برج كاتدرائية نوتردام الجديد سيكون نسخةً طبق الأصل عن البرج القديم

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك إدوارد فيليب عن خططٍ لإجراء منافسة دوليّة لتصميم برجٍ جديدٍ أكثر حداثةٍ بما يتناسب مع تقنيات وتحديات عصرنا الراهن، وذلك بعد أيامٍ قليلة من اندلاع حريق كاتدرائية نوتردام دو باري الحاصل في 15 نيسان/أبريل 2019.

على الرغم من أنَّ المبادرة الأوليّة لم تتلقَ الدعم من الجميع، إلا أن المعماريين حول العالم قاموا بعملٍ سريعٍ لمشاركة أفكارهم المبتكرة. حيث استوحى بعضهم تصاميمًا لصناعة البرج من موادٍ غير تقليدية، فعلى سبيل المثال، يميل المهندس المعماري البرازيلي ألكسندر فانتوزي Alexandre Fantozzi إلى الزجاج الملون، بينما قام الفرنسي مارثيو ليهانيور Mathieu Lehanneur بتصميم برج مستدير على شكل لهب مغطى بورق الذهب.

فيما جاء الآخرون باقتراحاتٍ مختلفةٍ تماماً حول استغلال هذه المساحة، حيث اقترح تجمع أولف ميجيرجرين السويدي للمعماريين UMA بناء حوض سباحة على السطح العلوي، أما تجمع المهندسين المعماريين الفرنسيين في NAB فقد اقترح بناء بيتٍ بلاستيكيٍّ دفيءٍ على السطح العلوي.

لكن يتعيّن على هؤلاء المعماريون أن يحققوا تصاميمهم المبتكرة هذه في مكانٍ آخر. وفقاً للأخبار التي جاء بها موقع Artnet المختص بالفنون كافة، فقد أصدر مجلس الشيوخ الفرنسي مؤخرًا تشريعًا ينصّ على إعادة الكاتدرائية إلى “الحالة البصريّة السابقة التي عُرفت بها”.

أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيانًا يؤيّد فيه القرار ويوضّح أنه عوضًا عن ذلك سيبحث مسؤولوا المدينة في تضمين “لفتةٍ معاصرة” في “إعادة تطوير محيط الكاتدرائية”.

على الرغم من كون البرج الذي يبلغ وزنه 800 طنٍ وطوله 305 أقدامٍ واحدًا من أكثر المعالم البارزة في الكاتدرائية، إلا إنّه ليس جزءًا من المبنى الأصليّ.

بُني أول برجٍ بين عامي 1220 و1230 وقد بدأ حاله بالتدهور بعد قرونٍ عدة ثم أُزيل في أواخر القرن الثامن عشر. بقيت الكاتدرائية مجردةً من برجها حتى عام 1859، حيث أتمَّ البنّاؤون عملهم بناءً على التصميم الجديد للمهندس المعماري يوجين فيوليت لو دوك Eugène Viollet-le-Duc والذي -وفقاً لمجلة Popular Mechanics- لم يكن مطابقًا تمامًا للنسخة الأصليّة للبرج.

وقد يكون ذلك الحدث عذرًا يبيح تحديث شكل البرج في الوقت الراهن، ولكن ربما كان المسؤولون الحكوميون مدفوعين بأكثر من مجرد التزام بالاتساق المعماري.

قدّم الرئيس الفرنسي ماكرون في العام الفائت وعداً بإتمام عملية إعادة إحياء البرج في عام 2024، حيث من المقرر أن تستضيف باريس دورة الألعاب الأولمبيّة الصيفيّة. لاشك أنه هدفٌ مفعمٌ بالطموح، ولكن قد تؤدي المنافسة العالميّة لابتكار تصميمٍ جديدٍ إلى تأخير عملية البناء أكثر من إعادة بناء البرج بصورته السابقة.

المصادر: 1