تمثيل لشكل إنسان بويزي الموازي

اكتشاف فصائل جديدة من الإنسان القديم في جزر الفلبين

لقد برز دليل جديد يشهد على تعقيدات التطور البشري. فقد اِكْتُشِفَ فرع جديد لشجرة عائلة أشباه البشر hominin في كهف كالاو Callao في لوزون Luzon: أكبر جزر الفلبين.

لقد وجد فريقٌ من علماء الآثار، بقيادة أرماند ميخاريس Armand Mijares من جامعة ديلمان الفلبينية UDP، بقايا تعود إلى ما لا يقل عن ثلاثة أفراد من فصيلة منقرضة سميت هومو لوزونينسيز Homo luzonensis (أو إنسان كالاو) ونُشر هذا الاكتشاف في دورية Nature في 10 أبريل/نيسان 2019.

ووفقًا لناشونال جوغرافيك National Geographic فقد عاش إنسان لوزونينسيز قبل ما لا يقل عن 50،000 إلى 67،000 سنة. وأوضح الخبراء أن هذا قد يكون واحدًا من أهم الاكتشافات في السنوات الأخيرة، لأن الفصيلة الجديدة لا تتوافق بدقة مع فكرة التطور الخطي للبشر من البدائيات إلى الإنسان المتطور المقبولة حاليًا.

إن مزيج السمات المعاصرة والقديمة خصوصًا تلك الملاحظة في الأسنان تفترض تنوعًا أوسعًا في أشكال الإنس القدامى الذين عاشوا في آسيا.

وفقًا لناشونال جوغرافيك: “إن إنسان لوزونينسيز يقلب الطاولة ويتحدى الفكرة القديمة القائلة إن التطور البشري تقدم بدقة من الأنواع الأقل تقدمًا إلى الأنواع الأكثر تقدمًا”.

الحجرة الأولى في كهف كالاو في بينيابلانكا الفلبينية

صُنّف إنسان لوزونينسيز في عام 2004 بأنه النوع البشري الثالث الذي استوطن سابقًا جزر جنوب شرق آسيا. وصرح ميخاريس لوكالة ناشونال جوغرافيك أنه في أثناء زيارته الأولى لكهف كالاو في عام 2003، وجد أن الحفريات أُخذت على عمق أربعة أقدام فقط. في ذلك الوقت لم يعتقد علماء الآثار أن من الممكن إيجاد أدلة على نشاطٍ بشريٍ في طبقات أعمق -وبالتالي أقدم- لكن الاكتشافات اللاحقة أثبتت العكس.

لا بد وأن البشر الأوائل احتاجوا لعبور البحر الواسع للوصول إلى جزيرة لوزون. وكان يعتقد أن أشباه البشر القدماء افتقروا إلى المهارات اللازمة للإبحار في مثل هذه التيارات الغادرة، لذا فقد أعيد النظر في هذا الافتراض بعد اكتشاف إنسان فلوريس Homo floresiensis في جزيرة فلوريس الإندونيسية.

ولدى عودة ميخاريس إلى كهف كالاو في عام 2007 واستئناف أبحاثه وفي أثناء تفحصه لطبقات أرضية الكهف الأعمق، اكتشف عظام أقدام شديدة الشبه بمظهر القدم البشرية كانت مدفونة بين خليط من عظام الحيوانات على عمق أكثر من خمسة أقدام تحت الأرض. وبدأت الأدلة تتوالى حتى عام 2015.

وقد تحدث فلوران ديترويت Florent Detroit المؤلف المشارك للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا في متحف الإنسان Musee de l’Homme في فرنسا لوكالة فرانس برس قائلًا: “بعد إكمال المقارنات والتحليلات، تأكدنا أن هذا شيء مميزٌ، وليس كأي فصائل موصوفة سابقًا من أشباه البشر في جنس الإنسان”.

أحافير قديمة لجماجم الإنسان المنتصب والعاقل والنياندرتال والأنتيسسور

علاوة على ذلك، ووفقًا للدراسة، فإن إنسان لوزونينسيز على الرغم من أنه كان على الأرجح متسلق ماهر إلا إنه لم يسكن الأشجار. وإن هذه الأنواع اشتملت على بعض السمات مثل أصابع الأقدام المنحنية، مما جعل العلماء يؤكدون الصلة بين إنسان لوزونينسيز مع الأسترالوبيثيسين -أنواع لوسي- وهي مجموعة من المخلوقات القديمة تشبه القردة عاشت في القارة الأفريقية منذ حوالي 4.2 إلى 1.2 مليون سنة مضت.

إن فكرة وصول أقرب أنسباء الأسترالوبيثيسين إلى مناطق جنوب شرق آسيا تدمر افتراضاتنا فيما يخص الهجرة من إفريقيا، إذ يعتبر أن فرعًا من الإنسان المنتصب Homo erectus غادر إفريقيا قبل نحو 1.9 مليون سنة وانتشر ليسكن في أنحاء العالم.

ضرس إنسان دينيسوفان المكتشف في كهف دينيسوفا

لقد سكنت إلى جانب إنسان لوزونينسيز في جزر جنوب شرق إفريقيا أنواعٌ أخرى من أقارب الإنسان البعيدين، بما في ذلك إنسان دينيسوفان Denisovans الذي تعود آثاره الأولى إلى سيبيريا. ولقد اختفى هومو فلورسينسز منذ نحو 50،000 سنة لكن يقول بعض الخبراء أن وجوده تداخل قليلًا مع وجود الإنسان الحديث. هذا ولاحظ العلماء أيضًا أن بعض صفات إنسان لوزونينسيز تشترك مع الأسترالوبيثيسين، على الرغم من أن البعض يعتقد أنه كان أقرب نسبًا للإنسان المنتصب.

محاكاة لشكل أنثى من نوع إنسان فلوريس

وعلق البروفيسور كريس سترينغر Chris Stringer من متحف التاريخ الطبيعي قائلًا لبي بي سي: “قلت بعد نشر الاكتشاف الرائع لنوع إنسان فلوريس الصغير في عام 2004 إن التطور البشري الذي حدث في جزيرة فلوريس ربما تكرر في العديد من الجزر الأخرى في المنطقة. ويبدو أن هذه التكهنات قد أُكدت في جزيرة لوزون على بعد نحو 3000 كيلومتر [1865 ميل]”.

هذا وقد دفع التطور بإنسان فلوريس وإنسان لوزوننينسيز لمشاركة بعض السمات المتشابهة مثل قصر القامة، رغم عدم وضوح العوامل البيئية التي لعبت أدوارًا رئيسية في توزيع الاختلافات بينهما.

أيضًا فقد ادعت العديد من الجهود البحثية حتى الآن إن الاتحاد بين الأنواع البعيدة ممكن. لكن ما لا نعرفه فيما يتعلق بهذا السؤال هو ما إذا التقى إنسان لوزوننينسيز واختلط مع أشباه البشر الآخرين الموجودين في القارة الآسيوية في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال، ما مدى إمكانية أن يكون هناك اتصال بينهم وبين إنسان دينيسوفان؟

يأمل العلماء أن يعثروا على عظام أكثر للوصول إلى استنتاجات أكثر عمقًا، ورغم أن التفاصيل قد تتأخر لفترة لكن لا يمكننا إنكار إن جنوب شرق آسيا كانت من أكثر الأماكن إثارةً لمتابعة التطور البشري ومن المحتمل أن تكون موطنًا للمزيد من الأصناف التي تنتظر اكتشافها في كهف بعيد في جزيرةٍ أخرى قريبة.

المصادر: 1