر السابقة دائمة.

يتحوّل الدماغ كاستجابة على الظّروف و السلوكيّات – ويتغيّر مرّة أخرى عندما تتطور هذه الظروف والسلوكيّات. عدّة أشهر من الوقت المُفرط على الشّاشة لن تتجاوز طفولة صحية من الوقت المُعتدل على الشاشة واللّعب.

إنَّ الطُّرق التي من خلالها تتأقلم بيئات العمل والمدرسة على التباعد الاجتماعي تدلّ على أنّ الشاشة ليست عدوًا. خلافَ ذلك، إنَّها تمكِّن الناس حول العالم من العمل والتعلّم والتواصل مع أحِبّائهم خلال هذا الوقت العجيب.

الأعداء الحقيقيون للتنمية الصحية لدى الأولاد هم نفس الأعداء الذين يواجههم البالغون: حياة رتيبة ومستقِرّة، انعزال اجتماعي وإلهاءات عن العمل والتعلّم. استعمال الشاشات بشكل مكثف يساهم في خلق هذه المشكلات – لكن أيضًا مكافحتها.

يوضّح الباحثون، في نهاية المطاف، أنّ كل الوقت على الشاشة ليس متساويًا. قد لا تُصدِرُ نفس الحكم عن ولدٍ يكتب رواية باستخدام مستندات غوغل، مهاتفة جدّته عبر الفيديو أو استعمال هاتف ذكي لمحادثة أصدقائه.

مع زيادة القيود على تحرُّكات ونشاطات الجميع في الأشهر القادمة، يمكن للأهل دعم التطوُّر الصحي الخاص بأولادهم عن طريق تشجيعهم على الرجوع إلى سلوكيّات صحية ومبدِعة، سواء أكانوا يجلسون أمامَ الشاشة أم لا.

المصادر: 1